النص هو مبنى ومعنى، لعمليات معقدة تتضافر لإنتاج رؤية أنيقة وعميقة، من خلال الألفاظ السهلة والمؤثرة والأفكار الجديدة والصور الفنية الملتقطة بحدس دقيق، والخيال الخصب، والموسيقى الداخلية والخارجية العذبة، لنحظى بأبعاد الدال والمدلول عبر الأنساق المتسقة في سياق فني فريد لتكتمل تلك البنية في نص فكري وشعوري متدفق عبر الذات المتوقدة والتواقة للجمال، والذي يحتم على المبدع صياغة العبارة وانتقاء المفردات والبحر والقافية بعناية تامة وذائقة عالية لتتيح له التفرد والتجدد في فضاء النص. فالشاعر في عملية مستمرة للبحث عن لفظ يخلق ذلك المعنى المتفاعل معه لبناء نص شعري خلاب، في اقتصاد لدلالة الشعرية للوصول إلى لب الفكرة ومفهومها، مختزلاً المعنى بمفردات محددة ومقننة في انسجام تام بين اللفظ والمعنى، وفي مضمون يتنامى في دواخلنا وبإسقاط لفظي رائع يضفي على دينامكية القصيدة بعداً جمالياً أخاذاً.. نابعاً من مكنوناته ورموزه ووسائل تعبيره مبتكرة، لا تخلو من التراكيب المنطقية واستدراج المعاني بصورة حسية مفعمة بالتمرد والنمو، وبمقدرة رائعة مازج الذات بالواقع بلغة واضحة، تتضح منها مدى وعيه الثقافي في لحظة إمساكه باللحظة الشعورية عند البدء في تدفق النص وانطلاقته، حتى يصل بالمتلقي إلى أفق رائع، مشبعاً نهم ذائقته ومضيفاً إليه فائدة فنية وأدبية جديدة، وسأحاول في هذه الزاوية (مبنى ومعنى) أن أسلط الرؤية على العديد من القضايا والمفاهيم والاتجاهات التي تختص بالنص من قريب وبعيد راجياً من العلي القدير أن أقدم ما يرتقي لذائقتكم وما يسمو بالأدب الشعبي نحو مدارات الوعي ومنارات الإبداع. وشاكراً للأستاذ الحميدي الحربي إتاحة الفرصة لي للتواصل معكم عبر مدرات شعبية.