Al Jazirah NewsPaper Sunday  07/12/2008 G Issue 13219
الأحد 09 ذو الحجة 1429   العدد  13219
أما آن الأوان لإغلاق محلات بيع العطارة؟

قرأت في أعداد سابقة من صحيفة الجزيرة وكان آخرها عدد الجمعة 13210 بتاريخ 30-11-1429ه عنواناً بارزاً في صفحة لقاءات لرئيسة قسم الأجهزة والدراسات بالمختبر المركزي بوزارة الصحة والمعنون ب(أبحاثنا مستمرة على الأدوية العشبية وكشفنا الأخطاء والغش).

وإذا كان هذا الكلام من هيئة رسمية متخصصة وهي تحدد أن الأبحاث التي تمت على الأدوية العشبية فيها أخطاء وغش إضافة إلى ما ذكر سابقاً من أخطاء شنيعة من تركيبات هذه الأعشاب التي تباع في محلات بيع العطارة والتي ذهب ضحيتها أبرياء كثيرون وفارقوا الحياة على اثر تناول جرعات من خلطات هذه الأعشاب التي عملت دونما علم أو تخصص، وهمها الربح وكفى علاوة على تضرر عدد كبير من المستهلكين من استعمال تلك الخلطات والأدوية والأعشاب المختلفة التي يشترونها من محلات بيع العطارة المنتشرة في كافة مدن وقرى المملكة إضافة إلى ارتفاع أسعارها والغريب كل الغرابة في الموضوع أن المشرف على محلات بيع العطارة بل ويملكها أعداد كبيرة من العمالة الوافدة التي همها الربح وكفى وأصبحت بلادنا مرتعاً للخداع والغش وتجاهل صحة الإنسان والاهتمام به والأدهى من هذا كله هو أن الجهات المختصة هي من تقف وراء تشجيع هؤلاء.

ألم تقم الأمانات والبلديات بإصدار الرخص والتصاريح لهؤلاء الباعة؟.. وهل يكفي أن نضع ونرخص لبائع يعبث بأرواح المواطنين والمقيمين في مكان حساس له صلة مباشرة وكبيرة بصحة المواطن والمقيم؟.

فأين مسؤولية البلديات بالدرجة الأولى؟ وأين مسؤولية وزارة الصحة المسؤولة بالدرجة الأولى عن صحة المواطنين والمقيمين؟ أوليس هؤلاء الباعة يكبدون وزارة الصحة مبالغ طائلة وذلك بعد علاج المواطنين والمقيمين الذين تضرروا بعد استعمال تلك الخلطات والأعشاب الضارة بالصحة؟. ألم تقم وزارة الصحة بمطالبة مستوردي الدخان بدفع مبالغ لقاء الضرر الذي يستوردونه لهذا البلد؟ وهذا ولاشك خطوة موفقة في نظري لكن ترك الحبل على الغارب لبائعي العطارة بهذا الأسلوب هو تهاون كبير من قبل الوزارة لاسيما أن سجلات الوزارة مليئة بالأضرار التي تكبدها المواطنون والمقيمون من جراء تناول تلك الأعشاب التي تباع في محلات يبع العطارة بادعاءات مختلفة، وأنها لعلاج كثير من الأمراض المستعصية كالربو والروماتيزم والعقم والكبد والكلى والايدز وخلاف ذلك، إن التمادي في السكوت على ذلك لهو اشتراك في المسؤولية ولا يكفي أن توضح لنا وزارة الصحة الكريمة أن الإشراف على محلات بيع العطارة ليس من مسؤوليتها وكفى، بل يجب أن يتعدى ذلك إلى المطالبة بإغلاق كافة محلات بيع العطارة لأنها ضارة جداً بالصحة، ويكفي من ضررها طريقة التخزين والتبريد إذ إن كافة الأعشاب يجب أن توضع في درجة حرارة لا تقل عن 25 درجة ناهيك عن مدى الصلاحية التي يجب ألا تتعدى سنة بأي حال من الأحوال، فإذا كان كذلك فإن هناك أعشاباً تباع وقد مضى عليها سنوات كثيرة والمكان الذي حفظت به لا يحظى ولا بدرجة واحدة من التبريد فمحلات بيع العطارة الجيد منها يوجد به مكيف عادي يغلق عند اغلاق المحل ليلاً، وجزء كبير من النهار، ثم لا أعرف أيضاً أين مسؤولية حماية المستهلك المسكين وأين مسؤولية الهيئة العامة لحقوق الإنسان الذي يعبث بصحته كثير من هؤلاء، وأقصد بهم باعة العطارة الذين ثبت ضررهم كما أسلفت، إن الجهات الحكومية ذات الاختصاص مطالبة بصفة عاجلة جداً باغلاق هذه المحلات وأن لا تفتح مهما كانت التبريرات، فهل فتحت هذه المحلات لعلاج الناس؟ أم لقتلهم؟

وما تحدثت عنه قد حصل فعلاً ليس من نسيج الخيال، ثم الطاقة الأدهى أيضاً أن هذه المحلات خارجة عن نطاق المتابعة والتدقيق في صلاحية الأطعمة التي يبيعونها من الأطعمة التي يحتاجها المواطنون بصفة مستمرة كالكمون والدارسين والليمون والكزبرة والفول والعدس وخلاف ذلك.

لن أطيل في هذا الموضوع كثيراً فمساحة الصفحة لا تسمح ولست متخصصاً دقيقاً في مثل هذه الأمور لكنني أحببت أن أنوه وأذكر شيئا سلبيا كبيرا له مساس هام بصحة الإنسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى.. وفق الله العاملين المخلصين.

د. صالح بن عبدالله الحمد


d.salehalhamad@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد