نسعد في نادي القصيم الأدبي بتنظيم الملتقى الرابع الذي سوف تتمحور جلساته حول القصة القصيرة، والقصة القصيرة جداً في المملكة العربية السعودية. وبهذا الملتقى تكون ملتقيات النادي قد غطت الأجناس الأدبية الرئيسة: الرواية، الشعر، القصة القصيرة.
لقد آثرنا في نادي القصيم أن تبدأ ملتقياتنا بتناول الحركة الإبداعية في المملكة بأجناسها التي شكلت التاريخ الأدبي الحديث في المملكة، بصفتها مكوّناً من مكوّنات الحركة الأدبية الحديثة في الوطن العربي. وللأجناس الأدبية أيام تتدوالها.
لقد بدأت ملتقيات النادي قبل عدة سنوات بالرواية بوصفها الأكثر حضوراً، وفي الملتقى الثالث، العام الماضي، أعاد النادي الاهتمام بالحركة الشعرية خلال العقود الثلاثة الماضية. وها نحن الآن في مواجهة مع القصة القصيرة، ووليدتها القصة القصيرة جداً.
كان للشعر سيطرته الحضورية قروناً كثيرة، ثم انفجرت القصة القصيرة كثرة وثراء في العقود الثلاثة الماضية، وتعدّدت اتجاهاتها، وأشكالها، وأساليبها، وتداخلت مع أجناس أدبية أخرى. وكان للرواية زمنها، ولا يزال، حضوراً، وتأثيراً.
لقد شكلت القصة القصيرة علامة بارزة من تاريخ الحركة الأدبية الحديثة في الوطن العربي، واحتلت مكانة رئيسة بين الأجناس الأدبية على مستوى الآداب العالمية. أسهم كتاب القصة القصيرة السعوديون في تجذير هذا الجنس الأدبي في أرض الإبداع الأدبي ليس في بلادنا فحسب، بل وفي الوطن العربي. وفي العقود الثلاثة الماضية كان للقصة القصيرة حضورها الفاعل والقوي والمنافس في ساحة حراكنا الأدبي.
من هنا، رأى مجلس إدارة نادي القصيم الأدبي أن تكون القصة القصيرة، ووليدتها القصة القصيرة جداً، موضوع ملتقى النادي الرابع. وقد سعدنا كثيراً بتفاعل الباحثين والباحثات مع موضوع الملتقى حتى وصل عدد الأبحاث المقدمة إلى اللجنة العلمية أكثر من ثلاثين بحثاً لأكثر من ثلاثين باحثاً وباحثة من مختلف مناطق المملكة، وسوف توزع هذه الأبحاث على سبع جلسات يومي الثلاثاء والأربعاء - إن شاء الله -.
إن هذه المشاركات البحثية المتميزة من الباحثين والباحثات سوف تسهم - بإذن الله - في دعم الحركة النقدية حول القصة القصيرة السعودية.
لقد سعدنا بهذا التفاعل من الباحثين والباحثات المشاركين في هذا الملتقى، وهو تفاعل سيدفع النادي، إلى استمرارية تنظيمه ليكون هذا الملتقى علامة متميّزة في حراكنا الثقافي والأدبي الذي بدأت الأندية الأدبية تضطلع به في مرحلتها الجديدة.
إن أبحاث هذا الملتقى ستجد طريقها - إن شاء الله - للنشر ليتاح لجميع الباحثين والباحثات والمهتمين بتاريخ الحركة الأدبية والنقدية في المملكة الاطلاع عليها.
إنني أشكر كل المشاركين والمشاركات في هذا الملتقى باسم مجلس إدارة نادي القصيم الأدبي، ولجنته النسائية، وأرحب بهم في منطقة القصيم، وأشكرهم على تفاعلهم مع هذا الحدث الثقافي السنوي، داعياً الله أن يوفقنا إلى حسن ضيافتهم، وإلى حسن تنظيم هذا اللقاء.
وكعادة النادي في تكريم المبدعين من منطقة القصيم خاصة، سوف يكرم النادي علما من أعلام القصة القصيرة كان له دوره في تجذير هذا الجنس الأدبي في أدبنا العربي السعودي، وهو الأستاذ محمد منصور الشقحاء. لقد أسهم الشقحاء مع من قبله ومع من عاصره من كتاب القصة القصيرة في تأصيل هذا الجنس الأدبي ليأخذ موقعه في منظومة الأجناس الأدبية العربية. وهذا التكريم الرمزي هو أقل ما نكافئ به مبدعا خدم حركة الأدب السعودي، وكان له ما كان من إسهام وإبداع متميزين في ميدان القصة القصيرة.
سوف يتوج هذا الملتقى تشريفا وتكريما برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم لحفل افتتاحه الليلة - إن شاء الله -، وهو تتويج وتشريف ألفناه من سموه الكريم، ووجدنا منه - حفظه الله - كل التشجيع والدعم لأنشطة النادي. فلسموه الكريم، ولسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز، شكر وامتنان أعضاء مجلس إدارة النادي ومنسوبيه. والحمد لله على توفيقه ونعمائه.
* رئيس مجلس إدارة نادي القصيم الأدبي