Al Jazirah NewsPaper Friday  28/11/2008 G Issue 13210
الجمعة 30 ذو القعدة 1429   العدد  13210
تقويم الخط العربي في مدارسنا
عبدالله عبدالرزاق الصانع

في موضوعنا السابق حمّلنا وزارة التربية والتعليم مسؤولية الاهتمام بالخط العربي ووضع الخطط المناسبة لجعل هذا الفن أهم الفنون، والحفاظ عليه، وتوصيله إلى جميع أبناء الوطن وذلك لتحسين كتاباتهم أولاً ولاهتمامهم بهذا الحرف وأن نتيح الفرصة للموهوبين لتعلم أنواعٍ عديدة من الخطوط إن لزم. فالخط العربي يرتبط ارتباطاً كاملاً ومباشراً بالفنون الإسلامية والتراث الوطني وهو كذلك حرف القرآن الكريم الذي هو دستور هذه الأمة ومعجزتها إلى أبد الآبدين.

فإذا أردنا أن نعيد للخط العربي مكانته الفنية المشرقة وللكتابة الاعتيادية بهاءها ورونقها علينا الأخذ بالنقاط التالية التي تعالج وضع الخط القائم حالياً ووضع الخطط لمعالجته جذرياً في المستقبل وهي:

1- إعداد معلمين خاصين تربوياً وفنياً لتدريس هذه المادة كاختصاص مثل مادة التربية الفنية وكذلك زيادة الحصص.

2- فتح دورات للذين لم تتيسر لهم سبل دراسة هذا الموضوع ولغيرهم لغرض التفاعل المستمر مع آخر تطورات هذا الفن وطرق تدريسه.

3- محاسبة الطلاب على كتاباتهم في جميع الدروس ويتم ذلك باهتمام جميع المعلمين بالكتابة كموضوع عام يجب أن يتعرف الجميع عليه.

4- اهتمام المعلمين بالكتابة أمام الطلاب والعناية بها وإن كانوا لا يجيدون الخط حيث له تأثير في تحسين خطوط الطلاب.

5- وضع لوحات خطية في الصفوف والمدرسة لكي يتأثر بها الطلاب.

6- تأليف لجان من الطلاب البارزين في الخط.

7- إقامة معارض خاصة للخط والزخرفة وإجراء المسابقات في ذلك ورصد الجوائز لذلك.

8- كتابة عناوين الكتب المدرسية التي تشرف عليها وزارة التربية والتعليم وكذلك الكتب التي تكتب داخل المدرسة أو المنطقة بخطوط جيدة فنياً وقاعدياً وبأشكال متنوعة ووضع اللوحات الخطية الشهرية على شكل آية أو حديث أو قول مأثور أو حكمة في مختلف الكتب الدراسية.

9- دراسة التاريخ القديم والحديث لفن الخط العربي باعتباره أحد المعالم الحضارية والفنية في الصفوف المتقدمة والكليات.

10- تشجيع التأليف في موضوع الخط العربي وكذلك الزخرفة الإسلامية وتفريغ الباحثين لذلك والاستفادة من آرائهم واقتراحاتهم.

11- وضع موجهين خاصين بالخط العربي ولغرض المتابعة والتفاعل المستمر.

12- إقامة دورات للخط العربي للجيدين في هذه المادة من جميع مراحل التعليم.

مراحل تعليم الخط العربي

يرتبط تعلم الخط العربي بمراحل نمو الطفل الفنية وهذا ما يجعل عملية التعليم تختلف وفقاً للمراحل المتغيرة التي هي عبارة عن محصلات للقوى الفكرية والعضلية والحاسية للطفل ولكي تتضح هذه النواحي نحاول أن نتعرف على التفاصيل من خلال عملية التعلم في هذه المراحل.

