عنيزة - فوزية ناصر النعيم
في أمسية وطنية هي الأولى من نوعها على مستوى المملكة تنظم اللجنة النسائية لرعاية أسر الشهداء بالقصيم ملتقى لشهداء المملكة الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن بقيادة الأميرة نورة بنت محمد بن سعود (حرم أمير منطقة القصيم) رئيسة اللجنة النسائية لرعاية أسر الشهداء بالقصيم تحت شعار وطن يكرم شهيد (هم للوطن ونحن لأبنائهم بعد الله) ويهدف هذا اللقاء إلى تخليد اسم الشهيد وبطولاته المشرفة والتقاء أسر شهداء المملكة في قلب القصيم لسرد سيرة أبنائهم وإعلاء لشاراتهم وتمجيداً لعملهم البطولي النبيل في مركز الملك خالد الحضاري ببريدة، وتحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت سلطان حرم مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وبحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت عبد الله بن عبد العزيز، وعدد كبير من صاحبات السمو الملكي وصاحبات السمو الأميرات ووسط لفيف من المسئولات والمتطوعات والحضور..
التقت راعية الحفل وفي معيتها صاحبات السمو الأميرات بأسر الشهداء في مسيرة عسكرية تمثل الشهيد يرتدي أبناؤهم في زيهم العسكري شاراتهم ورتبهم العسكرية لتلتقي أنفاس أبناء الشهداء في أحضان راعية الحفل والحضور وكل خفقة قلب تقول لهم : هم للوطن ونحن لكم بعد الله.. اتجهت راعية الحفل في معية صاحبة السمو الأميرة نورة بنت محمد والحضور إلى مقر الحفل؛ حيث وقف الجميع للسلام الملكي ثم تعطرت الأجواء بآيات من الذكر الحكيم أعلنت بعدها نوال بخش عن كلمة الأميرة نورة بنت محمد التي وقفت خلف المنبر يتعالى صوتها الحاني ليستقر في قلوب أسر الشهداء وأبنائهم.
وقالت فيها: تحية طيبة بقدر كل الحب الذي تحمله القلوب للقلوب، ويطيب لي بين يدي هذا الحدث الجلل أن أزجي تحية لضيفة الشرف والجمع المبارك التي كان لحضورها أطيب الأثر في نفوسنا جميعاً الأميرة ريما بنت سلطان، وأرحب بصاحبات السمو الأميرات والضيوف الكرام مقدرة كل خطوة جاءت بهن.. إن نشاطات اللجنة النسائية لرعاية أسر الشهداء ما هي إلا امتداد للرعاية الكريمة والدعم السخي والعناية الأبوية التي تلقاها أسر الشهداء من قبل قيادة هذه البلاد وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين وسموه ولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظهم الله- والتي تهدف إلى تمكين أكبر شريحة من أبناء المجتمع للتعبير عن روح المشاركة عبر مشاركات أسر الشهداء ومناسباتهم المختلفة وتقديم كافة أوجه الرعاية لهم مهنيا وتعليما واجتماعيا وصحيا، وفي هذا الصدد ربما تكون لغة الأرقام أكثر مصداقية ففي الفترة الوجيزة من نشأة هذه اللجنة استطاعت من مساعدة ما يزيد عن 30 طالبا وطالبة للالتحاق بالمدارس والكليات الأهلية وإلحاق 12 من بنات وزوجات الشهداء ممن يحملن مؤهلات علمية في وظائف مناسبة، وتسهيل عملية نقل مقر عمل ثمانية من أبناء ومحارم الشهداء الواجب الشرعيين وتم عقد أكثر من 12 برنامجا تأهيليا في جانب التنمية المهنية والاجتماعية وتطوير الذات شارك فيها من مائة من أسر الشهداء، وإن كنا جعلنا من التواصل مع أسر الشهداء هدفا أساسيا فإننا نستمد صورة العناية بهذه القيم وتكريسها من صور الجهد والتواصل العطاء المتميز لمقام وزارة الداخلية، وعلى رأسها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بنت عبد العزيز وسمو مساعده للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مقدرين دعم وزارة الداخلية لعمل اللجنة ونشاطاتها وتميز الأدوار التي رسمتها وزارة الداخلية بكل أجهزتها انطلاقا من توجيهات صاحب السمو وزير الداخلية ومساعده..
