Al Jazirah NewsPaper Thursday  18/12/2008 G Issue 13230
الخميس 20 ذو الحجة 1429   العدد  13230
شيء من
السينما والتلفزيون.. وش الفرق؟
محمد بن عبداللطيف آل الشيخ

أثار الفيلم السعودي (مناحي) الذي عُرض مؤخراً في الطائف وجدّة كثيراً من اللغط والممانعات، وبالذات في أوساط المتزمتين والحركيين، وكل له أسبابه. السينما العامة هي شاشة تلفزيون ضخمة، في صالات عرض مُجهزة، ومريحة، ليس أكثر؛ الذي يرفضها لا يمكن أن يكون منطقياً إلا إذا رفض في نفس السياق التلفزيون، كما كان يفعل بعض فقهائنا الأوائل؛ فالذين (أفتوا) بحرمة السينما في السابق، حرموا كذلك التلفزيون. أما أن تقبل التلفزيون وتمنع السينما - كما هو لسان حال بعض المتشددين- فهذا بالمختصر المفيد (تناقض)؛ أن تقبل التلفزيون يجب أن تقبل السينما، والعكس صحيح. وهؤلاء الممانعون هم نفس الفئة التي تعودنا منها دائما أن ترفض أي جديد متذرعة في البداية بذرائع واهية، ومع الزمن - وكما هي العادة - يتعودون، وتنتهي ممانعاتهم إلى تاريخ سيقرؤه أبناؤنا وأحفادنا يوماً ويتندرون عليه. والأمثلة ماثلة للعيان، يمتلئ بها تاريخنا، وما يزال يئن منها حاضرنا.

ولا أدري: لماذا نجد هؤلاء، على اختلاف مشاربهم الفكرية، دائما ضد الترفيه والتسلية، ويحاولون قدر الإمكان، أن يكونوا حجر عثرة في طريق مثل هذه المشاريع. واسأل - إن أردت - أصحاب المشاريع الترفيهية في المملكة الذين يلقون من تلك الفئات المتزمتة كل أنواع التضييق والعنت و(التطفيش).

هؤلاء المتشددون - في الغالب - لا يعنيهم البعد الاقتصادي لأية قضية ولا يحفلون به، ولا يرون أنهم معنيون بهذه الأبعاد من حيث المبدأ. أن تمنع الترفيه دون أن تفرق بين الضار والنافع، ودون أن تكترث لحقيقة أن النفس البشرية مجبولة على حب التسلية والترفيه، فأنت كمن يشجع الناس بطريقة غير مباشرة على السفر إلى الخارج للبحث عما هم محرومون منه في الداخل. وهذا يعني مزيدا من هجرة رؤوس الأموال، ومزيدا من تدفق ثرواتنا الوطنية خارج البلاد، وفي النتيجة مزيداً من (التضييق) على فرص العمل في الداخل وانتشار البطالة.

والعاقل يدرك أن تشجيع السفر إلى الخارج، أو التحفيز عليه بالتضييق على مشاريع الترفيه داخلياً، سيؤدي حتى من الناحية الأخلاقية إلى شرور أعظم مما لو أنهم تنازلوا (قليلاً) عن بعض المحاذير البسيطة، طلبا لتحقيق مصلحة أكبر في المحصلة.

إننا في أمسّ الحاجة إلى النظر إلى قضايا الترفيه بمنظار أشمل، وأوسع أفقاً، يوازن بين المفاسد والمصالح، حتى لو (اضطررنا) أحيانا لقبول بعض المفاسد الصغرى بهدف دفع مفاسد أكبر.

وأنا هنا لا يهمني بعض (المتحزبين)، الذين يرون في السماح للسينما في المملكة هزيمة للتيار (الحركي) المتشدد المنتسبين إليه، وبالتالي فهم يقفون ضد السماح للسينما من منطلق حزبي حركي تماماً.

وإنما أخاطب (العقلاء) ممن يُحكمون عقولهم؛ أريدهم أن يقارنوا بين الفيلم الذي بإمكاننا مراقبته، ومن ثم السماح بعرضه في دور السينما العامة، مع تلك الأفلام التي تمتلئ بها القنوات الفضائية وليس في مقدورنا (البتة) السيطرة عليها. أن ننتشل شبابنا من مشاهدة هذه الفضائيات (التلفزيونية)، ونشجعهم - في المقابل - على إمضاء أوقاتهم في مشاهدة أفلام (سينمائية) يتم مراقبتها سلفاً أفضل من تركهم أمام قنوات لا رقيب عليها ولا حسيب. أريدكم أن تفكروا فيما أقول، ولكم الحكم في النهاية. إلى اللقاء.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6816 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد