كنا ننتظر ذلك اليوم بفارق الصبر، كما هو طبيعة كل طالب يحلم بوظيفة وتخصص يخدم فيه وطنه ويحقق به ذاته، وعشنا أيام حلوة من أروع أيام أي طالب جامعي يحلم بمستقبل باهر في ظل طفرة بترولية صارخة، آمال وطموح نسجتها أيام الدراسة الجامعية، وازدادت رونقاً في مرحلة التدريب في معاهد وبرامج التربية الخاصة، وما زلنا نتذكر عندما خيرتنا الجامعة في التدريب ما بين التدريب في برامج التربية الخاصة أو التدريب في مستشفيات الصحة النفسية وأقسام الطب النفسي وقد كان الخيار التربية الخاصة طمعا في خدمة هذا الفئة الغالية على قلوبنا، والتي توليها حكومة خادم الحرمين الشريفين العناية الفائقة من خلال المراسيم والتسهيلات والمميزات لهذه الفئة، والتي يعد الاهتمام بها من ملامح الرقي ودلالات العيش الرغيد، وأتممنا فترة التدريب ونحن نبني أحلاما وآمالا، بكل بجدارة واستلمنا وثيقة التخرج وتقدمنا لوزارة التربية والتعليم وحددت لنا الوزارة جدول المقابلات الشخصية، والتي كانت بمثابة الغربال كي تفرز وتفاضل بين الخريجين على وظائف معلمي التدريبات السلوكية، وبعد أيام من مضي المقابلات نسجنا خلالها أحلامنا وطموحاتنا وحلقنا في عالم كبير من الإنتاجية والعطاء والفاعلية. فاجأنا برسالة على موقع الوزارة يطلب من جميع الخريجين الذين أجروا مقابلات على وظائف معلمي التدريبات السلوكية مراجعة الوزارة لإجراء مقابلة على وظائف معلم علم النفس! وعندما استفسرنا قالوا لنا أُلغيت وظائف معلمي التدريبات السلوكية!! ولا نعلم ما هو الهدف من إلغاء هذا التخصص الحيوي المهم والذي هو بمثابة الكنترول الموجهة للتربية الخاصة والخدمات المقدمة فيها للفئات الخاصة، أم يا ترى هو تمهيد لإغلاق برامج التربية الخاصة أم ماذا؟.
وهنا لنا وقفات مع هذا القرار إن صحت التسمية:
أولاً: نصت القواعد التنظيمية لمعاهد وبرامج التربية الخاصة في المادة الأولى من الباب الأول من القواد التنظيمية لبرامج التربية الخاصة عند استعراض المصطلحات على أهمية الفرق التربوية التي لها دور مهم وفعال في مجال التربية الخاصة ومن هذه الفرق:
1- فريق القياس والتشخيص.
2- فريق الخطة التربوية.
وكل هذه الفرق يعتبر الأخصائي النفسي (معلم التدريبات السلوكية) هو الشريان الرئيسي لأنه هو بدور الذي يحدد نوع الخدمات التي تقدم لهذه الفئة بناءً على الفحص الدقيق والتشخيص اللازم والتصنيف الفعلي، ولو اختل الفحص لترتب عليه تشخيص غير صحيح ولو شخص الطالب تشخيص مغاير لإعاقته لكانت الخدمات التي تقدم له إهدار للوقت والثروة وقبل كل شيء ظلم لهذا الطالب وظلم لأسرته.
ثانياً: المادة الثالثة من الباب الثاني: والتي تشير إلى أن سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية اشتملت على عدد من الأسس والثوابت المرتبطة بمجال التربية الخاصة من هذه الأسس:
1- التفاعل الواعي مع التطورات الحضارية العالمية في ميادين العلوم والثقافة والآداب، بتتبعها والمشاركة فيها، وتوجيهها بما يعود على المجتمع والإنسانية بالخير والتقدم. (المادة 16).
وهنا نتساءل هل إيقاف وتعطيل هذا التخصص الحيوي في التربية الخاصة يتماشى مع التطورات الحضارية العالمية خصوصا في مجال التربية الخاصة؟!.
2- التعرف على الفروق الفردية بين الطلاب توطئة لحسن توجيههم، ومساعدتهم على النمو وفق قدراتهم واستعداداتهم وميولهم (المادة 54).
وهنا يكون دور معلم التدريبات السلوكية مهما جداً فهو من خلال المقاييس والفحص النفسي يبرز نقاط القوة ونقاط الضعف والتي بالتالي تعطي الفروق الفردية بين الطلاب.
ثالثاً: المادة الرابعة من الباب الثاني:
1- الفقرة رقم (3) الكوادر التعليمية والفنية إشارة هذه الفقرة إلى وجود الأخصائي النفسي (معلم التدريبات السلوكية) ضمن التخصصات التي تقدم الخدمات المساندة المهمة في مجال التربية الخاصة.
2- الفقرة رقم (5) من المادة الرابعة التي تنص على أن يطبق على الطالب اختبار بينيه أو وكسلر لتحديد درجة الذكاء وكما هو معروف ومسلم به أن عملية القياس لا يقوم بها معلم التربية الخاصة ولا المدير ولا وكيل المدرسة، بل يقوم بها من أعد لهذا الأمر أكاديميا ومهنياً وهو معلم التدريبات السلوكية.
3- تنص المادة الرابعة من القواعد التنظيمية لبرامج التربية الخاصة، على موافقة للجنة الخاصة بالقبول على قبول الطالب في التربية الخاصة، وهذه اللجنة مكون من عدة تخصصات ومن هذه التخصصات المهمة والحيوية هو معلم التدريبات السلوكية (الأخصائي النفسي).
رابعاً: المادة العاشرة من الباب الثاني:
تنص هذه المادة على وجود أخصائيي الخدمات المساندة مثل: محلل سلوكي، معلم تدريبات سلوكية (أخصائي نفسي)، أخصائي اجتماعي أو مرشد طلابي، طبيب نفسي للأطفال. وهنا نجد الوزارة تقلص التخصصات الموجودة على رغم الاحتياج الكمي والكيفي لهذه التخصصات، فلا وجود للمحلل السلوكي ولا طبيب نفسي للأطفال.
وهنا وبهذه الخطوة المباركة سوف ينضم معلم التدريبات السلوكية ضمن التخصصات المغيبة عن مجال التربية الخاصة!
خامساً: المادة السابعة والسبعون: والتي تنص على تقديم الرعاية لهذه الفئة الخاصة ومن هذه الرعاية التأكد من أن عملية التشخيص تمت من قبل فريق متخصص.
وهنا تساؤل لوزارة التربية والتعليم كيف تضمن هذه الخدمة في حالة غياب معلمي التدريبات السلوكية عن هذا المجال؟!
سادساً: الباب الثامن: القياس والتشخيص:
المادة الثامنة والسبعون، والتاسعة والسبعون، والمادة الثمانون، والمادة الواحدة والثمانون، والمادة الثانية والثمانون والتي تنص جميعها على عملية القياس وأهداف القياس وخطوات القياس وكل ما يتعلق بالقياس، وأهميته وحساسيته وأن من خلاله تحدد نوع الخدمات التربوية التي يحتاجها الطالب في التربية الخاصة. وهنا نعرف جميعاً أنه لا يقوم معلم التربية الخاصة ولا المتجول ولا المرشد الطلابي بهذه العملية المهنية، فهي تعتمد بشكل محوري على معلم التدريبات السلوكية بالدرجة الأولى. والكل يشترك كل في تخصصه لكن يبقى أن عملية القياس المهنية هي من اختصاص معلم التدريبات السلوكية.