الثقافة - علي بن سعد القحطاني:
وقع الشاعر محمد العلي في فخ (التكرار)، وغاب عنصر (المفاجأة)، وكان من المفترض أن يأتي الشاعر بالجديد خصوصاً أنه يجلس في محفل مهم وأمام صفوة المجتمع من الأكاديميين والنقاد، إلا أن الأمسية التي أعدت للشاعر محمد العلي في أروقة جامعة الملك سعود لم تكن بذلك المستوى المأمول، وكانت نسخة مكررة لأمسية أقامها مؤخراً في نادي جدة الأدبي وقال إن حداثة مادية وليس عندنا من الحداثة الفكرية إلا 1% فقط، وأن الحداثة بكل بساطة - كما يراها الشاعر محمد العلي - أن تتغير طريقة التفكير في المجتمع، والحداثة ليست فردية فقط بل صيرورة مجتمع كامل، ومن المهم أن المجتمع الذي نعيش فيه تتغير فيه آلياته في طريقة التفكير. وتلا الشاعر قصيدة خليلية (في عرس ضرتها) يصل عمرها 54 عاماً، كما قرأ بعضاً من قصائد دواوينه لم تكن الجدّة والآنية حاضرة فيها إلا في نصين أو ثلاثة، أما البقية فمن نصوص أشعاره القديمة. ومن عناوين قصائده التي تلاها (المصابيح)، (الوجع)، وقصيدة (جسد) التي استفتحها باستحضار أسطورة (عشتار) وختمها ب(جسد من مواويل، جسد من مرايا، جسد من جسد).
يذكر أن هذه الأمسية هي الأمسية الأولى التي أقامها نادي جامعة الملك سعود الأدبي مساء يوم الأحد 25- 11-1429ه، الموافق 23- 11-2008م في البهو الرئيسي لجامعة الملك سعود وأدارها المشرف على نادي الجامعة الأدبي الدكتور ناصر الحجيلان، وبعد أن قرأ الشاعر محمد العلي أشعاره توالت التعليقات واستهلت بكلمة إعجاب من الشاعر سعد البواردي لشخصية المحتفى به الذي لا يمل قراءة أشعاره. بعد ذلك سأل الدكتور صالح بن معيض الغامدي رئيس قسم اللغة العربية الشاعر سؤالين عن العلاقة بين المحمدين (محمد العلي الشاعر) و(محمد العلي المفكر)، كما لاحظ الغامدي في سؤاله الثاني حضوراً للبحر في قصائده التي تلاها في هذه الأمسية. وعزا الشاعر محمد العلي في إجابته ذلك إلى أن السياقات ترى بشكل عام فيتداخل فيها (النشاط الوجداني) مع (النشاط الفكري). أما عن توظيفه لصور البحر في قصائده فيشير الشاعر محمد العلي إلى أنه لا يستخدم البحر بمعناه القاموسي الحرفي وإنما يستخدمه ك(رمز) وليس بمفهومه (المائي) الدارج، والبحر يعني به المجتمع والناس، وأحياناً (الرمز) - كما يقول الشاعر محمد العلي - لا نستطيع أن نصل إلى كنهه ويعد خروجاً على الحقيقة. ونفى الشاعر محمد العلي أن يكون قد تأثر بمجايليه من الشعراء ك(بلند الحيدري)، و(السياب)، ورأى أن تأثره الكبير كان بالشاعر الجواهري. وكانت بدايات الشاعر محمد العلي الشعرية عمودية صرفة، ولم يكتب شعر التفعيلة إلا بعد زمن، وحكى الشاعر عن ولهه وتعلقه بالمدن النهرية وأنها تترك أثراً في نفسه ك(بغداد) و(القاهرة). وعن جديد الشاعر محمد العلي أفاد بأن النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية يعتزم طباعة دواوينه الشعرية كاملة بعد ثلاثة أشهر.