مرحلة التعلّم: وتبدأ من دخول الطالب في المدرسة إلى أن تنتهي من إكمال تعلم الحروف وذلك في الصف الأول وقسم من الصف الثاني ابتدائي، والطفل في هذه المرحلة يلقى مشقة كبيرة لما تتطلبه عملية التعلم من أعمال عقلية وعضلية لم يستعد لها لذا يقتصر تدريب الطفل في هذه المرحلة في الكتابة على بعض الكلمات والجمل التي تعالج قراءاتها ورسمها بالقلم أو بالتخطيط على الرمل أو بعض أشكال الحروف في دروس تعلم المهارة اليدوية من درس التربية الفنية باللون أو الورق أو الطين أو الخرز أو غير ذلك، ويعطي الطالب في هذه المرحلة شكل (خط النسخ) باعتباره أوضح الخطوط، وهذا يناسب ملاحظة الطفل المحدودة ويكتفى في هذه المرحلة بصحة الرسم، أما الدقة والإجادة فلا سبيل إليهما في هذه المرحلة.

مرحلة البدء في التحسين: وتبدأ في الصف الثاني ابتدائي وفيها يبدأ الطالب في تحسين خطه وذلك بمحاكات النماذج مع تفهيمه العلاقة بين الحروف والكلمات ويستحسن في هذه المرحلة أن يستمر الطالب على شكل خط النسخ لأنه قد ألفه في كتب القراءة وحروف القرآن الكريم.

مرحلة محاولة الإجادة والاتقان: وفيها يبدأ الطالب بالتعامل مع المحيط الخارجي على أساس من الواقع فهي محاولة تتكامل في سن الثانية عشرة، لذلك يجب على المعلم الاستفادة من هذه المرحلة التي تبدأ من الصف الثالث وذلك بإعطاء الطفل شكل (الرقعة) وهي من الخطوط التي تتصف بالبساطة في تكوين حروفها وانسجامها مع حركة اليد الطبيعية التي هي وليدة لها مما يساعده على الإجادة والسرعة، وهذا ما نرمي إليه من تدريس الكتابة في المرحلة الابتدائية.

مرحلة الإجادة والإتقان: وفيها يكون الطالب قد بلغ مرحلة من النضج في قواه العقلية والعضلية وفي جميع حواسه، ومن المهارة ما يؤهله للتعامل مع المحيط على أساس من الواقع، وفي هذه المرحلة التي تبدأ في الصف الأول المتوسط يستطيع المدرس أن يعطي الطالب (خط الرقعة) بصورته الفنية ويستطيع أن يستعمل الأدوات الخاصة بالخط وخاصة القلم العربي الرأس وكراسات الخط وبذلك يكون مؤهلاً للتدرج في تعلم الخطوط الأخرى (إذا كان من الراغبين في الاستمرار) فينتقل إلى الخط الديواني أولاً ثم التعليق وبعده النسخ وأخيراً الثلث، فإذا ما دخل الطالب كليات إعداد المعلمين فإنه لا يحتاج إلا بعض المراجعات البسيطة وأصول تدريس المادة. أما الخط الكوفي فيمكن تعلمه من خلال الدروس الفنية أو من خلال اللجان الخاصة بالخط.

الغرض من تدريس الخط: لقد قيل قديماً أن الخط ما يقرأ.. وهي حقيقة تسري دائماً في كل وقت إذ إن الغرض الأساسي من الكتابة سهولة قراءتها أو ما يسمى (الوضوح) وفي عصرنا هذا عصر السرعة يجب إضافة غرض آخر هو (السرعة) والحاجة إليها في المدرسة ماسة. خاصة وأن الوقت محسوب بدقة وأغلب أعمال الطفل كتابية أما الغرض الأهم الذي تتميز به الكتابة العربية فهو (الجمال) الذي عرفت به على مر العصور وهذه الأهداف العامة والأساسية.. ويقوم بتحقيق هذه الأهداف (شكل خط الرقعة) في المرحلة الابتدائية (وخط الرقعة) في المراحل التالية. وفي موضوعنا القادم إن شاء الله نتكلم عن (أصول تدريس الخط العربي). والله الموفق.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد