Al Jazirah NewsPaper Saturday  29/11/2008 G Issue 13211
السبت 01 ذو الحجة 1429   العدد  13211
الوحدة الإسلامية في الحج

المكرم رئيس تحرير صحيفة الجزيرة - وفقه الله

تحية طيبة.. وبعد:

اطلعت على مقال نُشر في صحيفتكم الغراء عن الركن الخامس من أركان الدين القويم وهو الحج عنوانه: (الحج عبادة ولقاء) في صفحة الرأي يوم السبت الموافق 24-11-1429هـ وأن الله جل جلاله رفع قدر المسلمين، وشرفهم بهذا الدين الحنيف، وفرض الحج على كل مسلم استطاع إليه سبيلاً، وذلك لحِكم عظيمة وغايات عديدة قد نعرف القليل من هذا الحِكم والغايات، ونجهل الكثير منها، ومن أبرزها مظاهر الحج والوحدة الإسلامية التي تتباهى في أوج قوتها، وأجمل معانيها، وأسمى صورها الإسلامية حيث تجتمع جموع المسلمين على اختلاف الطبقات والشعوب، وتنوع اللغات والبلدان، وتباين العادات والتقاليد يدعون رباً واحداً -لا إله إلا هو- في وقت واحد ومكان واحد متجهين إلى قبلة واحدة لا فرق بين تلك الجموع الحاشدة والآلاف المؤلفة التي ألَّف الله بين قلوبها في الحج على صعيد واحد لا فرق بين الملك والمملوك والغني والفقير والرفيع والوضيع هم سواسية كأسنان المشط يؤدون الركن الخامس من أركان الإسلام يقول الله تعالى: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (97) سورة آل عمران، ذلك الركن الذي جمع كثيراً من فضائل الأعمال والخيرات وهو موسم عظيم تضاعف فيه الحسنات وتكفر السيئات إذ فيه أفضل الأيام أيام عشر ذي الحجة التي ذكرها الله في كتابه الكريم وأقسم بها تشريفاً لها، وتعظيماً لشأنها، وبياناً لفضلها فقال الله: (وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ) (1-2) سورة الفجر..

وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) رواه البخاري.. وفيه فضائل دينية، ومنافع دنيوية.

ومن هذه الأيام العشرة: يوم عرفة فهو من أفضل الأيام، وهو يوم مغفرة الذنوب والخطايا والعتق من النار، ويوم فيه يُباهي الله بأهل الأرض أهل السماء كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء) رواه مسلم، وصومه يكفِّر السنة الماضية والباقية، وفيها يوم الحج الأكبر وهو يوم النحر، وفيها التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح.

فينبغي علينا -نحن المسلمين- أن نستثمر مواسم الخيرات التي تمر علينا خلال الأيام أو الشهور أو السنوات بما ينفعنا في الدارين وذلك: بالتوبة الصادقة والرجوع إلى الله، ففي التوبة فلاح للعبد في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (31) سورة النور، والعزم الجاد على اغتنام هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة، والبُعد عن المعاصي، فكما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى، فإن المعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته، وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه فإن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار فاحذر الوقوع في المعاصي والذنوب.

وعلينا أن نغتنم هذه الفرص العظيمة، ونبادر إلى الخيرات قبل فوات الأوان، فقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة) رواه أبو داود والحاكم.

عبد العزيز السلامة – أوثال



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد