Al Jazirah NewsPaper Friday  02/01/2009 G Issue 13245
الجمعة 05 محرم 1430   العدد  13245

عاشق من فلسطين
يوسف محمد أبو عواد

 

تركتُ حُبَّ النساءِ حَدَّني أَدَبي

لَقَدْ شَقيتُ بِحُضْنِ اللَّهوِ والطَرَبِ

عانَيْتُ كَمْ عانَيْتُ في هوى ليلى

وكم سَهِرْتُ وغابَ النَّوْمُ في الحُجُبِ

تركتُ حُبَّ النساءِ واكتفيتُ بها

حبيبَتي دُرَّةٌ مبروكةُ النَّسَبِ

عَشِقْتُها طِفْلاً وَهِمْتُ في كِبَري

جَعَلْْتُها في العَيْنِ زينَةَ الهُدُبِ

كَرِهْتُ في الحُبِّ ما يُدْعى أَنانِيَةً

مَلَلْتُ أُنْشودَةَ العِتابِ والعَتَبِ

جَعَلْتُ قَلْبي لِلَّتي يشارِكُني

في حُبِّها الكَوْنُ ما في الأمرِ من عَجَبِ

أَغارُ؟! لا لنْ أَغارَ ذاكَ يُسْعِدُني

حَبيبتي للوَرى في السَّهلِ والحَدَبِ

مِنْ كُلِّ ناحِيَةٍ يُطِلُّ عاشِقُها

يَرْوي القَصائِدَ للسُّمّارِ والشُّهُبِ

لي شِرْعَةٌ في الحُبِّ ليْسَ يُشْبِهُها

شَيْءٌ، تُخالِفُ حتَّى شيمَةَ العَرَبِ

كُلُّ المُحِبّينَ يَعْشَقونَ فاتِنَتِي

وذاكَ أَمْرٌ أَراهُ قِمَّةَ الأَدَبِ

حَبيبتي القُدْسُ زَهْرَةَ المَدائِنِ كمْ

في حُبِّها اسْتَشْهَدوا وَكَمْ لَدى الطَلَبِ

يا قِبْلَتي الأُوْلى ومَسْجِدي الأَقْصى

ويا مآذِنَ يا كَنائِسَ النُّجُبِ

إِنْ عُدْتُمو بِالسِّلْمِ ذاكَ مُنْيَتُنا

وإِنْ أَرادوا الوَغى فالوَيْلُ للصُّلُبِ

فَأُمَّتي أُمَّةٌ شَمّاءُ هامَتُها

في صَفْحَةِ المَجْدِ فَوقَ العِزِّ والسُّحُبِ

لي أُمَّةٌ تاريخُها يُقدِّمُها

وَلَنْ تُطأْطِئ للأسْبابِ والسَّبَبِ

أُسْدُ الشَّرى والضَّواري الحُمْرُ إِنْ زَأَرَتْ

سَيَعْلَمونَ بِأَنَّ البَدْرَ لَمْ يَغِبِ

يا قُدْسُ كم من هنا مرّوا وكم دُحِروا

النَّصْرُ آتٍ فما دامت لِمُغْتَصِبِ

بالسِّلْم أَوْ بِفَرْكِ الأَنوفِ نَدْخُلُها

وَنَرْفَعُ البَنْدَ فَوَقَ السّورِ والقُبَبِ

القُدْسُ عاصِمَةٌ والأرْضُ عائِدَةٌ

والفَجْرُ قادِمُ رغْمَ الحُزْنِ والتَّعَبِ

لا شَيْءَ يَعْدِلُ حُرِّيَةَ طائِرِنا

لو دَلَّلوهُ بِأَقْفاصٍ من الذّهَبِ

سوف يَعودُ لتلك الجيدِ لؤْلُؤُها

وَيُزْهِرُ الفُلُّ في الجَليلِ والنَّقَبِ

سَتَنْجَلي الغُّمَّةُ السَّوداءَ عن وطنٍ

قد شَرْذَمَتْهُ فُلولُ النَّصْبِ والشَّغَبِ

لا لن تدوم بِبَيْتِنا مُناكَفَةٌ

قَصيرَةٌ لو تطولُ فِرْيَةَ الكَذِبِ

مصالحُ الشَّعْبِ فوقَ كُلِّ مَصْلَحَةٍ

ولا تُزَجُّ بِكَهْفٍ مُظْلِمٍ خَرِبِ

ثوبوا إلى الرُّشْدِ حُضْنُ العُرْبِ دافئةٌ

من ذا يُبَدِّلُ رأْسَ القوم بالذَّنَبِ

إِنَّ الغَريبَ ولو أَدْناكَ مَنْزِلَةً

خَلاَّكَ في الصَّيفِ واستَغْنى عن الحَطَبِ

فاتْبَعْ شَقيقَكَ وابنَ العمِّ هُمْ سَنَدٌ

لا يَخْدَعَنَّكَ طُعْمُ الشَّكِّ والرِيَبِ

يا قُدْسُ يا عُرْسُ طالَ الانتظارُ لهُ

في كلِّ قَلْبٍ زَفيرُ النّارِ واللَّهَبِ

يا قُدْسُ إِنَّ الحَقَّ سوف يَنْتَصِرُ

حَقيقَةٌ نُقِشَتْ في سائِرِ الكُتُبِ

كُلُّ احْتِلالٍ إِلى الزَّوالِ رايَتُهُ

مَهْما تُرَفْرِفُ تنتهي إلى إِرَبِ

إِنْ يَذْبُلُ الزَّهْرُ فالأيّامُ قادِمَةٌ

أكْمامُها حُبلى تميسُ بالعِنَبِ

غداً سَيُكسَرُ قَيدُ الأسرِ فابتسمي

لا لن يطولَ وِثاقُ القَمْعِ والكُرَبِ

غَداً سَينْشدُكِ الشبابُ مَلْحَمَةً

وَيُلْبِسوكِ ثِيابَ الجوخِ والقَصَبِ

للمسجد الأقصى تَتوقُ قافِلَةٌ

في لحظةَ الصِّفْرِ بُرْكانٌ من الغَضَبِ

يا ثالِثَ الحَرَمَيْنِ ها هنا عَرَبٌ

ومسلمونَ إلى اللِّقاءِ في صَخَبِ

يا قُدْسُ يا عُرْسُ آتٍ ليس يحْجُبُهُ

شَيْءٌ ولو سالَ نَهْرُ الدَّمِّ للرُكَبِ

عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد