تركتُ حُبَّ النساءِ حَدَّني أَدَبي |
لَقَدْ شَقيتُ بِحُضْنِ اللَّهوِ والطَرَبِ |
عانَيْتُ كَمْ عانَيْتُ في هوى ليلى |
وكم سَهِرْتُ وغابَ النَّوْمُ في الحُجُبِ |
تركتُ حُبَّ النساءِ واكتفيتُ بها |
حبيبَتي دُرَّةٌ مبروكةُ النَّسَبِ |
عَشِقْتُها طِفْلاً وَهِمْتُ في كِبَري |
جَعَلْْتُها في العَيْنِ زينَةَ الهُدُبِ |
كَرِهْتُ في الحُبِّ ما يُدْعى أَنانِيَةً |
مَلَلْتُ أُنْشودَةَ العِتابِ والعَتَبِ |
جَعَلْتُ قَلْبي لِلَّتي يشارِكُني |
في حُبِّها الكَوْنُ ما في الأمرِ من عَجَبِ |
أَغارُ؟! لا لنْ أَغارَ ذاكَ يُسْعِدُني |
حَبيبتي للوَرى في السَّهلِ والحَدَبِ |
مِنْ كُلِّ ناحِيَةٍ يُطِلُّ عاشِقُها |
يَرْوي القَصائِدَ للسُّمّارِ والشُّهُبِ |
لي شِرْعَةٌ في الحُبِّ ليْسَ يُشْبِهُها |
شَيْءٌ، تُخالِفُ حتَّى شيمَةَ العَرَبِ |
كُلُّ المُحِبّينَ يَعْشَقونَ فاتِنَتِي |
وذاكَ أَمْرٌ أَراهُ قِمَّةَ الأَدَبِ |
حَبيبتي القُدْسُ زَهْرَةَ المَدائِنِ كمْ |
في حُبِّها اسْتَشْهَدوا وَكَمْ لَدى الطَلَبِ |
يا قِبْلَتي الأُوْلى ومَسْجِدي الأَقْصى |
ويا مآذِنَ يا كَنائِسَ النُّجُبِ |
إِنْ عُدْتُمو بِالسِّلْمِ ذاكَ مُنْيَتُنا |
وإِنْ أَرادوا الوَغى فالوَيْلُ للصُّلُبِ |
فَأُمَّتي أُمَّةٌ شَمّاءُ هامَتُها |
في صَفْحَةِ المَجْدِ فَوقَ العِزِّ والسُّحُبِ |
لي أُمَّةٌ تاريخُها يُقدِّمُها |
وَلَنْ تُطأْطِئ للأسْبابِ والسَّبَبِ |
أُسْدُ الشَّرى والضَّواري الحُمْرُ إِنْ زَأَرَتْ |
سَيَعْلَمونَ بِأَنَّ البَدْرَ لَمْ يَغِبِ |
يا قُدْسُ كم من هنا مرّوا وكم دُحِروا |
النَّصْرُ آتٍ فما دامت لِمُغْتَصِبِ |
بالسِّلْم أَوْ بِفَرْكِ الأَنوفِ نَدْخُلُها |
وَنَرْفَعُ البَنْدَ فَوَقَ السّورِ والقُبَبِ |
القُدْسُ عاصِمَةٌ والأرْضُ عائِدَةٌ |
والفَجْرُ قادِمُ رغْمَ الحُزْنِ والتَّعَبِ |
لا شَيْءَ يَعْدِلُ حُرِّيَةَ طائِرِنا |
لو دَلَّلوهُ بِأَقْفاصٍ من الذّهَبِ |
سوف يَعودُ لتلك الجيدِ لؤْلُؤُها |
وَيُزْهِرُ الفُلُّ في الجَليلِ والنَّقَبِ |
سَتَنْجَلي الغُّمَّةُ السَّوداءَ عن وطنٍ |
قد شَرْذَمَتْهُ فُلولُ النَّصْبِ والشَّغَبِ |
لا لن تدوم بِبَيْتِنا مُناكَفَةٌ |
قَصيرَةٌ لو تطولُ فِرْيَةَ الكَذِبِ |
مصالحُ الشَّعْبِ فوقَ كُلِّ مَصْلَحَةٍ |
ولا تُزَجُّ بِكَهْفٍ مُظْلِمٍ خَرِبِ |
ثوبوا إلى الرُّشْدِ حُضْنُ العُرْبِ دافئةٌ |
من ذا يُبَدِّلُ رأْسَ القوم بالذَّنَبِ |
إِنَّ الغَريبَ ولو أَدْناكَ مَنْزِلَةً |
خَلاَّكَ في الصَّيفِ واستَغْنى عن الحَطَبِ |
فاتْبَعْ شَقيقَكَ وابنَ العمِّ هُمْ سَنَدٌ |
لا يَخْدَعَنَّكَ طُعْمُ الشَّكِّ والرِيَبِ |
يا قُدْسُ يا عُرْسُ طالَ الانتظارُ لهُ |
في كلِّ قَلْبٍ زَفيرُ النّارِ واللَّهَبِ |
يا قُدْسُ إِنَّ الحَقَّ سوف يَنْتَصِرُ |
حَقيقَةٌ نُقِشَتْ في سائِرِ الكُتُبِ |
كُلُّ احْتِلالٍ إِلى الزَّوالِ رايَتُهُ |
مَهْما تُرَفْرِفُ تنتهي إلى إِرَبِ |
إِنْ يَذْبُلُ الزَّهْرُ فالأيّامُ قادِمَةٌ |
أكْمامُها حُبلى تميسُ بالعِنَبِ |
غداً سَيُكسَرُ قَيدُ الأسرِ فابتسمي |
لا لن يطولَ وِثاقُ القَمْعِ والكُرَبِ |
غَداً سَينْشدُكِ الشبابُ مَلْحَمَةً |
وَيُلْبِسوكِ ثِيابَ الجوخِ والقَصَبِ |
للمسجد الأقصى تَتوقُ قافِلَةٌ |
في لحظةَ الصِّفْرِ بُرْكانٌ من الغَضَبِ |
يا ثالِثَ الحَرَمَيْنِ ها هنا عَرَبٌ |
ومسلمونَ إلى اللِّقاءِ في صَخَبِ |
يا قُدْسُ يا عُرْسُ آتٍ ليس يحْجُبُهُ |
شَيْءٌ ولو سالَ نَهْرُ الدَّمِّ للرُكَبِ |
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب |
|