سعادة الأستاذ خالد بن حمد المالك رئيس تحرير جريدة الجزيرة السعودية
بداية يسرنا أن نشكر جريدتكم على جهودها الملموسة لنشر التوعية بالتقييس وأنشطته على مستوى دول مجلس التعاون، وبعد أن اطلعنا على ما نشرته صحيفتكم الموقرة في عددها رقم 13201 يوم الأربعاء 21-11-1429هـ الموافق 19-11-2008م بقلم الصحفي الأستاذ راشد الزهراني بعنوان (مسؤولو التقييس الخليجي يجهلون المواصفات!) فإننا نود توضيح الآتي:
1- إن زيارة مختبر الأمجاد للإطارات في جدة جاءت ضمن فعاليات دورة تدريبية تخصصية في مجال سلامة الإطارات قامت بها الهيئة التحق بها عدد من الكفاءات الخليجية تشمل المختصين في أجهزة التقييس بها والعاملين في وزارة المواصلات والجمارك بالمملكة العربية السعودية.
2- تسعى هيئة التقييس لدول مجلس التعاون جاهدة وبالتعاون مع الأجهزة الوطنية للتقييس بالدول الأعضاء إلى تطوير وتوفير المواصفات القياسية اللازمة بما يخدم احتياجات ومتطلبات قطاعي التجارة والصناعة بدول المجلس، ومن هذه اللجان اللجنة الخليجية لمواصفات قطاع المنتجات الميكانيكية والمعدنية، ونظرا لأهمية قطاع السيارات والإطارات فقد تم إنشاء لجنة فرعية متخصصة لهذين المنتجين الهامين وقد وضعت 24 مواصفة قياسية خليجية موحدة خاصة بالإطارات استرشادا بالمواصفات القياسية الدولية مع الأخذ بالاعتبار الظروف الجوية والمناخية في دول المجلس.
3- إن وجود أو توفر المواصفة القياسية ليس نهاية المطاف، ولا يعني مطابقة السلعة أو المنتج المعروض في السوق لها. كما لن تحقق المواصفة الغرض من وجودها ما لم تتوفر الآلية المناسبة (إجراءات للتحقق من المطابقة) لضمان مطابقة ما يعرض في الأسواق من سلع لهذه المواصفة. فجميع دول العالم وخصوصا الصناعية وذات الاقتصاديات الناشئة تطبق إجراءات للتحقق من المطابقة وفق الممارسات المعترف بها دوليا وبدرجات متفاوتة. وشهادة المطابقة هي إحدى أنظمة التحقق من المطابقة. وفيما يتعلق بالإطارات فإن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون ووفقا لقرار مجلس إدارتها الموقر (أصحاب المعالي وزراء التجارة والصناعة في دول المجلس)، تطلب من جميع مصنعي الإطارات الذين يرغبون بتصدير إطاراتهم إلى أسواق دول المجلس التقدم بشهادة مطابقة خليجية لكل مقاس تؤكد تحقيق إطاراتهم للمتطلبات الواردة في اللوائح الفنية الخليجية الخاصة بالإطارات مع تقديم تقرير نتائج اختبارات لكل منها قبل تصديرها للسوق الخليجية المشتركة. إضافة إلى ذلك تطلب الهيئة عينات من الشركات الصانعة خاصة الشركات التي تتقدم للحصول على شهادات مطابقة لأول مرة، وترسل تلك العينات إلى أحد المختبرات الوطنية المعتمدة في دول المجلس لإجراء الاختبارات اللازمة وفقا للوائح الفنية الخليجية (وهو المختبر الوارد في الخبر)، ومن ثم المصادقة على شهادات المطابقة الخليجية المقدمة بعد اجتياز تلك الاختبارات. ولذا تؤكد الهيئة على أهمية دور الجهات الرقابية في المنافذ الجمركية في دول المجلس للتأكد من مصاحبة كل الإرساليات بشهادة مصادق عليها من قبل الهيئة والاعتماد عليها في فسح الإرساليات ليتم هذا الأمر بيسر وسهولة وبدون تكاليف باهظة تحمل على أسعار هذه المنتجات.