ولا أنسى أن أشير إلى أن اللجنة منذ بداية تأسيسها وإنجازاتها ليست سوى تعبير عن حجم العناية والاهتمام التي حظيت به من لدن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر (أمير منطقة القصيم) الذي كان له فضل في التأسيس ثم المتابعة الدائمة لمستوى الإنجاز وحرص سموه على المشاركة الذاتية وإنجاز مهام هذه اللجنة والعمل على تحقيق أهدافها وعبر هذا التواصل الجميل والعناية الجادة من كافة المستويات كان النجاح في إيصال الرسالة الأخلاقية الجادة لهذه اللجنة في تكريس ذكرى الشهيد وتكريس مفهوم الواجب وبناء نموذج وطني يحتذى به نبرز من خلاله إخلاص أبناء الوطن لوطنهم ووفاء القيادة ..وهذه اللجنة وأسس الدعم التي تأتيها من كل اتجاه دليل على أهمية حماية الوطن وحفظ مكتسباته وعقيدته وحرصهم على نبذ كل فكر ضال أو توجه منحرف في عقل مريض أو فكر مشوش..
ثم أطلقت سموها 3 رسائل..
الرسالة الأولى.. لسمو سيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد صاحب اليد الندية للبذل والعطاء، نقول له على لسان كل ابن شهيد: إن ألسنتنا عاجزة عن شكر تبرعكم السخي لأعمال اللجنة بمبلغ مائتي ألف ريال سنويا الأمر الذي شكل حافزا معنويا ودعما سخيا..
الرسالة الثانية.. دعوة لتأسيس مركز ثقافي لتوعية أسر الشهداء يرتبط باللجنة ويعمل على رسم الإستراتيجية الخاصة لتقديم الخدمات التوعوية لأسر الشهداء عبر خطط تنموية تخاطب الخصائص الاجتماعية والبيئية وتعمل على توفير كافة الأحتياجات التدريبية لتطوير الذات.
الرسالة الثالثة.. إن رسالة الشهيد ومفهوم الاستشهاد لا ينتهي عن معاني التضحية ولا يقف عند مستوى بذل النفس بل هي رسالة أخلاقيه للأجيال المتعاقبة تشرح لهم عبر منهج عملي من خلال قصص بطولية حقيقية معنى الحب للوطن ودلالات المواطنة الصادقة، كما تحمل في طياتها أبلغ رسالة حول خطوة الانحراف وعاقبته وإنني أدعو من هذا المنبر إلى تأسيس يوم سنوي لتكريم ذكرى الشهيد على مستوى المملكة ليكون مناسبة وطنية لتكريم الأشخاص وتكريس القيم والمفاهيم المتصلة بالحياة.
ثم شكرت سموها في نهاية كلمتها باسم كل روح طاهرة تتنفس هواء هذا الوطن وباسم كل زهرة ندية من أطفالنا كل من كان له دور في إنجاح هذا اليوم.
ثم ألقت راعية الحفل صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت سلطان حرم مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية معبرة بدأتها بآيات من الذكر الحكيم توضح فضل الشهيد ومكانته عند الله سبحانه وتعالى، ثم قالت سموها أتشرف اليوم أن أقف أمام أسر رجال قدموا أرواحهم فداء للوطن، ولاشك أن بسالة رجال الأمن وتضحياتهم الغالية كان لها الفضل بعد الله في تخليص الأمة من آثام وشرور الفئة الضالة وبطولات وأرواح أشقائنا في القطاعات الأمنية ستظل حية في الذاكرة وخالدة في الوجدان، أصبحنا بنعمة من الله ثم بجهود رجال الأمن البواسل لا نستيقظ على عملية إرهابية وتفجير يروع الآمنين، بل على عمليات إستباقية نوعية تطورت ونمت إلى حد تتبع الدعم الفكري والتجنيد وسقوط حصونه سواء في الانترنت وغيره في مواقع التأثير وخطف العقول تؤكد الدولة -رعاها الله- على رأسها مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وولي عهده الأمين ومولاي وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز ونائبه الأمير أحمد بن عبد العزيز لتؤكد بالقول والفعل أن تضحيات شهداء الواجب النبيلة محفوظة في قلوبنا وأن أيتام وذوو شهداء الواجب محل العناية، أولئك الذين قدموا أرواحهم لننعم بالاستقرار ونحافظ على البناء فيحق لأيتام الشهداء وذويهم ليفخروا فكل واحد منا مدين لآبائهم وأبنائهم الأبطال وإضافة لجهود الدولة يقوم عدد من الجهات الاجتماعية في مختلف أنحاء المملكة بجهود مقدرة لخدمة أسر شهدائنا وأود هنا أن أشيد بالجهد المتميز الذي تبذله اللجنة النسائية في منطقة القصيم تحت إشراف صاحبة السمو الأميرة نورة بنت محمد في تقديم الرعاية والدعم لأسر شهداء الواجب وتنظيم المناسبات المختلفة لتكريمهم لعكس الصورة الواقعية لمشاعر المجتمع تجاه تلك الأسر ختاما أسأل المولى عز وجل أن يوفقنا جميعا لتقديم الواجب تجاه شهدائنا.. أتشرف في هذه المناسبة إطلاق مبادرة تحت اسم (برنامج التدريب المتخصص لأسر شهداء الواجب) يدعمه مولاي ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز بمبلغ مليون ريال يهدف إلى تدريب أبناء وبنات وأسر شهداء الواجب على عدد من البرامج المتخصصة والمهارات المهنية بالتعاون مع كافة المراكز المتخصصة والمتميزة وسنعمل مع أخواتي على أن تكون البرامج المستهدفة مركزة وذات فائدة منها الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية أو غيرها من مجالات التدريب في التخصصات المطلوبة في سوق العمل، كما يرغب أسر الشهداء وسأقوم بمتابعة تفعيل البرامج مع المؤسسات الخيرية والجهات ذات العلاقة كمساهمة رمزية لأسر وأبناء رجال قدموا أرواحهم فداء للوطن, كما يسرني أن أعلن وبالتنسيق مع المؤسسة للعامة للتدريب التقني والمهني عن إعفاء جميع أبناء وأسر الشهداء من الرسوم التعليم الموازي في كافة مراكز ومعاهد المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وهم يستحقون منا جميعا الدعم والتقدير..
ثم قامت صاحبة السمو الأميرة نورة بنت محمد باسم لجنة رعاية الشهداء وعضواتها بتقديم هدية لمقام خادم الحرمين الشريفين تسلمتها ( الأميرة سارة بنت عبد الله ) من أيدي أبناء شهداء الواجب ثم قدمت هدية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز تسلمتها (الأميرة ريما بنت سلطان) وهدية مقدمة لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية تستلمها (الأميرة جواهر بنت نايف) وهدية لصاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية تسلمتها (الأميرة نورة بنت أحمد) ثم قدمت سمو الأميرة نورة بنت محمد هدية تذكارية لضيفة الشرف وراعية الحفل الأميرة ريما بنت سلطان، بعد ذلك تم تكريم رعاة الحفل وتقديم الهدايا التقديرية لهم وهم ( نادي الهلال - فندق السلمان - فندق الموفنبيك - الخطوط الجوية السعودية - مجموعة بن لادن السعودية - محلات شاليمار - وكالة جمال المناعي) كما تم تكريم العقيد عبيد البقعاوي مدير قسم رعاية أسر الشهداء في وزارة الداخلية.
