Al Jazirah NewsPaper Monday  01/12/2008 G Issue 13213
الأثنين 03 ذو الحجة 1429   العدد  13213
الإحساس القاتل

مشكلتي يا دكتور أنا أخت لسبع أخوات، دائماً أحس أنني مالي أي أهمية عندهن نجتمع كل أسبوع في بيت الوالدين رحمهم الله كنت أكره أن أراهم من أسبوع لأسبوع ولم يكن اتصال بينا وسط الأسبوع كنت دائما أتصل بهن ولكن بمجرد أن أترك الاتصال لا أحد يتصل بي أو يسأل عني!!! أفاجأ في اجتماع آخر الأسبوع أشياء كثيرة حدثت لا أعلم عنها شيء.. لا قيمة لي أنا وأبنائي!! بمجرد ما نجلس فلانة ماذا فعلت مع ابنك؟ وأنت ماذا فعلت مع موعد الدكتور؟ ومع زوجك.. وأنا أمور كثيرة أحكيها لهن أتضايق منه أنتظر إحداهن تسألني لكن أفاجأ أنهم نسوني من اليوم إللي طلعت فيه من عندهم لا أدري ما السبب ما أقصر معهم كلهم أساعدهم بكل شيء أقدر عليه مع ذلك أفضالهم تذكر ويثنى عليها أما أنا لا... صرت أكره اجتماعاتهم للأسف حتى عيالي ما لهم أي أهمية مع أنهم مؤدبين الحمد لله بينما الدلع لعيالهم تعبت نفسيتي مرة.. والله يا دكتور كل رسائل المزح والسوالف وكيف الأخبار تدور بينهم وأنا مالي منها أي حظ ولا نصيب والله ما أتوهم هذا اللي يصير أفكر أني أقاطعهم وأرتاح لأني أصلاً بالنسبة لهم نكرة ما لي قيمة بس أرحم عيالي أطفال يحبون الاجتماعات وما لهم ذنب أحرمهم من الناس... يا دكتور أنا الحمد لله محبوبة من الناس أحس أن لي مكانتي عندهم والكل يسأل عني إلا للأسف أخواتي... وش تتوقع السبب يا دكتور أنا أعرف المقاطعة مهب حل بس وش أسوي؟

ومشكلتي الثانية أني متزوجة من 13 سنة وزوجي وأهله فيهم نوع من عدم التحضر ودائما اتحسف وشلون وافقت عليه مع أني أحب زوجي وحياتنا مستقرة والحمد لله وهذا يسبب لي بعض الإحراج عند أهلي الله يهديهم.

ولك سائلتي الكريمة الرد:

يقول الكاتب الألماني يهانز هايب: (جزء واحد من هذا العالم شر محض وجزء واحد خير محض، أما الأجزاء الثمانية والتسعون الباقية فهي محايدة تماماً!) وعلى هذا وفقت للخير لن يعوزنا مبرر ولن نعدم سبباً في حياتنا حتى نكون مرهفي الإحساس مفرطي الشعور وأمامنا موائد حافلة بالأسباب وعامرة بالدوافع والتي يمكن أن تشعل النيران في أعماقنا! إذن لابد أن نعي حقيقة أن كثيراً من مشاكلنا منبعها ذواتنا ولا علاقة للآخرين البتة فيها فهي ثمرة لأفكارنا وتخيلاتنا وأغلب الأمور إنما تدور داخل البوتقة النفسية الداخلية. أختي الفاضلة لا ثمة سبب مقنع يحفزني على أن أرجح فرضية أن أخواتك يتآمرن عليك ويتحزبن ضدك ولا أجدني ميالاً لإدانتهن فلا يعقل أن يتواطأن كلهن على تهميشك والنيل منك! ويبدو أنك إنسانة ذات مقاييس عالية وقد ترتب على هذا محاصرتك لأخواتك بنظام (الوجوب) حيث يجب عليهم أن يبتسموا في وجهك ويجب عليهم أن يتلطفوا مع أولادك باستمرار ويجب عليهم أن يكون في حالة نفسية مريحة إذا حدثوك!! وهذا اقرب ما يوصف على أنه شعور بالاضطهاد وهو شعور مزعج ربما زهدهن فيك وأبعدهن عنك، والتعامل مع الآخرين بهذا القدر من الحساسية لاشك انه منفر والناس ليسوا في حاجة لمزيد من الضغوطات والمشاكل, أنصحك بعدم تضخيم توقعاتك عن الآخرين وانه يتعين عليهم أن يعاملوك معاملة معينة توقفي عن فرضية (الوجوبات واللزوميات) وسترين كيف تتغير حياتك وما زلت أتذكر أحدهم وقد كان كثير اللوم ومدمن شكاية لا يرى أحدا إلا ويقصفه بسهام عتابه وصواريخ لومه (لم تتصل بي ولم تسال عن ابني المسافر وما قبلت رأسي وما دعوتني للمناسبة الفلانية) والنتيجة النهائية أن الناس قد انفضوا من حوله وتركوه وحيدا!

عليك نفسك فتش عن معايبها

وخل عن عثرات الناس للناس

وإياك أن تبذري داخل أعماقك بذرة (المؤامرة) فالشيطان يتأهب لمعاهدتها فغاية ما يتمنى اللعين النزغ بينك وبين أخواتك أحسني الظن بأخواتك وتلمسي لهم الأعذار فلا رابط أقوى من رابط الأخوة وبعد وفاة الوالدين يتحمل كل شخص منكم مسؤولية الحفاظ على تماسك الأسرة وتواصلها وأحذرك أختي الكريمة بان ابتعادك عن أخواتك والتقوقع في زاوية لوحدك أنت وأولادك وتصدير تلك المشاعر السلبية لأولادك ستكونين بها في المستقبل وستجدين نفسك وصغارك لوحدكم!

كما أوصيك بعدم الركض خلف الآخرين وتسول اهتمامهم فهي خصلة توحي للآخرين بضعف ثقتنا بأنفسنا مما يزيد المسافات بيننا وبينهم وبقدر ما نستجدي اهتمام الآخرين بقدر ما نفقد من احترامهم لنا والترفع عما في أيدي الناس يكسبنا احترامهم ومن أعظم ما يوصى بالترفع عنه التلهف لنيل تقديرهم واهتمامهم وتذكري أن الناس يرونك بنفس الطريقة التي ترين نفسك بها ويضعونك حيث وضعت نفسك.

كما تحتاجين وفقت للخير آن تقوي نفسك من الداخل والإنسان متى ما حصن نفسه من الداخل وقوى دفاعاته الداخلية خفت حساسيته تجاه تصرفات الناس كما أوصي نفسي وإياك بحسن الخلق مع الجميع وهو خير ما تمتلك به القلوب ويعلي الدرجات في الجنة فاعملي على كسب أخواتك بالكلمة الطيبة والهدية وتلمس إيجابياتهم والتغاضي عن هفواتهم وبعمل الخير دون انتظار الشكر.

تعجبني كثيراً جملة simplify your life وتعني بسط حياتك ونحن بحاجة لتبسيط حياتنا في كل تفاصيلها فانظري بعينين جميلتين لمن حولك واستمتعي باللحظة ولا تتمحوري حول مشاهد التقصير والزلل

خذ من زمانك ما صفى

ودع الذي فيه كدر

ولا أرى باساً من التعبير عن رأيك والتحدث مع أعقل أخواتك وبيان ما يجمجم في عقلك وما يزعجك بنفسية هادئة ومتهيئة لقبول النقد والتفاعل مع النصيحة.

وبالنسبة لزوجك وفقت للخير فأخشى إذا تناوشتك تلك الأفكار أن تقلل من قيمته عندك فتفقديه! وعندها ستبكين ما شئت من دموع الندم والقهر ولن يكفكف دمعك أحد! وإن لم تتوقفي فسوف تعلمك مدرسة الحياة القاسية ما عز عليك تعلمه بلا ثمن! وارى أن هناك قاسما مشتركا لظهور المشكلتين وهو عدم وجود استقرار داخلي وثبات في الأفكار لديك واهتزاز واضح في الثقة بالنفس فإذا كان ذنب زوجك هو نشأته في بيئة غير متحضرة وهو أمر لا يملكه فذنبك والله أعظم باستجلاب تلك الوساوس وتهيئة بيئة مناسبة لنموها! وما نفع من حولك تحضرهم وهم يلوكون الرجل بألسنتهم وما نفعك تحضرك وأنت تستقبلين حديثهم عنه بصمت وموافقة ودون أي ردة فعل! وتلك الأفكار لن تبقى أبدا محايدة بل ستؤثر على طبيعة علاقتك مع زوجك، إقدام عجيب على اقتناص النقاط المعتمة في الصفحات البيضاء وجحد للنعم مستهجن ومن لا يشكر أختي الكريمة فاغلب الظن انه سيعاقب بفقدها فاطردي تلك الوساوس وأوقفي كل من يتحدث عن زوجك بكلمة بلهجة جادة وبيان صريح بأنك لن تسمحي بالحديث عنه وهذا اقل حقوقه عليك ولتسعدي بقربه منك وجميل أخلاقه..وفقك الله ويسر أمرك




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد