أحياناً أتساءل: أي المرحلتين أكثر حظاً.. مرحلة طفولتي أم طفولة أبنائي؟
لقد كان مجتمعنا أقل اتساعاً، كانت التربية مقصورة على الأسرة والمدرسة، وكانت وسائل الإعلام محدودة لا تخترق أفقنا اختراقاً إلا بإذن أولياء أمورنا، وفي الوقت الذي يحددونه بالمواد التي يختارونها لنا وتناسب أعمارنا ومداركنا.
كان الكتاب صديقا ممن كان أولياء أمورهم يقدرونه ويدفعونهم دفعاً جميلاً لرحابه الواسعة. أما اليوم فلا يربي الطفل أسرته ومدرسته فحسب بل زملاؤه والشارع بما فيه من لوحات سلوكية صامتة ومتحركة، والفضائيات والألعاب الرقمية، وأفلام الكرتون وعشرات الأفلام التي تؤجج المشاعر.. وكذلك الفيديو كليب، فنحن لم نكن نعرف في طفولتنا غير ما يقدمه لنا إعلامنا.. كنا مغرقين في محليتنا..
أما هم فمساواتهم مفتوحة وعولمتهم تنطلق بهم إلى عوالم جديدة ودني مختلفة.. وهم رغم هذا الانفتاح ما زالوا تائهين غائبين مبهورين بمخلوقات خيالية.