العقاب ليس عقاب الجو، إلا فيما يتعلق بالعلو والارتفاع وإنما هو جبل عظيم من سلسلة جبال رَمَّان يقع إلى الجنوب عن حائل بمسافة 80 كيلاً، وهو جبل أسمر شامخ من أطول جبال رَمَّان في الشموخ حيث يبلغ ارتفاعه نحو 1250 متراً فوق سطح البحر، وهو جبل كميت اللون بين الأحمر والأسمر في كثير من أجزائه وأجزاء منه سوداء ويحتوي على عشرات التلاع والخربان التي يوجد ببعضها عيون ونخيل ويمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي بامتداد نحو 8 أكيال وعرض نحو 3 أكيال ويخترقه ريع المسيرقة الذي يظهر على جهته الجنوبية الغربية. وهو جبل منيف يطل على مدينة الروضة من جهتها الشمالية الغربية، وقد ارتقيته قبل سنوات من جهته الجنوبية الشرقية مع الطريق الذي جرى شقه حالياً على وجه التقريب حتى تسنمت صهوته مع رفاق لي، ومن ذرى جبل العقاب الشامخة ترى ما حوله من الشرق إلى ما يقارب مسافة 40 كيلاً ترى صفحة جبل رمان الشرقية جبال مسامير والحناكية والجفير وخربان الماء والقعقاع وجبل ذرف وأرينية وسمراء فرتاج والصماخة وجبل الريان وجبل الفهيدة وجبل صيرين وجبال أم سريان وجبال العمراني وحميراء الضربة وصفرلاط وجبال سابل وسمراء أم القرصان والسميراء والحصان وغيرها من الجبال.. كما تشاهد من البلدات والقرى الوسيطاء والحفينة والحفنة والعوشزية وأرينبة إلى الجنوب والشرق عنه كما تشاهد قرية الضربة إلى الشرق يميل نحو الشمال عنه، وإذا كان الجو صافياً فإن حاد النظر يستطيع مشاهدة جبل سلمى وجبل أجأ وقد يرى مدينة حائل وما دونها من جبال الحامرية وسمراء الحامرية وغيرها وفي صهوته مساحات منبسطة شاسعة بها قيعان ومناقع للمياه تتجمع فيها السيول وتبقى فيها وتنمو فيها الأعشاب والحشائش والشجيرات وقيل لي إنه في سنة من سنوات الخصب وجد الفقع في حواف تلك القيعان والمناقع، وعلى سطحه رؤوس مرتفعة هنا وهناك وبسفوح تلك الرؤوس وتلك المساحات المنبسطة ما يسمى عمارات، وهي دوائر ومربعات ومستطيلات ومثلثات حجرية على هيئة بناء قديم أو أسوار لم يبق منها سوى تلك الحجارة الكبيرة على هذه الأشكال المشار إليها، قد تكون مباني وحصوناً لأقوام سكنوا في قمة هذا الجبل منذ أزمنة سحيقة ولم يبق منها الزمن غير هذه الأحجار جاثمة بمكانها، ولو نقب في تلك الأحجار لربما وجد كتابات ونقوش تدل على تاريخها، وفي أحد أكوام هذه الأحجار حاول الشاعر عبدالله بن فرحان القضاعي رحمه الله وهو من سكان مدينة الروضة حين ارتقى إلى قمة العقاب وقت قوته ونشاطه، وكان معه ابن لزوجته غلام اسمه رميح، حاول رجم رجم من تلك الأحجار لكن هذا الرجم عندما ساوى رأسه انهار فضرب رجله ورصنها وقيل كسرها فعاد يجر رجله إلى أن جاءه من ساعده على النزول، وعند ذلك قال لرفيقه الغلام رميح: |
صعدت أنا يا رميح ما بي زوال |
ونزلت مثل محوضات المحاحيل |
أمشي وأداري مثل مطر الجمال |
اللي من الشدات يجنح من الميل |
وش لي برجم الرجم لولا هبا لي |
ما أحسب قبلي يجهلون الرجاجيل |
هذا الجبل الذي تلك بعض ملامحه سيصبح إن شاء الله عن قريب أحد المعالم السياحية لمدينة الروضة وذلك بفضل الله ثم بجهود رئيس بلدية مدينة الروضة ذلكم هو الشاب الحيوي النشيط المهندس نايف بن عباس المقاطي جزاه الله خيراً ووفقه لما يحب في الدارين وأكثر من أمثاله فقد شهدت مدينة الروضة في عهده تغيراً وحيوية عهدنا بها عندما كان رئيس المجمع القروي بمدينة الروضة صاحب الذكر الطيب الأستاذ عبدالعزيز بن فوزان الفوزان وفقه الله ومنحه الصحة والعافية وذلك عام 1400هـ. |
وما أكتبه في هذه العجالة الموجزة عن المهندس نايف المقاطي ما هو إلا من باب القول للمحسن أحسنت وجزيت خيراً، فالقادم إلى مدينة الروضة اليوم من حائل حينما يطل عليها مع ثنية الحمراء يشهد من الحيطان التراثية التي تزين مدخل المدينة والتي توحي للقادم عند استكمالها إن شاء الله أنه داخل إلى مدينة حديثة ينبعث منها عبق الماضي وصورته الجذابة المتمثلة في تصاميم تلك المعالم الجمالية والأشكال الهندسية الجميلة إلى جانب الحداثة. ليس هذا فحسب وإنما هناك لمسات واضحة جلية في ميادين المدينة وشوارعها وفوق هذا كله فتح هذا الطريق إلى قمة جبل العقاب مع الصفحة الغربية لخريب العين الواقع في الجنوب الشرقي لجبل العقاب حيث شق صفحة الجبل بتعرجات تعطي سالك الطريق الراحة والسهولة أثناء الصعود والنزول بعد إكماله بالرصف والزفلتة، وقد ارتقيت معه إلى منتصفه وهو ترابي مع ابن العم الأستاذ عبدالله بن زيد السويداء في سيارة جيب فسرنا ما شاهدنا، وهذا الجهد الكبير تشكر عليه البلدية برئاسة المهندس نايف، كما تشكر عليه أمانة مدينة حائل التي ساعدت بتخصيص المال اللازم للمشروع وبجهد ذاتي وبتسخير جبل العقاب وامتطاء صهوته سوف يصبح بإذن الله معلماً سياحياً وأثرياً ومنتزهاً جميلاً يضاف إلى معالم مدينة الروضة، وبجهود هذا المهندس المخلص لعمله والحريص على مصلحة بلده وأن يبقي لنفسه أثراً بمدينة الروضة يذكِّر أهل الروضة ومن زارها به فيشكرونه عليه ويدعون له بالخير، ولا شك أنه من المؤمنين بأن الوظيفة والمركز الذي يحتله الإنسان في ميدان الوظيفة إن لم يترك فيه أثراً أو بصمات يذكر بها لا شك أنه سيمضي وينسى بعد قليل، لكن من يترك من بعده بصمات تذكر الناس به فسيبقى ذكره مدة طويلة إن لم يكن أبد الدهر مادام هذا الأثر باقيا، وأثر على جبل سيبقى مع الأيام وسوف يذكر الأهالي بالمهندس نايف بن عباس المقاطي ويدعون له بالخير. |
وباسمي واسم أهالي مدينة الروضة نقدم جميل الشكر والتقدير لهذا الإنسان المخلص في عمله على ما بذله ويبذله من لمسات مفيدة لمدينة الروضة وما يرتبط بها من القرى داعين له بالتوفيق والرفعة والنجاح والله من وراء القصد والهادي إلى سواء السبيل. |
|