جدير ببلادنا الطاهرة أن تفزع عندما يخدش أمنها ويعبث في أرضها.. جدير بها أن تخصص يوما لتحتضن أسر من بذلوا أرواحهم رخيصة ثمنا لوطنهم واستقرار بلادهم فالمناسبة نبض مفعم بالمشاعر يتدفق في عروق قصيم المحبة والوفاء إنه تعبير باللغة والمشاعر الفياضة عن مخزون الحب الكبير المتصف بالإخلاص والولاء للوطن.
فالمواطنة في حياة الفرد تشكل جزءاً من شخصيته وتكوينه.
والإنسان اللامنتمي هو ذلك الإنسان الذي يهرب من واقعه ويتحاشى الاعتراف بنفسه فلا يعترف بها الغير لأنه فقد ارتباطه بقيم وطنه وفقد قبلها قيمه الروحية السليمة.
يوم الثلاثاء الموافق 20 - 11 - 1429 هـ حدث كبير يسطر في سجل تاريخ القصيم.
يروي ملحمة بطولة ويجسد قصة وفاء حيث ترتدي القصيم أبهى حلل العطاءات وترفع عالياً أعظم الرايات يوم تشرئب فيه الأعناق وترتفع الهامات في القصيم وهي تتوشح وشاح العزة والكرامة وترتدي رداء المبادرة والشهامة بقيادة فاعلة من سمو الأميرة نورة بنت محمد بن سعود وبمباركة ودعم ومؤازرة من صاحب السمو الملكي الأمير الواعي الراعي فيصل بن بندر بن عبد العزيز.
وعوداً إلى الماضي التليد نجد القصيم هو المسرح الواسع لملحمة الوطن المجيد وطن التوحيد الذي واجهت مخاطره عزائم الرجال وتصميمهم على بناء الدول والحفاظ على الأوطان رجال لا يزالون يعيشون بيننا بجليل أعمالهم وطيب سيرتهم.
القصيم التي مدت يدها للبطل عبد العزيز مصافحة وبالرجال والعتاد مؤازرة وبالنصر المبين مهنئة ومباركة، تباهي بحروبه في بطحائها وتفاخر بمن سانده من رجالها.
عبد العزيز ذلك النموذج العملاق بإرادته اجتاز امتحان الزمن بنجاح كبير في ملحمة بطولية رائعة والدليل واضح ملموس ينطق به الحاضر الزاهر.
وها هن حفيداته يحيين أمسية الوطن فيها هو الأجمل والمواطنة الحقة هي الأنبل والكلمة الصادقة هي الأروع، والوفاء هو الأمثل.
وفي هذه الأمسية تتألق صاحبة السمو الأمير نورة بنت محمد أميرة ترسم في خطواتها بشائر الأعمال الخيرية والتطوعية والإنسانية.
تلك الشخصية التي لا تقبل بالحد الأدنى من النجاح لترأس فريقاً وتوزع عملاً وتترجم خطة إلى واقع أفرز لقاء يعبق التاريخ بشذا عطره ويهتف المجد بإنجازات قائده خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- الذي أكمل المسيرة في تشييد الحضارة ببنيتها التحتية قوية بشريعتها راسخة بقيمها ومبادئها، مباركة في مسيرتها.
نورة بنت محمد فكر وموقف وعطاء تلك الإنسانة الممتدة من عشب الأرض إلى فضاءات العطاء لم يكن هذا اليوم بداية لعلاقة بين الأميرة نورة وأسر الشهداء بل هو امتداد لجهد متواصل ومتابعة كريمة في تفقد لأحوالهم وتتبع لمتطلباتهم.
إنه الوفاء الذي طالما أبكاها.. فما من موقف تتجسد فيه مشاعر الوفاء إلا وأرى عينيها قد أغرورقت بالدموع تفاعلاً وعرفاناً.
إنه لقاء تاريخي تشرفه صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت سلطان بن عبدالعزيز حرم صاحب السمو الملكي الأمير الإنسان محمد بن نايف بن عبدالعزيز فمرحبا بسموها وهي تطرق أبواب أفئدتنا بجميل تواضعها وطيب سجاياها.
ومرحبا بصاحبات السمو الأميرات وأسر الشهداء والمدعوات ترحيباً يملأ آفاق القصيم ويتردد في سهولها وتتغنى به طيورها وتتمايل له طرباً نخيلها.
مديرة الشؤون التعليمية بمحافظة عنيزة
وعضو الجمعية الخيرية النسائية بمحافظة عنيزة وعضو اللجنة النسائية بالقصيم