Al Jazirah NewsPaper Saturday  29/11/2008 G Issue 13211
السبت 01 ذو الحجة 1429   العدد  13211
هذه هي حقيقة سمكة وادي الرُّمة النادرة

قرأت ما نشر في جريدة الجزيرة بعددها 13199 وتاريخ 19 ذو القعدة 1429هـ بعنوان (مواطن يتفاجأ بسمكة نادرة بوادي الرُّمة ببريدة)، وقبل أن أتكلم عن السمكة ومصدرها، أحب أن أشكر الأخ القدير عبد الرحمن التويجري على طرحه الجيد.

لقد لفت نظري ما عثر عليه أحد السكان في وادي الرُّمة قرب بلدة البندرية، سيما وأنّ السمكة يقدّر طولها (95 سم) وحجمها قرابة (10 كيلو) وهي ذات شكل قريب من شكل (البغروث) ويوجد عادة بأماكن تجمُّع المياه، وقد شاهدته بكثرة قبل بضعة أيام في بحيرة سد الأسياح. لكن (البغروث) بحجم الإصبع، أو نحوه. أما سمكة وادي الرُّمة فهي بحجم اليقطين (القرع) أو تزيد.

ويظهر لي أنّ مصدرها بحيرة الصرف الصحي الرابضة في مجرى وادي الرُّمة، وعند جريان الوادي اجتاح البحيرة فجرف ما فيها من أسماك وأشياء أخرى، ثم نقلها من مصب الصرف الصحي إلى مناطق ترسيب الوادي قرب البندرية، وبالتالي إن كانت المياه ملوّثة فقد لُوِثَ هذا الجانب من الوادي بأكمله حتى مصبه. وأخص بالذِّكر هنا بحيرة مجاري مدينة بريدة، إذ اختير موقع المصب - بكل أسف - ليصب في مكان يطلق عليه البعض اسم (العَفْجَة). وأما تسمية الموقع بهذا الاسم فلا أوافقهم فيما ذهبوا إليه .. إذ الصواب في نظري (البُرَيْكَة) أو (القُصَيْر)، فالذي أعرفه أنّ العَفْجَة تقع شمال غرب الموقع على بعد 5 كم تقريباً. فهي تعرف الآن بالبُرَيْكَة نسبة إلى كونها بركة ومنشآت لخدمة الحجاج والمسافرين عبر هذا الطريق، إلا أنها تسمى خصوصاً عند أهل المنطقة القريبة منها بالقُصَيْر - أي تصغير لكلمة قصر - وهو إحدى المنشآت الموجودة في المنطقة، إضافة إلى ذلك فإني أرى - كما أشارت بعض المصادر إلى ذلك وأكّدته - أنّ البُرَيْكَة هي ما ذكر في المصادر المتقدمة في اسم العَوْسَجة، الجدير بالذكر أنّ الشايع قد ناقش آراء الباحثين حول منزل (العَوْسَجة) ومنهم شيخنا حمد الجاسر - رحمه الله - والشيخ العبودي، وتوصل إلى أنّ منزل العَوْسَجة في الزمن القديم هو ما يسمى البُرَيْكة حالياً. كما تحدثتُ عن هذا الموقع في كتابي الموسوم ب(القَصِيْم، آثار وحضارة) (الكتاب الأول)، فارجع إلى الكلام هناك إن أردت، واقرأ ما قلتُه من كلام في صفحة 178 إن شئت.

ولا يخفى على أحد ما تقوم به الدول من حماية وحرص شديد أثناء التنقيب في الآثار (بالفرشة). أما نحن فقد ضاقت علينا الأرض فوضعنا مصب الصرف الصحي في هذا الموقع الأثري!!

أما نوعية السمكة فقد قيل فيها قولان .. فمنهم من قال إنها سمكة السلور تعيش في الأنهار والبرك .. ومنهم من قال: إنها (قرموط) سمكة قمامة. كما اختلف بعض السكان في مصدر السمكة، إذ قيل فيها قولان .. أحدهما: أن طيور الماء جلبتها بطرق منها وضع البيض عن طريق الفضلات، أما الآخر فهو: أنّ المعنيين يضعون السمك في بحيرة مياه الصرف الصحي بهدف إجراء التجارب عليها، فإذا عاش فالماء نقي وأما إذا مات فالماء يحتاج إلى معالجة.

وعندما كانت السيارة تسير بي متتبعاً مجرى وادي الرُّمة شاهدت مجموعة من العمالة وهم يقومون بحرفة صيد السمك ويجمعون صديهم في أكياس شعير من الحجم الكبير. لكن السؤال هنا: ماذا تعمل العمالة بصيد بحيرة الصرف الصحي؟ هل سيأكلونه؟ أم سنأكله في أحد المطاعم مشوياً على الفحم؟ أم مقلياً بالزيت؟ أسئلة تحتاج إلى إجابة؟!

أخيراً أحب أن أشير إلى أنّ مياه المجاري يمكن استعمالها بعد معالجتها في الزراعة والصناعة وحتى الشرب، إذ صدرت فتوى شرعية من هيئة كبار العلماء بالمملكة في دورتها الثالثة عشرة بجواز استعمال هذه المياه في الوضوء والشرب، وذلك بموجب قرارها رقم 64 وتاريخ 25-10- 1398هـ (1)، لكن يجب ملاحظة أنّ استعمال مياه المجاري بعد تنقيتها وتصفيتها على حسب نوعيتها، فالمياه الخارجة من المنازل تختلف عن الخارجة من المصانع.

وعلى هذا الحال إذا كانت مياه الصرف الصحي التي تصب في الوادي بعد المعالجة (كما يقال) فهذا يعني أنّ الماء طاهر والسمك صالح للأكل!! ومع ذلك فكاتب هذه الأسطر لا ينصح بأكله (أكرمكم الله) بأي حال من الأحوال، ولله في خلقه شئون..!!

****

(1) ... الماء ومسيرة التنمية في المملكة العربية السعودية - 1404هـ ص 267 - 268

تركي بن إبراهيم القهيدان








Guhaidan@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد