صوتُ الفجيعة يمتطي أميالا |
وتفجّر الدمعُ الهتونُ وسالا |
وامتد في جنح الظلام بشهقةٍ |
قامت تسرّج للأذانِ سؤالا |
من ذا يلاقي بالمدافع حُرَّةً |
وعلى العيان يُمزِّقُ الأوصالا؟ |
وغدٌ حقيرٌ يستزيد بجُرْمهِ |
بَقَر البطون بغدرهِ وتوالى |
صوت الفجيعة قد أمضَّ قلوبنا |
وجعاً يزيد جوانحي إشعالا |
قد حوصر أهل الكرام بغزةٍ |
قهراً يرتلُ حزنه أطلالا |
هذي وجوهٌ قد تبدّل حالها |
تُمسي سطوراً للأسى ومقالا |
عين الأمومة تستفيض دموعها |
ونحيبُ صوتٍ للورى يتعالى |
وهناك من قتل الجنين حماقةً |
راحت تدنس حِقبةً ورمالا |
هذي حياض الموت تنسج حتفنا |
وعلى الدروب نشاهد الأهوالا |
قد أشعلوا حربا تؤُجج حُرقَةً |
ذبحوا الجنين وقَتَّلوا الأطفالا |
يا ويح من كتم الحقائق وانزوى |
في كل ركنٍ يستميلُ ضلالا |
وانصاع للذل المقيت وآله |
صمتاً يوسع للعدو مجالا |
عمدوا إلى قتل البراءة فريةً |
بغياً يلاحق في الربوع ثكالى |
وغدٌ أطل وقد تحشرج صدرهُ |
بغضا يُشيّح بالسموم نبالا |
يا أمةً ولغ الكلابُ بنهرها |
وعلى الضفاف تراقبي الأنذالا |
شهداؤنا هم رمز قوتنا التي |
نشدو بها فوق الربوع مثالا |
يا غزة الأحرار لا لن تهزمي |
يامن أقمت بسالة وجلالا |
فرسانك الغرُّ الميامن أسوةٌ |
قد أشعلوا نبض القلوب سِجالا |
في كل موقعةٍ تَبادر فتيةٌ |
نحو الشهادة قدَّموا استبسالا |
جعلوا من الليل الوديع عبادةً |
ومن النهار عزيمةً ونضالا |
قومٌ إذا دعت البلاد لوقفةٍ |
لبّوا وهبوا في العدو نِصالا |
سبقوا إلى داعي الجهاد بفرحةٍ |
وبكل عزمٍ كسروا الأغلالا |
وشهيدُ حقٍ قد أطل بروحه |
حتى يعانق في السماء مآلا |
في موكب الأبرار يحدونا المنى |
صوتٌ شجيٌ بالوثوب تعالى |
يا كل مؤتمرٍ أقيم لغوثنا |
ما ذُقْتَ إلا القهر والإذلالا! |
أو ما رأيت بطولةً تعدو لها |
حتى تحرك للكفاح رجالا؟ |
مُدَّ الوصال إلى الأخوة طارفاً |
وابعث على هام الرؤوس ظلالا |
ياغزة الأبرار دربك شامخٌ |
قدمتِ فخراً للفدا أبطالا |
فملامح الإشراق تهفو حولنا |
حتى تعيد لأرضنا آمالا |
وهناك في أرض الرباط بسالةٌ |
قامت تحقق بالجهادُ مُحالا |
القدس أذّن للحقيقة فوقها |
صوتٌ ينادي مصعباً وبلالا |
يا نفس في النصر المبين ترقبي |
قومي إليه وغيّري الأحوالا |
|