4- والجدير بالذكر في هذه النقطة الهامة، أنه وبناء على متطلبات الانضمام إلى عضوية منظمة التجارة العالمية WTO فإنه يتوجب على الدول الأعضاء فسح أي منتج تثبت مطابقته للوائح الفنية (المواصفات الإلزامية) للدولة العضو في المنظمة والتي تم إبلاغ الأعضاء الآخرين عنها، وذلك عن طريق تقديم نتائج فحص واختبار من مختبرات فحص معتمدة وفقا للمواصفة الدولية ISO 17025 من أحد أجهزة الاعتماد المعترف بها دوليا، وهذا ما تقوم به الهيئة عن طريق المصادقة على شهادات المطابقة بعد أن تقوم الشركات المنتجة بتزويد الهيئة بنتائج الفحص من مختبرات معتمدة وبعد التدقيق في نتائج الفحص والاختبار وفق دراسات علمية معتمدة في دول المجلس، كما أن الهيئة بالتعاون مع أجهزة التقييس الوطنية تأخذ على عاتقها أيضا تدابير أخرى مثل زيارة المصانع والوقوف على خط الإنتاج والإشراف على بعض الاختبارات التي تجرى على بعض هذه المنتجات، هذا بالإضافة إلى فحص بعض عينات الإطارات عن طريق مختبر الأمجاد نفسه.
ومن جهة أخرى، فإن طريقة الاختبار وفقا لمتطلبات المواصفات القياسية الخليجية أهم بكثير من إجراء الاختبار دون الدراية والمعرفة التامة بالمتطلبات الفنية المتضمنة في المواصفة القياسية الخليجية.
5- بعد إجراء الخطوة الأولى وهي ضمان المطابقة بواسطة شهادات المطابقة قبل دخولها السوق الخليجية المشتركة، يأتي الدور الأهم وهو مراقبة السوق الداخلية حيث إن طرق نقل وتخزين الإطارات في دول المجلس أهم بكثير من إخضاع كل إرسالية إطارات تدخل أسواق دول المجلس للاختبارات، حيث يتطلب الأمر سحب عينات من الأسواق والمحلات التي تعرض للمستهلك مباشرة واختبارها والتأكد من مطابقتها للمتطلبات الفنية مما يحقق الحماية التامة ويدعم سلامة ومصداقية الشهادات الصادرة، وهذا ما تسعى الهيئة إلى تحقيقه - بالتعاون مع أجهزة التقييس الوطنية في دول المجلس وتعتبر الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس أحد الأعضاء الفاعلين في هذا المجال- من خلال وضع منظومة خليجية متكاملة للتحقق من مطابقة السلع والمنتجات والخدمات المتداولة في السوق الخليجية المشتركة تقوم بتنفيذها جميع الجهات الرقابية والتنفيذية في الدول الأعضاء وسيكون للمختبرات الوطنية في دول المجلس الدور المهم الذي سيحقق لهم المصلحة التي ينشدونها.
ختاما، وبعد أن أوضحت هيئة التقييس جميع جوانب الموضوع بكل شفافية وتجرد للقارئ والمستهلك الكريمين دون التحيز لمصلحة فئة دون أخرى، فإنه يعز علينا وعلى كل مختص أن يوصف مسؤولو التقييس من خلال جريدتكم العزيزة - بمعلومات مغلوطة يشوبها عدم الكفاية الفنية دون التثبيت من الحقائق من مصادرها - بالجهل في المواصفات الذي هو صميم عملهم ويقومون بكل كفاءة واقتدار وبنظرة ثاقبة بتطوير أنشطة التقييس واضعين نصب أعينهم كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والدولية لتحقيق تطلعات قادة دول المجلس حفظهم الله لحماية صحة وسلامة المستهلك في دول مجلس التعاون والتأكد من سلامة ما يعرض له في السوق الخليجية المشتركة وفق الممارسات الدولية المقبولة دون أن تؤثر في نفس الوقت على توفر المنتجات الآمنة له وبأسعار مقبولة تحقق متطلبات جميع فئات المجتمع، ويكون نتيجة ذلك تحقيق الرفاهية للمجتمع الخليجي.
نكرر شكرنا وتقديرنا لسعادتكم على إتاحتكم المجال للتوضيح، وإننا على استعداد تام في أي وقت للتواصل مع الجميع لتوضيح ما يجب توضيحه مباشرة.
وتقبلوا خالص تحياتي وفائق تقديري واحترامي،،
د. أنور العبدالله
الأمين العام لهيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية