توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية الدولية لمنطقة الشرق الأوسط ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق وأقوى حلفاء أوروبا لأمريكا يرى أن حصار غزة لم يؤت ثماره ولا يستبعد غزوا إسرائيليا عسكريا لغزة، وان حدث هذا فهو يمتنع عن وصف هذا الغزو لو تم (بالكارثة).
أنا لم استغرب أن يكون هذا رأي توني بلير وهو رئيس وزراء سابق لبلد كان له الفضل في تقديم فلسطين هدية على طبق من ذهب لإسرائيل عندما صدر (وعد بلفور) لم استغرب..
لأن حصار غزة كان أشبه بالأمر العادي لدى العرب إذ لم يكن هناك تحرك سياسي رسمي جدي يهدف إلى فك هذا الحصار عن شعب يعاني الأمرين قسوة الحياة وآلة الحرب الإسرائيلية اليومية.
فإذا كان العرب في بلدانهم العربية يشتكون الأسعار وظروف المعيشة وصعوبة الحياة وهم يعيشون في بلدانهم، فكيف بغزة المحاصرة من كل الجهات حتى الجهة الوحيدة التي تربطها بالعالم وتعد شريان الحياة لها لتتنفس عبرها لتحيا كانت يشدد منها الخناق لحصار غزة لإثبات التزام هذا البلد العربي بالأعراف والمواثيق الدولية، بينما إسرائيل تقتل وتنتهك الحدود وسيادة البلاد العربية وتماطل في عمليات السلام ولا تعترف بحقوق الفلسطينيين في وطنهم وما زالت تعتقل أكثر من 13 ألف أسير فلسطيني وتدعي أنها تطلق بعض السجناء كمبادرات وحسن نوايا وهم لا يتعدون العشرات، بينما هي تعتقل كل يوم أضعاف عدد من تقول إنها أفرجت عنهم - هي تخرق الأعراف والمواثيق والقرارات الدولية وتعد نفسها دولة فوق القانون، ويعزز هذا الشعور عندها مساندة وتأييد أمريكا وبريطانيا وبعض دول العالم التي تجد نفسها في موقع حرج من انتقاد إسرائيل صراحة.
الأمر المؤلم أن إسرائيل لا تجد حرجا من أن تهدد باجتياح غزة من بلد عربي وان إسرائيل على استعداد لأن تغير الوضع القائم في غزة، هذا ما صرحت به وزيرة خارجية إسرائيل ليفني لتذكرنا مرة أخرى بأنها دوما (إسرائيل) على استعداد لاجتياح أي بلد عربي كما فعلت في لبنان أكثر من مرة ولا فرق بين ما قالت وما قالته رايس أثناء اجتياح لبنان وهاهي تنفذ وعدها (بمحرقة غزة)، وهم بذلك يقيمون الدليل القاطع على انفسهم بانهم يمارسون ما كانت تمارسه النازية في زمن هتلر ويقتلون بدم بارد وعلى مرأى من العالم مئات الشهداء وآلاف الجرحى ومازال الكثيرون تحت الأنقاض.
أما أمريكا فيجب على العالم العربي ألا يتوقع منها حلا عادلا للقضية الفلسطينية وحتى نعرف موقفها المنحاز لإسرائيل وغير المنصف من قضية العرب، فقد أرسل البيت الأبيض رسالتين الرسالة الأولى لإسرائيل عليها أن تتجنب في قصفها المدنيين والرسالة الأخرى للفلسطينيين أوقفوا قصف إسرائيل بالصواريخ.
المتأمل في الرسالتين سيدرك فورا موقف أمريكا من القضية الفلسطينية. من هذا الموقف يجب أن ندرك بأن أمريكا لم ولن تكون عادلة في حل قضية احتلال فلسطين لا في زمن بوش ولا في زمن الرئيس المنتخب أوباما.
ولهذا فليس للعرب إلا أن يوحدوا صفوفهم ويجمعوا كلمتهم وينهجوا مواقف أكثر جدية ووضوحا في التعاطي مع إسرائيل، فكثير من البلاد العربية لها علاقات مع إسرائيل علاقات سياسية واقتصادية كان يجب أن تستثمر في ممارسة الضغوط على العدو الإسرائيلي لوقف عدوانه.
وكان يجب على الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (أبو مازن) أن تتخذ موقفاً تمليه مصلحة الوطن ودماء الشهداء أولاً بوقف المهاترات السياسية بينها وبين حماس أو ما يسمى بالحكومة المقالة، وثانياً أن تبدأ بالحوار المباشر معها دون شروط لأن الأمر لا يستحق وضع شروط للحوار وثالثا اتخاذ موقف بشأن التفاوض مع إسرائيل فهي جربت أكثر من 272 لقاء مع حكومة أولمرت فقط ولم تجد شيئا بل العكس، فقد خرج اولمرت ليعلن انه يعرض فرصة التفاوض مع الفلسطينيين، ولكنه يضع شروطا لن تكون مقبولة لدى الفلسطينيين فهو يريد سلاما ودولة فلسطينية بحسب مواصفاتهم وما يدل على عدم جدية إسرائيل من قبول السلام وأنها تغتاله بكثرة المفاوضات الكاذبة أن اولمرت يتحدث عن مبادرة السلام العربية ولكنه يقبلها كإطار عام وبالتالي فهو يرفض تفاصيلها.
وما يجب أن يعرفه العرب أن في إسرائيل عقيدة تملي على كل من يتولى رئاسة وزراء إسرائيل الا يتخذ قرارا يكون فيه شيء من التنازل عن أراضي فلسطين بوصفها أراضي إسرائيلية.
ليس للعرب إلا التوحد ورص الصفوف وشئنا أم أبينا ففلسطين وان كانت أرضاً عربية وقضية احتلالها قضية عربية إسلامية فيجب ألا يستكثر العرب والمسلمون على الفلسطينيين مقاومتهم للمحتل، فمن يسقط من الشهداء هم من الفلسطينيين ومن تدمر مساكنهم وتجرف مزارعهم وتنتهك حقوقهم وتسلب أراضيهم هم من أبناء فلسطين.
لكن نصرة غزة حق وواجب ديني على العرب فنحن لم نر بحر البقر ولا دير ياسين ولا مجزرة قابية ولكننا شهدنا قانا ومجزرة مخيم جنين واليوم غزة ولن تكون الأخيرة {وَإِنِ استنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} هذا قول الله ومن يسكن غزة هم إخواننا في الدين وعلينا نصرتهم، وفي ذلك نحن مسؤولون أمام الله عنهم وغزة في ذمة العرب فهي محاصرة وتضرب بأطنان من القذائف والقادم مخيف ولم يكن لإسرائيل أن تتجرأ على قصفها وتنفيذ المجازر لولا انها أدركت أن العرب ظاهرة صوتية سرعان ما يتبدد دخان المعركة وينسون مجازرهم ولكن التاريخ يسجل لنا وعلينا.
خميس مشيط