Al Jazirah NewsPaper Wednesday  03/12/2008 G Issue 13215
الاربعاء 05 ذو الحجة 1429   العدد  13215
تَسويغُ الخطأ خَطَأٌ أكبر

تعليقاً على ما نشر في «الجزيرة» في عددها 13203 في 23 من ذي العقدة 1429هـ في صفحة آفاق إسلامية ص33، حيث وردت عبارة (التقليل من شأن مبدأ شرعي) في سياق حديث الشيخ الدكتور سعد بن مطر العتيبي وقد أجاد وأفاد - وفقه الله -. وللتنبيه على خطأ يقع فيه كثير من الناس أشير إلى مسألتين:

الأولى: (لا تُفت لنفسك)، درج بعض الناس على تلمُّس المخرج من خطأ شرعي وقعوا فيه؛ فترى أحدهم إذا صلى في بيته فريضة من الصلوات الخمس أو أكثر، أو تخلف عن الدوام الرسمي اعتذر بالمرض، وفي جانب الصلاة يقول: الله غفور رحيم؛ ولكنه في الدوام الرسمي يذهب إلى أقرب مستوصف و(يتمارض) لينال من المستوصف تقريرا يمنح بموجبه إجازة مرضية ليوم أو أكثر، وأعرف من عمل ذلك وأعطي علاجا فرمى العلاج لعدم حاجته إليه وإنما كانت الحاجة للتقرير فقط.

فبأي حق نُتْبِع الخطأ خطأ آخر؟ أو ليس الحق أن نعاتب أنفسنا عن الخطأ ونعتذر عن الخطأ مع البشر ونستغفر الله لتفريطنا في طاعته؟!

ومثل ذلك يقال فيمن يبحثون عن الرخص في أخطاء شرعية، ويكون أقرب عذر لهم أن هذا الأمر أو ذاك فيه خلاف بين العلماء أو فيه رخصة، فتجد الواحد منهم يقصر الصلاة في مسافة قصيرة ويجمع الصلاتين وسفره ينتهي قبل دخول الثانية منهما وقد قال علماؤنا (من تتبع الرخص هلك)، ولا يجوز لعاقل أن يفتي لنفسه والمعتبر في هذه الأمور وغيرها إجماع فقهاء الأمة وكبار العلماء ولا يلتفت للشذوذ من الأقوال المنسوبة للعلماء.

الثانية: (الإكثار من السؤال) و(البحث عن الأرخص)!! ولقد أصبح من المألوف لدى بعض الناس اليوم أن يقول أحدهم: سألت بعض المشايخ عن هذا الأمر فأفتوا بأنه لا يجوز أو فيه إثم فما رأيك أنت يا شيخ؟!! ثم يسأل آخر وآخر حتى يجد أسهلهم فتوى.

وأمر التقليل من شأن أحكام وحدود الشريعة خطير جدا وقد وردت فيه نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية وسأذكر هنا بعضا منها. قال الله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ} وقال الله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

وفي المقابل يرشدنا القرآن الكريم إلى الطريق الأصوب والعمل الأسلم حينما يغلبنا الشيطان فنقع في خطأ أو معصية ثم يوضح القرآن الكريم ما أعد للمنيبين والمستغفرين من ذنوبهم.. وهو وعد تشتاق له النفوس وتحن له القلوب ويتمناه الكبير والصغير؛ يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ إذا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أو ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاستغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}.

وما أروع تعبير القرآن الكريم؛ فهو يقول (ذكروا الله) ذكروا علمه بهم ورحمته وشديد عقابه، ثم (لم يصروا) وتسويغ الخطأ إصرار عليهم!!، ثم بيان الحجة عليهم (وهم يعلمون). نسأل الله الهداية والتوفيق لما يرضيه.

عبد العزيز بن صالح العسكر



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد