يقول الأخ راشد: إنه يعرف شخصاً واجهته مشكلة أمنية، ولم يجد لها حلا، والمشكلة التي واجهت هذا الشخص هي معرفته بقاتل ابن ظافر وولده سلطان شمال الرياض قبل سبع سنوات.. كذلك يعرف أين يسكن هذا المجرم، فقد شاهده وهو يرتكب جريمته وتعرف عليه.. ولكنه متردد.. هل يبلغ عنه؟.. أم لا؟ مازال شاهد العيان هذا يعاني من التردد والحيرة منذ ذلك التاريخ.. وعندما أراد أن يضع حداً لتردده وحيرته اضطر أن يبحث عمن يساعده في الخروج من هذا المأزق.. واسترسل الأخ راشد في حديثه ويقول: إن هذا الشخص يدعى (أبو سامي).. رجل طيب.. مشهود له بالصلاح.. يسكن بجواري.. يثق بي كثيراً.. قبل أشهر.. وفي أحد الأيام الأولى من شهر صفر الماضي طلب مني أبو سامي أن أتفرغ له في وقت معلوم.. لأن لديه موضوعاً مهماً وخطيراً يريد أخذ رأيي فيه.. وكما يقول.. ويردد دائماً أنه يثق بي ثقة كبيرة.. فاتفقنا على موعد معين.. أركبني معه سيارته.. خرجنا إلى خارج مدينة الرياض.. جلسنا على رمال الثمامة.. كنت أشعر أنه في غاية الضيق.. يريد أن يبوح لي بسر خطير.
* فقلت له: عسى ما شر يا أبو سامي؟
- فقال: لا.. ما يجيك الشر يا راشد.. لكن عندي موضوع خانقني ومضيق صدري من سنوات.. وودي آخذ رأيك فيه.
التفت إلي وقال:
- عندي أيضاً طلب ثانٍ قبل ما أقول لك شيء.. أبيك تحلف لي بالله أن اللي بقوله لك ما يطلع لأحد مهما تكون الظروف.
* فقلت: أحلفلك بالله إن اللي تبي تقوله ما يظهر لأحد إلا بموافقتك..
صمت أبو سامي لحظات ثم قلت له:
* تفضل يابو سامي قل موضوعك والله يقدرني على مساعدتك.
صمت ثانية أبو سامي.. بدا متردداً بين البوح والصمت ثم قال:
- في الحقيقة قبل سبع سنوات تقريباً حصلت جريمة قتل لشخص يقال له ابن ظافر.. وقتل في الحادث أيضاً ولده سلطان.. وأشعلت فيهما النار.. وابن ظافر هذا أعرفه.. بيني وبينه تعاملات تجارية.. ويوم الحادث اتصل بي وقال: أبيك في المزرعة.. ويوم وصلت سمعت صوت طلق رشاش.. قربت من الغرفة اللي انطلق منها الرصاص.. نظرت وأنا مفزوع من النافذة.. تفاجأت بأن اللي تم إطلاق النار عليه هو ابن ظافر وولده سلطان.. شفتهم وهم يصارعون الموت والدم ينزف بغزارة منهم.. واللي كان واقف فوق رؤوسهم ومعه الرشاش هو قريب لهم أعرفه جيداً اسمه أحمد.. وسبق أن سمعت أن بينهم خلافاً شخصياً قديماً.
لم أتمالك نفسي.. هربت خارج المزرعة.. خشيت على نفسي من هذا المجرم.. بعد أيام سمعت بأنهم وجدوا جثة ابن ظافر وجثة ولده محروقتين في بيت المزرعة شمال الرياض.
- من هاذيك اللحظة وأنا عايش في صراع نفسي.. هل أبلغ عن هذا المجرم أو أسكت؟.. أنا خايف يكون لديه علم بأني كنت على موعد مع القتيل في ذيك اللحظة.. أو يكون شاف سيارتي وأنا أغادر المزرعة بسرعة.. وإذا بلغت أخشى أن يعرف أني أنا اللي بلغت عنه.. وينتقم مني أو من عيالي.. ومن هنا قررت أن أصمت.. ولا أبوح لأحد.. وبعد أشهر من ارتكاب الجريمة سمعت بأن المحققين يشكون في مزارع من شرق آسيا.. كان هارباً من كفيله ويعمل عند ابن ظافر من أربع سنوات.. وقبل الجريمة بعشرة أيام تقريباً حصل خلاف بينهما.. وطرده ابن ظافر من المزرعة.
