Al Jazirah NewsPaper Tuesday  11/11/2008 G Issue 13193
الثلاثاء 13 ذو القعدة 1429   العدد  13193
المفكرون وعلماء الدين يدعمون دعوة خادم الحرمين الشريفين لحوار الأديان

القاهرة - مكتب الجزيرة - محمد حسين - دينا عاشور:

أبدى العلماء ورجال الدين دعمهم للدعوة الكريمة التي وجّهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لعقد (حوار الأديان والثقافات) في مقر المنظمة الدولية في نيويورك والذي من المقرر أن يحضره عدد من قادة العالم وأكّد العلماء أن الحوار فريضة إسلامية مطالبين المشاركين في المؤتمر بوضع آلية لتنفيذ القرارات والتوصيات التي تخرج عن هذا اللقاء المهم مع ضرورة التركيز على نقاط الاتفاق والبعد عن نقاط الاختلاف وسوء الفهم وعدّ العلماء أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين تأتي في إطار جهوده ومساعيه المكثفة من أجل مستقبل الأمة الإسلامية.

وقال الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري: إن هذه المؤتمرات فرصة جيدة للتفاهم بين ممثلي الأديان والعمل على إزالة الأحكام المسبقة والأفكار الخاطئة وتساعد على عملية التعاون في كل المجالات التي تخدم البشرية مشدداً على أهمية هذه المؤتمرات في توضيح الصورة المشرقة للإسلام، والعمل للقضاء على تلك الصورة غير الحقيقية عنه، والتي انتشرت في وسائل الإعلام العالمية، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م وشدد على أن سلام العالم المعاصر يتوقف على السلام بين الأديان ولن يتحقق السلام بين الأديان إلا بالحوار داعياً إلى تشجيع الحوار القائم على الاحترام المتبادل لإزالة الكثير من سوء الفهم والقضاء على الأحكام المسبقة والمفاهيم المغلوطة لدى كل طرف إزاء الطرف الآخر.

وطالب الوزير المصري بالتركيز على القواسم المشتركة بين الأديان والبعد عن القضايا الخلافية التي تزيد الأمور تعقيداً، موضحاً أن الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح هي أسس مشتركة لدى الأديان جميعها يمكن الانطلاق منها لتشكل أساساً راسخاً لأي حوار مثمر بين الأديان وقال زقزوق: إن عالمنا المعاصر في حاجة ملحة لهداية الأديان لإنقاذ البشرية من هلاك محقق في ظل ما يحيط بنا من حروب ومشكلات سياسية واقتصادية وبينية، فالأديان جميعها جاءت لإصلاح البشر والأخذ بيدهم إلى ما فيه سعادتهم في دنياهم وأخراهم ولا يمكن أن تتناقض رسالاتها لأن جوهرها واحد ومصدرها جميعاً واحد وقال: إن دور الأديان مهم جداً في دعم السلام والأمن الدوليين.

من جانبه أكد الدكتور علي جمعة مفتي مصر ضرورة تعاون أصحاب الديانات السماوية لمواجهة الأزمات التي تحيط بالعالم وهو أمر من الأهمية بمكان، وأن استعداد الفريقين للاستماع إلى بعضهما البعض هو أول خطوة في إذابة الثلج بينهما مثمناً جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في رعايته الكريمة لمثل هذه المؤتمرات بشكل دوري، وكذلك جهوده الرامية لإرساء حوار دائم وبناء لتحقيق الأمن والسلام العالميين لقطع الطريق أمام كل دعاة الصدام والرفض للآخر.

ودعا جمعة المشاركين في المؤتمر لاتخاذ خطوات عملية وتنفيذية لإصدار وثيقة عالمية تنص على احترام الأديان والمعتقدات وحفظ مكانتها وشجب وإدانة أي إساءة لرموزها وتجريم ومنع استخدام الدين لإثارة التمييز العنصري.

كما ثمن الشيخ عمر الديب وكيل الدعوة إلى حوار الأديان مشدداً على ضرورة توضيح الإسلام بوجهه الحضاري السمح الداعي للخير لكل الناس وقال: إن الذين يرفضون الحوار بين أتباع الأديان بحجة أن البعض منهم يسيء إلى الإسلام يكرّسون لنظرية صراع الحضارات وقال: إن الحوار هو السبيل إلى التعارف والتفاهم، فالذين يرفضون الحوار إنما يغلقون النوافذ أمام أسماع الآخر الصوت الإسلامي المعتدل.

