في العدد 13193 تاريخ 13-11-1429هـ من صحيفة (الجزيرة) كتب الأستاذ محمد بن الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ مقالاً تحت عمود شيء من: بعنوان فرعي (لا صوت إلاّ صوت المعركة) .. قال في بدايته، وفي صلبه: إنّ شعب المملكة، وكذلك شعوب دول الخليج، لم يجدوا من الغرب، ومن الثقافة الغربية إلاّ الخير والتنمية، والتطور، والكهرباء، والدواء، والغذاء، والمدرسة، والمطبعة، والمواصلات الحديثة، والغنى، والحياة الرغيدة التي تلقاك في كل ناحية .. سواء في هذه البلاد، أو في بقية الدول الخليجية..؟!
سبحان الله كلّ شيء من الغرب: تفضلاً وإحساناً. لا ذكر لأسباب ذلك، لجهود القادة، لدور المواطن في فتح الأبواب لوسائل الخير والتنمية والتطور..
الكهرباء، والمدرسة، والمطبعة، والمواصلات، والاختراعات .. أدوات حضارية شارك في وجودها كثير من الدول في الشرق والغرب، وهي عامة لكل الشعوب حتى بقية العرب الذين أذاقهم الغرب الاحتلال والتعسف.
من فتح المدارس؟ من جلب المطابع؟ من حارب الداء ويسّر الدواء؟ من وفّر الغذاء؟ من سخّر الموارد المالية مع قلّتها في البدايات لتوفير تلك الأشياء؟ من هيأ لها المناخ؟ من وفّر لها الأمن والاستقرار؟
الملك عبد العزيز - عليه رحمة الله - حال استقرار الوضع، وبعد فتح الحجاز أوجد مدارس، وأرسل بعثات من عام 1343هـ أي 1923م. وأمريكا حينئذ لم يكن لها صوت دولي بارز. الدولتان العظيمتان تتقاسمان الدول العربية بمعاهدة أو اتفاقية (سايكس بيكو) .. وبحزم وعزم وصدق نيّة عبد العزيز وسداد رأيه جنّب بلادنا خوض الحروب ومن ثم التقسيم.
نعم كانت بلادنا قبائل متناحرة تتقاتل على البعير والشاة، ويعتبر من يملك شيئاً من الخير أو قلّة التمر يملك من الخيرات ما يغنيه من الفقر. وكما قال الأستاذ في مقدمة المقطع - قبل الغرب -: من الذي حمل روحه على راحته؟ من الذي هو ورفقة شجاعة معه خاضوا غمار مخاطرة جريئة في فتح الرياض؟ من الذي استمر يوحد ويوطد الأمن؟ من الذي قضى على التقاتل والتناحر، بالدعوة والتوطين والحرب عند الحاجة، حتى تم القضاء على بقية فلول البغاة العابثين بالأمن في وقعة السبلة عام 1347هـ؟ من الذي وحّد المدن والمناطق المتحاربة في الشرق والغرب والشمال والجنوب، وأعلنها كياناً موحّداً بعون الله عام 1351هـ - 1931م، و أمريكا قابعة في ولاياتها، والغرب خرج من حرب عالمية، ويتأهب لحرب عالمية ثانية وقعت فجنّبنا الله شرورها بحسن السياسة وبالحكمة.
نعم رزقنا الله نعمة النفط المستخرج بواسطة شركات غربية، لكن من هو صاحب النظرة البعيدة، القوي بإيمانه وآماله، الطموح بأفكاره؟ من الذي استدعى تلك الشركات ذات المصالح الكبيرة فعقد معها الاتفاقيات، وصمد لكل معارضة وانتقاد بل تحريم لجلب شركات الكفر؟ حتى يسّر الله فتح كنوز الأرض.
أيها الأخ الكريم: الغرب هو الغرب الذي وصفته أنت بالاحتلال والظلم والتعسف، ومص خيرات الشعوب .. هو الذي منح وعد بلفور، هو الذي غرس حربة دامية في قلب الإسلام والمسلمين، وأقام مغتصباً على أرض إحدى مقدساتهم، يتمادى ويتباهى رؤساؤه في دعمه وتشجيعه على العدوان .. بل يوضع ذلك في أوليات ومقدمات برامجهم الانتخابية .. من الذي مزّق وحدة العراق الشقيق وقتل أهله، وأجاعهم، ومكّن اليهود من تحقيق أطماعهم.
مخترعات الحضارة انطلقت من الشرق والغرب .. من ألمانيا واليابان اللتين لهما ثقلهما في هذه الميادين. تلك المخترعات والاستكشافات تمتّع بها شعوب العالم في كل مكان .. كلٌ أخذ منها حسب قدرته واستيعابه.نعم التنمية هي خيارنا، وهذا الوطن الذي وحّده أبناؤه كما ذكرت ذلك أخيراً هو خيارنا، ولنا مواقفنا، ولنا أدوارنا في قضايا العالم خصوصاً العرب والمسلمين .. إنما بحكمة وحسن تقدير للأمور. علاقتنا بأمريكا على وجه الخصوص وبالغرب في العالم كلّه علاقة الحر الشريك البصير بمصالح وطنه وشعبه الذي ينشد السلام والأمن لجميع الشعوب.علاقتنا مع الغرب وبالذات أمريكا كما قلت، هي علاقتنا بالتقدم والحضارة نستفيد منها في نهضتنا وفي دولتنا الحقيقة لا الحلم. علاقة حميمة مع كل الدول والشعوب الناهضة من الغرب والشرق والشمال والجنوب ننتقي ما يتفق وديننا ومبادئنا، واستقلال رأينا، أخذ المستفيد لا أخذ التابع.
لي أمل كبير في ولاء الأستاذ محمد الوطني وبمقام عائلته وآبائه وأجداده أن يعيد النظر فيما قاله. وأرجو أن يكون فهمي لمقاله صحيحاً، وأن أكون وفقت لإيضاح وجهة نظري .. والله من وراء القصد.
محمد بن عثمان البشر
عضو لجنة أهالي منطقة القصيم - بريدة ص. ب: 85