عقب ذلك ألقت الأستاذة نادية العودة (حرم الشهيد طلال المانع) كلمة جاء فيها:
هناك الكثير من المواقف التي تصغر أمامها بلاغة العبارات وتهوي بجانبها قوة المفردات، مواقف غراسها الألم وثمارها الدموع مواقف لا تجسدها قصيدة شاعر ولا تمثلها لوحة فنان ومن أصعب هذه المواقف بل أصعبها على الإطلاق موقف أم كانت تنسج الأحلام لفلذة كبدها دثارا وإذا بها تفجع بقتله بلا ذنب اقترفه ولا جريمة ارتكبها. أمام هذا الموقف أجد قلمي حائراً ولساني عاجزا عن التعبير عن هذا الموقف ولسان حالها يقول: أراك تقبل علي من بعيد ترتدي ثوبك الأبيض مبتسما تلوح لي بيديك مدت يدي نحوك أريد ملامستك للمرة الأخيرة مددتها أريد أن أضمك إلى صدري ضمة أتزود بها على فراقك ولكن دوى في أذني صوت رصاص الغدر يخترق صدرك صرخت ولكن صرختي ارتطمت بجدران حلقي حبست داخل أحشائي التي تنزف حزنا على فراقك فقد تناهت إلى مسامعي عبارات التهنئة من حولي الحمد لله أبنك شهيد، فمن مات دون أمنه فهو شهيد، لا تحزني فقد نال ما كان يتمناه نال الشهادة التي كان يطلبها، نعم، ولكن شريط الذكريات لا يفتأ يمر من أمامي يعتصر قلبي ألما وحزنا عندما أفطن أنها مجرد ذكريات كأنه بالأمس القريب عندما حملتك بين يدي للمرة الأولى ورأيت وجهك ما أحب هذا الوجه إلى قلبي كأنه بالأمس عندما رقص قلبي طربا على وقع خطواتك آه يا بني كم رسمت الأحلام وآنا أراك تحمل حقيبتك الصغيرة كل صباح وتلوح لي مودعا ذاهبا لتلقي العلم، كم تخيلتك تصبح معلما مهندسا طبيبا وعندما وجدتك تختار الحياة العسكرية شعرت وقتها أنني فعلا أنجبت رجلاً اختار الشهامة والبطولة له دربا والعز والرجولة له طريقا، آه يا بني كم انتظرت يوما بعد يوم لأراك قد حققت حلمك، وكم كانت فرحتي عندما جئت تقبل يدي ورأسي مرتديا بدلة العز والشرف وشعرت ساعتها أنني أملك الدنيا. جلست وقتها أتخيلك تعلو بك الرتب وتتدرج بك المراتب وتزين صدرك النياشين، ولكن يا بني الآن لا أريد هذه المناصب يكفيني أن أكون أم البطل وأم الشهيد؛ فهذا هو أروع نيشان..
بعد ذلك بدأ العرس الكبير في مشهد من أبدع مشاهد الوطن في أوبريت يجسد تكريم الوطن للشهيد ويمثل أبدع الصور حيث تجمل الأطفال بنماذج من زي المناطق وتراقصت كل القلوب مع الكلمات المعبرة للأبريت والتي ألفها الشاعر الإعلامي محمد عابس، وألحان الفنان خالد العليان، وإخراج الأستاذ فطيس بقنه، يصاحب الأبريت شاشات العرض المتحركة والتي تعرض صورة من صور التلاحم بين القادة ورجال الأمن حيث يعرض زيارة خادم الحرمين والمسئولين للجرحى داخل المستشفيات، كما تعرض الشاشات بعض الأحداث الإرهابية التي أصابت الوطن..
ثم وقف الجميع في النهاية مثل ما بدأوا للسلام الملكي، انتقلت بعدها راعية الحفل وصاحبات السمو الأميرات وحرم الشهداء وضيوف الحفل إلى مأدبة العشاء التي أعدتها اللجنة احتفاء بهذه المناسبة الوطنية..