ووصف الدكتور علي السمان رئيس لجنة الحوار بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية مبادرة خادم الحرمين الشريفين لمؤتمر حوار الأديان والثقافات بنيويورك بأنها مبادرة تترجم روح المثابرة والاتصال في الفكر، مؤكداً على استحالة الفصل بين مؤتمر نيويورك ومؤتمر حوار الأديان السابق في مدريد، فكلها حلقات متصلة، كل ما هنالك أن مدريد كان يتوجه إلى حوار شعبي في حين أن حوار نيويورك حوار دولي وأضاف أن حوار الأديان بنيويورك كان مفاجأة لي في التوقيت الزمني بين الحوارين، فلم يطل الوقت لنذهب من المؤتمر الأول إلى المؤتمر الثاني وهذا يدل ويعبر عن إرادة سياسية، فكرية ودينية للمساهمة في تقديم إسلام السماحة للعالم على مستويات مختلفة بصورته الحقيقية.

وعن آليات نجاح المؤتمر قال: إن الأمم المتحدة أعطت اسمها ووزنها لتكون طرفاً في الحوار والأمم المتحدة قامت بذلك مرتين المرة الأولى حينما أقامت حوار تضامن الحضارات واتخذت مدريد مقرا له، والمرة الثانية الآن، وعلى هذا المستوى فإن هذه الآلية مهمة ولها شرعية دولية، أما الآلية الثانية: إن هذا المؤتمر بحكم اختيار المكان الذي سيعقد فيه بنيويورك، ومستوى الحضور سيكون هناك اهتمام إعلامي دولي لمتابعة هذا المؤتمر وأحداثه والاستماع إلى وجهة النظر، مشيراً إلى ضرورة أن ينبثق منه آلية دائمة تعمل على تنفيذ ومتابعة توصيات المؤتمر وقراراته، فبالنسبة للمؤتمر الأول بمدريد كان لأول مرة يحضر الحاخام وممثلي الأديان الأخرى مثل البوذية، وبعد المبادرة الناجحة لخادم الحرمين من الطبيعي أن الحوار الثاني الذي اسميه الحوار الشعبي أن يخلق مسؤولية للمشاركين بأن يجتمعوا ويخلقوا من بينهم لجنة لمتابعة الأفكار التي ستطرح وكيفية نقلها إلى مستوى التنفيذ، فلا يعقل أن نطلب من الرؤساء الذين سيحضرون أن يضعوا كل يوم مبادرة، ولكن على المشاركين تكوين لجنة لتنفيذ ومتابعة قرارات وتوصيات المؤتمر واقترح السمان بعض القضايا المهمة التي يجب طرحها على مائدة الحوار قائلا: إن مؤتمر نيويورك باعتباره مؤتمراً دولياً يجب أن يناقش التطرف لأنه الأب الروحي للعنف والإرهاب، والتطرف يبدأ من الفكر والكتاب المدرسي والعائلة، وهذه مسؤولية دول، لافتا إلى ضرورة أن يناقش المؤتمر مستوى تربية الأسرة والكتاب المدرسي، وما يطرح على شاشات التليفزيون الذي يعدُّ هو المدرسة الثالثة.

من جانبه قال الدكتور عبد المعطي بيومي أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية إن هذا المؤتمر سيقام في ميدان الأمم المتحدة فعليها العمل على إنجاحه لأنها هيئة دولية حارسة للأمن والأمان العالمي، مؤكداً على ضرورة وضع ميثاق ملزم لكافة الدول لمنع التنابذ والتصارع بين الأديان، فضلاً عن سن القوانين المحلية التي تعاقب من يهاجم الرموز أو المشاعر أو العقائد الدينية على غرار القوانين التي تلزم عدم الهجوم أو معاداة السامية.

وأشار بيومي إلى أن المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بتنظيم مؤتمر لحوار الأديان باستضافة الأمم المتحدة هدفها إرساء السلام بين الأديان لأن الأديان تشكل هوية الحضارات والسياسات، فمعظم الحضارات والسياسات ناشئة عن الصراع الديني وأهل الأديان لذلك أصبح من الضروري إفشاء السلام بين الأديان لإنهاء الصراعات السياسية، واصفا دعوة الملك عبد الله للمؤتمر بأنها دعوة كريمة للسلام واحترام حقوق الإنسان وكرامته واحترام وتقدير للأديان، فلا إكراه في الدين، فهي دعوة إلى حرية الإنسان، فإذا كان حرا في اختيار دينه، فبالتالي توفر له الحرية في المجالات الأخرى في الحياة، مشدداً على ضرورة إخلاص النية والإمساك بزمام الأمور لإنجاح المؤتمر وتحقيق أهدافه المرجوة.