* فقلت يابو سامي: ما تعتقد أن فيه أحد غيرك يعرف اللي سواه هالمجرم؟
- لا ما أعتقد.. والغريب إن هالمجرم يمارس حياته بشكل طبيعي.. يبيع ويشتري في العقار.. ما كأنه ارتكب جريمة قتل.
* طيب يابو سامي كم لك ما شفته؟... يمكن انه مسجون الآن؟
- لا.. اليوم أنا شايفه في مكتبه العقاري.. وأشوفه دائما عند بيته.. وهذا اللي مخليني محتار.. وضميري يؤنبني.. وأصابني أرق مزمن.
فقلت له:
* يابو سامي: بصراحة إذا كنت تبي مني الحل الموضوع ما ينسكت عليه.. وعلشان تريح نفسك.. وتفتك من تأنيب الضمير.. وتتخلص من هالأرق.. عليك إبلاغ الجهات الأمنية، فالموضوع كبير وخطير.
- فقال لي: كيف أبلغ؟ وكيف الطريقة؟.. أخاف إن بلغت قاموا هالعسكر يسألوني قدام أحد ويأصله الخبر.. وينتقم مني.
فقلت له:
* لا يابو سامي.. ما تصل الأمور لها الدرجة.. تدري أنا عندي فكرة.
- عطناها.
* ليش ما تتصل بقسم الشرطة اللي عنده المعاملة من تليفون عام.. وتطلب ضابط الخفر.. وتقول له اللي قتل ابن ظافر وولده سلطان قبل سبع سنوات شمال الرياض هو قريبهم أحمد.. وعطهم كامل الاسم والعنوان.. ولو سألوك عن اسمك عطهم أي اسم.
- والله هذي فكرة جيدة.. خلني أشاور نفسي.. وأدرس الموضوع.. وأرد لك.
* كم يبي لك تدرس الموضوع؟
- شهر!.
* شهر يابو سامي عشان تقرر.. يابو سامي الموضوع خطير.. ولا ينسكت عليه.. وشهر كثير جداً.. وأنت رجل صالح.. وتعرف الله.. ومشهود لك بالخير.. ولا تنس كلام الله اللي قاله في القرآن.
- وش قال؟...
قال الله تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}، وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، ولا تنس يابو سامي قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه.. وإن لم يستطع فبقلبه.. وذلك أضعف الإيمان) وأنت يابو سامي تقدر تغير المنكر بلسانك..
* سكت أبو سامي لحظات ثم قال لي:
- أوعدك أن أرد عليك بأسرع وقت.
وبعد مرور عدة أيام جاني أبو سامي وقد بدت عليه علامات الإحراج..
وقال:
- والله أني حاولت اتصل وأبلغ.. لكن الشيطان ردني.. ووسوس لي وقال: إذا بلغت أكيد أن الشرطة بيسجلون صوتك.. ويمكن يعرض صوتك على القاتل.. ويعرفك.. ويوصي من ينتقم منك.
فقلت له في حسم:
* لا يابو سامي.. مثل ما قلت هذي وساوس شيطان.. تعوذ بالله من الشيطان يا رجل.. وتوكل على الله.. ولا تنس كلام الخليفة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه عندما قال: (ادفعوا بحقكم باطلهم.. وببصركم عماهم.. فإن الله قد جعل للأبرار على الفجار سلطاناً مبيناً.. وإن لم تكونوا ولاة ولا أئمة من ضعف منكم عن ذلك فليرفعنه إلى إمامه.. فإن ذلك من التعاون على البر والتقوى).
* خفت أن يضعف أبو سامي.. خفت أن يستمر في تردده.. وتستمر معاناته النفسية التي بدأت منذ سبع سنوات.. عاجلتني بديهتي بفكرة أخرى علّها تساعد في حسم أمره..
ابو سامي ليش ما تحاول بطريقة ثانية..
- كيف؟
* نكتب بخط يدي كل المعلومات عن القاتل.. ونروي شهادتك.. ونذكر عنوانه.. وأنا أتولى بنفسي وضعها عند الضابط المسؤول عن القضية بدون أن يعرف إني أنا اللي جايبها..
* عندها سكت أبو سامي.. وبعد تفكير عميق قال:
- أخاف أنك ما تحرص يا راشد.. ومن ثم يعرفون أن أنت اللي جايبها.. ويسألونك.. وأكيد ما راح تكذب عليهم.. وينكشف الأمر.
فقلت له وقد بدأت أتململ من تردد أبو سامي وخوفه غير المبرر.
* طيب يابو سامي أنت ودها بطريقتك.
فقال قولته الشهيرة..
- أفكر وأرد لك.
مر شهر كامل.. ثم جاءني أبو سامي وقال لي:
- توكلت على الله بوصل الورقة وأحطها في مكتب الضابط دون أن يشعر..
... قرر أبو سامي التوجه إلى قسم الشرطة المختص بقضية ابن ظافر وولده..
وقبل دخوله القسم صلى بالمسجد المجاور وتسنن واستخار الله.. ثم هم بدخول القسم فسأله الخفير الواقف على البوابة:
* وين رايح يا الأخ؟
ارتبك أبو سامي وقال له:
- أبداً أنا مواعد واحد من أصدقائي عندكم.. وبيجي هاالحين..
جلس أبو سامي في صالة الانتظار.. حاول ترك الورقة على الكرسي ولكن العيون كلها كانت تنظر له.. أو هكذا هو أحس.. لم يكن قادراً على التصرف..
شعر بالضيق.. ثم شعر بارتباك شديد عندما رأى أحد الجنود.. ظن أنه يعرفه..
فقرر الخروج من القسم بسرعة.. كان شديد الارتباك لدرجة الفزع.. وفي اليوم التالي قابلته.
* بشر يا أبو سامي وش سويت؟
- والله ماني قادر أوصل هاالمعلومة.. شف لي حل يا راشد تكفى.. الله يرحم والديك.. أنا بين نار وغار..
فقلت له:
* أنا بدرس الموضوع بطريقتي.. وببحث عن حل هالمعضلة.. عندها قررت الذهاب إلى الجامعة الوحيدة المتخصصة في الدراسات الأمنية.. لعل وعسى أن أجد بعضاً من الدراسات والبحوث من أساتذة الجامعة أو طلبة الدراسات العليا.. كنت أبحث في جوهر الظاهرة.. ليس الغرض مساعدة أبو سامي فحسب.. بل أردت الكشف عن ظاهرة التردد في إبلاغ الأجهزة الأمنية عن مشاهدات وشهادات تفيد العدالة وتخدم التحقيق في قضايا عديدة وامتناع المواطنين التعاون مع هذه الأجهزة.. هذا ما جعلني أعلق آمالاً كبيرة على هذه الجامعة المرموقة وأساتذتها المنتقين بعناية.. اتجهت إلى المكتبة.. أمسكت بكشاف الرسائل وإذا بي أتفاجأ بأن عدد الرسائل العلمية قد تجاوز ألفاً وخمسمائة بين ماجستير ودكتوراه.. بحثت في عناوين الرسائل.. وجدت رسالتين فقط حول هذا الموضوع.. الأولى بعنوان (مقومات التعامل مع المصادر المفتوحة لجمع المعلومات الأمنية) وهي تدور حول كيفية الحصول على تلك المعلومات عن طريق وسائل الإعلام المختلفة من مسموعة ومرئية ومقروءة.. وجدت رسالة أخرى.. منيت نفسي أن أجد فيها ضالتي المنشودة.. (التبليغ عن الجريمة في النظام السعودي).. ولما تصفحتها وجدت الباحث قد ركز على أهمية التبليغ عن الجريمة واعتبرها أهم صور التعاون بين الفرد والدولة لتحقيق الأمن والعدالة.. وأيضاً تكلم عن أهمية مكافأة من يقوم بالتبليغ عن جريمة أو يساعد في الحيلولة دون وقوعها وأيضاً تطرقت الدراسة إلى الإعفاء من العقاب لمن يبلغ عن جريمة.. كما تطرق للمسؤولية الأدبية والمسؤولية القانونية التي تطال الممتنع عن التبليغ عن الجريمة.. وبعد قراءتي لهذه الرسالة شعرت بأنني قد وقفت في منتصف الطريق ولا أستطيع الرجوع حتى أجد حلاً لهذه المعضلة.. فهذه الرسالة الثانية لم تحقق رغبتي في إيجاد حل للمشكلة التي يعاني منها أبو سامي.. فكان بودي لو أن الباحث تعمق في معرفة الأسباب والعوائق التي تجعل من لديه معلومة أمنية مهمة يتمنع أو يتردد في الإبلاغ عنها، أو البحث عن السبل أو الوسائل التي تشجع المواطن والمقيم التعاون مع أجهزة الأمن في الإبلاغ عن الجرائم التي تهدد أمن واستقرار مجتمعنا.. فالمواطن يعتبر رجل الأمن الأول.. كما أن رجال الأمن هم مواطنون أصلاً.. وأيضاً المواطن يطلب بإلحاح تطبيق الأمن.. ورجل الأمن يسعى جاهداً لتطبيق الأمن.. فلماذا هذه الجفوة بينهما؟
وبعدما خرجت من الجامعة قابلت أبو سامي في بيته وقلت له:
* يابو سامي الله يهديك ليش ما تتوكل على الله وتتسلح بالشجاعة وتبلغ عن هالجريمة والله إني أبيك تكسب الأجر.. إما إن تتسبب في تطهير أحمد من هالجريمة اللي ارتكبها سواء بالقصاص منه في الدنيا.. قبل أن يلاقي ربه وفي رقبته دم ابن ظافر وولده سلطان.. فالله يقول: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيى}، أو أن الله يرزقه بعفو أهل الدم.. أو تكسب الثواب من الله بتخليص المجتمع من مجرم ممكن أن يكرر ارتكاب الجريمة بنفس الأسلوب.. لأن علم الجريمة أثبت لنا يابو سامي أن المجرم عندما يخطط لجريمة وينجح في ارتكابها ولا تنكشف.. ممكن أن يكررها بنفس الأسلوب إذا كان لديه نزعة إجرامية متأصلة.. وإذا بلغت يابو سامي خلك على ثقة تامة بأن رجال الأمن والمسؤولين في الأجهزة الأمنية يحرصون كل الحرص على سرية المعلومات اللي يجمعونها من المبلغين، وأيضاً يتكتمون على اسم المبلغ ولا يظهر لأحد أبداً.
وبعد لحظات من النقاش الحاد شعر أبو سامي أني متضايق.. وقال لي:
- أرجوك ثم أرجوك يا راشد لا تضغط علي اللي فيني مكفيني.. وياليتك تريحني وتبحث لي عن طريقة.. أو فكرة تسهل على الإبلاغ عن هالجريمة بدون مشاكل.
* وافقته الرأي.. وفعلاً ذهبت أبحث عن فكرة أو طريقة تسهل عليه وعلى غيره التعاون مع الجهات الأمنية بدون خوف.. واتفقت معه أن نجتمع نهاية الأسبوع عندي في البيت.. فوافق.. وفي نهاية الأسبوع حضر أبو سامي إلى بيتي.. ورحبت به وعرضت عليه طريقة وقائية، تسهل عليه الابلاغ عن هالجريمة بدون تردد.. وتتميز هذه الطريقة بأنها تساعد على تدفق المعلومات الأمنية بكل سهولة وبجودة عالية إلى الأجهزة الأمنية، وأيضا تسهم في نجاح الشرطة المجتمعية بدون عوائق، وبالتالي تصعب الفعل الإجرامي.
* وبعد ما اطلع أبو سامي على هذه الفكرة سألته: وش رأيك يا أبو سامي؟
- فقال أبو سامي: لو أن هالطريقة معمول بها الآن صدقني أبلغ عن قاتل ابن ظافر وولده سلطان هذا اليوم..
* فقلت له لا تجاملني يابو سامي بدون فعل.. لأن هذه الفكرة أو الطريقة بتعرض على المسؤولين والمختصين لأخذ رأيهم فيها.. وأنت لا تنتظر تطبيقها.. لانه يمكن يستغرق تطبيقها بعض الوقت.. المهم الآن بلغ عن المعلومات اللي عندك وخلص نفسك من الإثم..
فقال أبو سامي:
- هل أنا اعتبر مخطئا؟
فقلت له:
* نعم يابو سامي امتناعك عن التبليغ يساعد في ارتكاب مثل هالجرائم، وايضا يعتبر امتناعك ثغرة أمنية خطيرة تهدد مجتمعنا كله.. ثم استرسلت وقلت له:
* طيب يابو سامي أنا بسألك سؤال بديهي..
- تفضل اسأل..
* لو أن المواطنين والمقيمين عندنا في المملكة امتنعوا عن تبليغ الجهات الأمنية عن حوادث المرور، لأي سبب، ولا تفاعلوا مثل ما يحصل الآن، وشلون يبي يصير حال من يقع عليه حادث؟.. وأيضاً حال اللي بيسلك الطريق؟.. فقال والله يبي يصير عدة كوارث..
* فقلت عطني بعض هالكوارث
- فقال أبو سامي: الأولى: المصاب في الحادث يمكن يموت ما أحد اسعفه.. والثانية: اللي بيسلك الطريق بتصير حياته في خطر لان الجميع ممتنع عن تبليغ رجال الأمن عن الحوادث.. والثالثة: الطريق يبي يصير مثل منول قبل توحيد المملكة ما أحد يأمن على نفسه.. والرابعة: تبي تضيع حقوق الناس.. والخامسة: بتنضغط الدولة ورجال الأمن بينهكون ولا يمكنهم أن يؤدوا عملهم على الوجه المطلوب..
فقلت له:
* طيب شفت وشلون أهمية المواطن والمقيم في تعاونهم مع رجال الأمن في حوادث المرور.. فكأنك واضع رجل أمن في كل شبر من الطريق.. فقال والله إنك صادق.. فقلت له مادام أني صادق ليش ما تبلغ الجهات الأمنية عن المعلومات اللي عندك..
- فقال هل تعتقد أن هالمعلومات مجهولة عند رجال الأمن؟
* فقلت: نعم مجهولة عند رجال الأمن لأنهم يبحثون عنها.. ولكنها معلومة عندك.. فياليتك تريح الدولة ورجال الأمن من معاناة البحث والتحري.. فو الله لو تعرف الجهد اللي يبذله رجل الأمن في البحث عن مثل هالمعلومات.. والربط بين أجزائها.. والتحقق من صحتها.. ما تصدق.. وأيضاً لو أحكي لك مدى إخلاص رجل الأمن في التفاني بوقته.. وجهده.. وتفكيره.. بحثاً عن معلومة أمنية لقضية لديه.. أو بحثاً عن ما يدعم معلومة أمنية لجريمة قد تحدث.. وهذا نابع من إيمانهم بالله قبل كل شيء.. ثم إخلاصهم في أداء واجبهم.. وأيضاً الدولة ما قصرت وضعت مراكز أمنية في جميع أنحاء المملكة.. ودعمتها بالكوادر البشرية.. والأجهزة الحديثة.. وصرفت أموال طائلة.. وهذا كله من أجل حماية المواطنين والمقيمين من هالجرائم.. صحيح إن هناك تقصيراً من بعض المواطنين.. وايضاً هناك ضعف في العلاقة.. وفقدان للثقة بين المواطن ورجل الأمن بدون مبرر.. ولكن كل شيء بيتعالج بالحكمة وبجهد المسؤولين المخلصين..
- طيب انا بسألك يا راشد ليش تكتب قصة هالجريمة على شكل مقال وتبي تنشرها في الصحيفة؟
* فقلت: والله يابو سامي ما أخفي عليك.. أنا أبي أضمن إيصال الرسالة لأكبر عدد من المواطنين ليعرفوا أنهم متسببون في مشكلة تعاني منها الدولة.. ومنها للمسؤولين للاطلاع عليها.. وأنا متأكد أن الموضوع سيطرح للمناقشة والبحث والدراسة.. ومنها يمكن نوصل لحل يكسر الحاجز النفسي بين المواطن ورجل الأمن وتقوى العلاقة بينهما.. وتكون هناك ثقة متبادلة يسهل معها التبليغ عن الجرائم بدون عوائق.. مثل العلاقة والتعاون اللي بينهم في التبليغ عن حوادث المرور..
* وقبل أن أودعكم أعزائي القراء، أهمس بآذانكم وأقول: إن هذه القصة مستوحاة من الخيال وأشخاصها افتراضيون وهذه القصة مماثلة لجرائم حقيقية تحدث في مجتمعنا، وإنما هدفت من ورائها حث المواطنين والمقيمين على سرعة الإبلاغ عن أي معلومات تخدم الأمن، وقد يبدو للبعض أن المعلومة الأمنية ليست ذات قيمة، لكنها في الحقيقة في منتهي الأهمية لدى حماة الوطن رجال الأمن البواسل.. وختاماً ندعو الله أن يحفظ المواطن والوطن بقيادته الحكيمة من كل مكروه..
حوطة سدير
noadr2003@yahoo.com