ولقد سجلت (الجزيرة) أنبل المواقف وأجمل العبارات في مشهد من مشاهد التلاحم حيث قالت الأميرة سارة الفيصل وهي تمسح على رؤوس أبناء الشهداء: بارك الله فيكم وسيروا على نهج آبائكم البواسل الذين قدموا أرواحهم للوطن، كما قالت الأميرة نوف بنت فيصل: إن حضورنا بينكم هذه الأمسية شرف لنا لأنكم شرف للوطن، كما كان للأميرة نورة بنت أحمد مشهداً جميلاً وهي تمسح على رؤوس أبناء الشهداء وتثني على بطولات شهداء الواجب، وأبدعت الأميرة جواهر بنت نايف في رسم أجمل الصور التي تؤكد على تلاحم القيادة مع الشعب، ولقد رأينا في تسابق صاحبات السمو الأميرات للسلام على أسر الشهداء واحتضان أبنائهم لوحة جميلة لا يستطيع أن يرسمها فنان.. ثم رحلت الوفود لتبقى الأحداث تبث رائحة عطرة تخلد اسم الشهيد وبطولاته.
تصريح الأميرة صيتة
على الصعيد نفسه. أدلت صاحبة السمو الملكي الأميرة صيتة بنت عبد العزيز بمناسبة حفل تكريم أسر وأبناء الشهداء قالت فيه: نثمن غاليا نحن كمواطنين ومسئولين شهداءنا الغالين ووقوفنا بجانب أسرهم ما هو إلا أقل ما نقدمه مقابل تضحيتهم بأنفسهم في سبيل وطننا الغالي، وما تم تقديمه لهذه الأسر هو جزء من الواجب المفروض علينا جميعاً، ويعكس ما قدمه ولاة الأمر ما يحملونه من تقدير وإجلال لدور الشهداء ويؤكد أننا جميعا أسرة واحدة في هذا الوطن وأبناء الشهداء هم أبناؤنا جميعا.
وأضافت: في هذه المناسبة الغالية علينا جميعا أتوجه بالشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية - حفظهم الله - على دعمهم الدائم ومؤازرتهم لأسر الشهداء الذين دفعوا أرواحهم دفاعا عن الدين والوطن وتصدوا ببسالة لكل من أراد بهما شرا.
كما أتوجه بشكر خاص لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز - نائب وزير الداخلية للشئون الأمنية - على مساعدته ودعمه المتواصل لأسر شهدائنا الغالين وتذليل كل العقبات لضمان حياة كريمة لهذه الأسر التي تستحق المساندة والرعاية، فلقد ذاد أبطالنا من أبنائنا عن شرف أرضنا وعزتها وكانت دماؤهم وأرواحهم ثمنا لحمايتها.
وأعبر عن عميق التقدير للجنة النسائية لرعاية الشهداء بالقصيم وأعضائها وعلى رأسهم صاحبة السمو الملكي الأميرة نورة بنت محمد على جهودهن المخلصة ورعايتهن الدائبة لتوفير الراحة والعيش الآمن لهذه العائلات الكريمة، كما أشكرهن على تنظيم هذا الحفل الذي هو بمثابة كلمة شكر كبيرة يقولها كل سعودي وسعودية لأرواح أبطالنا وذويهم.
أما مكافأتهم... وجزاؤهم فهو عند المولى عز وجل.. فلقد سمي الشهيد شهيدا لأن الله ورسوله شهدا له بالجنة إذ قال جل وعلا في كتابة الكريم {وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} صدق الله العظيم.
كما لا يسعني إلا الإشادة بكل أم وكل زوجة لشهدائنا، فلولا حكمة الأم وتضحية الزوجة لما عرف ذلك الشهيد معنى الوطن ومعنى أن يفتديه، فالشهيد ثمرة لغرس أم صالحة. وكما أن دور المرأة السعودية في أسرة البطل الشهيد بدأ بمساندة ابنها أو زوجها - رحمه الله - فإنه يستمر بعد استشهاده بتربية أبنائه وتنشئتهم على محبة الوطن، وتبصيرهم بأهمية الدفاع عن دينهم وأرضهم.. وبعظمة ما قدمه أباهم أو أخاهم وعظمة أجره عند المولى عز وجل.
لذا أوجه لهؤلاء الأمهات والزوجات كل الاحترام والتقدير.. فالدور الكبير الذي يقمن به لبناء أسر سعودية صالحة ..لا يقل أهمية عن دور أبنائهم وأزواجهم في حماية أرضهم من كل معتد أثيم.
أيضا لا ننسى دور الجمعيات الخيرية والناشطات الاجتماعيات اللائي تحلين بالحس الوطني العظيم المتمثل في جهدهم المحمود لرعاية هذه الأسر الكريمة.
ولن ننسى توجيه الشكر لبناتي منسوبات ملتقى نساء آل سعود اللواتي عملن بجد وإخلاص أبان الاعتداءات الغاشمة على وطننا. وثابرن على التواصل مع الجرحى من جنودنا ومواطنينا ومتابعة التواصل مع أسر شهدائنا الأبرار -رحمهم الله- وتوصيل طلباتهم للمسئولين ومتابعة تنفيذها.
رحم الله شهداءنا وأثابهم بسكنى جنات النعيم جزاء ما فعلوه لحماية دينهم وأرضهم ومواطنيهم.
وحمى الله ديننا وبلادنا من كل غدر واعتداء، وأبقى الله راية الإسلام خفاقة شامخة على أرض المملكة العربية السعودية.
تصريح الأميرة الجوهرة بنت فيصل
كما أدلت سمو الأميرة الجوهرة بنت فيصل بن تركي بتصريح صحفي قالت فيه: مما يثلج الصدر أن تحظى برامج الوفاء لشهداء الواجب ورعاية أسرهم بهذا التفاعل على الصعيدين الرسمي وغير الرسمي نظير ما قدمه هؤلاء الرجال البواسل من مواقف بطولية في خدمة وطنهم وحماية له من كل عابث وصيانة له من كل ضال.
وأضافت: إن حفل التكريم لأبناء وأسر الشهداء الذي تنظمه اللجنة النسائية لأسر الشهداء بمنطقة القصيم تحت شعار «وطن يكرم شهيد»يؤكد أن المسؤولية الوطنية يتحملها كافة أبناء المجتمع تجاه الذين قدموا حياتهم فداء لوطنهم وحفاظا على أمنه واستقراره.
كما أن الرعاية الأبوية الكريمة التي تحظى بها أسر الشهداء من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وسمو وزير الداخلية وسمو نائبه والأمير محمد بن نايف حفظهم الله، تتمثل في حرصهم الدائم على رعايتهم ومتابعة أوضاعهم وتلمس احتياجاتهم وتذليل الصعوبات والعوائق التي تواجههم ودراسة أحوالهم من جميع النواحي.
وأضافت سموها: إن الجهود التي تبذلها اللجنة النسائية بمنطقة القصيم برئاسة سمو الأميرة نورة بنت محمد في خدمة أسر الشهداء، ومنها هذه الحملة المباركة التي تحظى بكل رعاية وتشجيع من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة القصيم من أجل تحقيق أهدافها السامية لتؤكد التوجيهات السديدة لقيادتنا الرشيدة في تقديم الرعاية الكاملة وتوفير الحياة الكريمة لهم ولأولادهم.
إننا نفتخر في مثل هذه المناسبة بوجود أمهات وزوجات شهدائنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن الغالي، بين أخواتهن ومشاركتهن في هذا اليوم بالدعاء لأبطالنا بالرحمة والمغفرة وبأن يسكنهم الله فسيح جناته وينزلهم أعلى مراتب جنات النعيم لما قدموه من بسالة وتضحيات غالية ساهمت في تخليص الأمة من آثام وشرور بعض من أغوتهم شياطينهم، وزينت لهم الخروج. فبطولات أبنائنا وأشقائنا ستظل قدوة لكل ابن بار في هذا المجتمع، وشجاعتهم ستظل معلما مهما من معالم التضحية والفداء في حرب الواجب، و إن أرواح الشجعان من أبنائنا في القطاعات العسكرية والأمنية ستظل حية في الذاكرة وخالدة في الوجدان.