فيما رحبت الدكتورة سعاد صالح أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر بجهود خادم الحرمين الشريفين في الدعوة إلى حوار الأديان مشددة على أن العالم أصبح في حاجة ماسة إلى مثل هذا الحوار وطالبت بوضع أجندة ومحاور للمؤتمر حتى يتم التوصل إلى نتائج مثمرة يكون فيها خير البشرية بعدما استشرى العنف يميناً ويساراً ولعل عدم وصول المحاولات السابقة للحوار بين الأديان كان سببها أن الأسس الموضوعية والمحاور الحقيقة.

وطالب سعاد صالح المتحاورين بالتركيز على نقاط الاتفاق والبعد عن المسائل الشائكة فالهدف هو مد الجسور وليس إثارة الضغائن.

وأكّد د. محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على ضرورة أن يظهر الحوار خطأ الاتهامات التي يوجهها الغرب إلى الإسلام ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم حتى يكون الحوار ناجحاً، لافتاً إلى أهمية طرح في هذا اللقاء قضايا يفهمها الغرب عن الإسلام بطريقة خاطئة لمناقشتها من قبل الطرفين، فمن المعروف أن الإسلام ليس به نقط ضعف بل يحتاج فقط أن يفهمه الآخرون بشكل صحيح وأشار عثمان إلى القضايا التي يفهمها الغرب بشكل خاطئ منها الادعاء بأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس برسول، وليس له صلة بالرسالة، ويمكن الرد على هذا القول المغلوط من خلال إثبات إعجاز القرآن الكريم الذي يؤيد رسالة سيدنا محمد (عليه الصلاة والسلام)، فتوجد على سبيل المثال آيات عديدة تبيّن الإعجاز في القرآن منها { يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ}، وهذه الآية تشير إلى كروية الأرض، فالرسول الكريم كونه أمياً لا يستطيع أن يأتي بهذه المعلومات مما يدل على أن القرآن ليس من عنده وإنما هو من عند الله سبحانه وتعالى.

وأشاد الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية ورئيس لجنة التعريف بالإسلام بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمؤتمر حوار الأديان القادم، قائلا: إنه حوار مقبول ومطلوب من وجهة النظر الإسلامية إلا أن هناك تعصباً وجموداً إزاء أهم القضايا العربية والإسلامية، مؤكداً على احترام المسلمين للمسيحية والمسيحيين فالسيدة العذراء مريم لها سورة في القرآن باسمها، وكذلك ما ذكر فيها بسورة (آل عمران)، مما يدل على تكريم القرآن الذي أنزله الله على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) لها.

ورحب المفكر الإسلامي عبد الفتاح عساكر بالحوار بين الأديان وقال: إن الإسلام هو أول دين دعا إلى الحوار مع مخالفيه وضبط هذا الحوار وأحاطه بضمانات تحميه من أن يكون مدعاة لشقاق أو صراع وهو اتجاه مستمر في الإسلام، بلغ قمته حين وضع القرآن عقائد مخالفيه بحيث تكون في حمى من أي تطاول أو سباب فقال تعالى: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ...} (الأنعام: 108).

وأضاف عساكر أن الإسلام يصافح مخالفيه، أيًّا كانت درجات المخالفة فالقرآن الكريم يصف اليهود والنصارى في كثير من آياته بوصف كريم حتى في أشد مواطن الاختلاف معهم في الدين، فهم في القرآن (أهل الكتاب) أو (الذين أوتوا الكتاب) وهذه هي جسور الود والتراحم والتواصل التي مدها الإسلام بينه وبين أهل الكتاب.

وقال الدكتور محمد وهدان الأستاذ بجامعة الأزهر: إن الجهود المبذولة من خادم الحرمين الشريفين تؤكد أنه يسعى بكل طاقاته لفعل الخير من أجل مستقبل الأمة الإسلامية وإن دعوته ورعايته الكريمة لحوار الأديان سوف تعطى ثقلاً دولياً للموضوع موضحاً أن الحوار مع الآخر فريضة إسلامية، حيث أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالحوار وقال له {ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} لذلك فنحن نرحب بهذا الحوار ونرجو أن يكون علامة مضيئة في تاريخ البشرية.

وطالب وهدان المشاركين في المؤتمر بوضع أسس موضوعية وعلمية قابلة للتنفيذ لضمان النجاح وضرورة التركيز على نقاط الاتفاق والبعد عن نقاط الاختلاف.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد