Al Jazirah NewsPaper Friday  02/01/2009 G Issue 13245
الجمعة 05 محرم 1430   العدد  13245
لا تبرير للمجزرة
خالد عبدالعزيز الحمادا

 

بعدما استعرض كبرياءه وغطرسته على هؤلاء الضعفاء البسطاء الذين لا يجدون الخبز ولا الدواء الذين مارس عليهم أنواع العذاب والإرهاب من حصار وتجويع وقتل وتدمير ثم يمارس وحشيته ومجزرته الأخيرة من قصف لغزة في وقت الذروة وقت خروج الطلاب من المدارس وعودة العمال إلى منازلهم وقتل ما فوق مئتي فلسطيني وإصابة ما يقارب ثمانمائة ما بين حالات خطرة ومتوسطة أي ما يقارب 1000 مسلم فلسطيني تسيح دماؤهم وتتناثر جثثهم في شوارع غزة.. بعد أن ضرب هذه الضربة المؤلمة والمستهترة بكل الأنظمة والدساتير الدولية يخرج علينا في مؤتمر صحفي باراك وليفني اللذان تلطخت أيديهما بدماء الأبرياء من أهل غزة وقد أخذا عهداً أن يؤدب الإسرائيليون غزة وأن يلقنوها درساً دامياً مؤلماً دون الرجوع إلى الكنيست ومجلس الحكومة الإسرائيلية وهذا بتخويل من الحكومة الإسرائيلية.. هؤلاء القتلة يجلسون على طاولة واحدة متقاربين متراصين وخلفهم العلم الإسرائيلي يتوسطهم قائد المجزرة أولمرت ويتلو بيانه بكل هدوء وكأن الأمر عادياً.. صراخ وعويل ودماء أشلاء متجند له في الشوارع وجثث تحت الأنقاض ومستشفيات امتلأت وسيارات إسعاف تعثرت وهذا يتبجح أمام الشاشات بعدالته وأنه لم يخطئ ولم يعتدِ على أحد وأن الشعب الفلسطيني في مأمن فلا يخاف ولا يفزع فهو بمعزل عن عملياتنا فنحن سنقصف بدقة متناهية وسنتعقب العدو.. بهذه الكلمات المخدرة حاول أن يمتص أولمرت غضب الشعوب العربية والعالمية وحاول أن يطمئن العالم بأن الغارة لا تتقصد أهالي غزة وإنما تتقصد حماس وهذا كلام مرفوض ومردود فمعظم القتلى والجرحى أطفال ونساء وطلاب مدارس وأناس أبرياء لا دخل لهم لا بفتح ولا حماس ولا علاقة لهم بأي حزب أو تنظيم وحتى لو سلمنا بأن القتلى جميعهم من منظمة حماس فهل حماس مباح دمهم وجائز قتلهم وهل كل حماس في الجبهة الذين أطلقوا الصواريخ هم قسم مسلح ومقاوم من حماس ومن الفصائل الأخرى فلماذا لم تتعقبهم ولماذا لم تستخدم تقنيتك وعضلاتك العسكرية واستخدام كل وسائلك الحربية للكشف عنهم وقصفهم بالدقة كما زعمت فإذا كانت هذه الغارة رداً على الصواريخ التي أطلقت فلا دخل لأهل غزة بها من أطلقها قد أعد العدة وهو من يتحمل مسؤوليتها لكن الضعف العسكري الإسرائيلي والقناعة المسبقة بأنه منهزم أمام المقاومة جعلته يتخبط ويتخذ من دماء وأشلاء الأبرياء ذريعة لتحقيق مصالحه ومآربه ومنها اقتراب الانتخابات الإسرائيلية فأطفال وأبناء ودماء فلسطين أصبحت مسرحاً ومرتعاً خصباً للآلة العسكرية الإسرائيلية كي تكسب أصحابها المزيد من الأصوات في سباق الرئاسة الإسرائيلية.. لا تبرير يا أولمرت للمجزرة فالإبادة حصلت ودماء الأبرياء سالت ولم يكن الرد بسبب أن حماس قصفت أو أنها اخترقت التهدئة فأنت أول من اخترق التهدئة بقصفك المسبق وقتلك ما يقارب ثلاثين شهيداً أثناء التهدئة وحصارك لغزة وتجويعك لأهلها وإغلاق المعابر وتشديد الخناق عليهم كل هذا اختراق وكل هذا عبث وعدم التزام بمواثيق أو أعراف أو أخلاق وكل هذا استخفاف بهيئات العالم ومؤسساته.. المهم بنا نحن العرب والمسلمين كيف سنتعامل مع القضية؟ هل سنستجيب لهذا التبرير وننسى دماء الأبرياء ونذهب في جدل حول حماس وأنها أخطأت أو أنها قصفت؟ أم أن هذه المجزرة البشعة ستغيب خلافاتنا وتوحد صفوفنا وتجعل كلمتنا واحدة؟

لا شك أن تصديقنا بأن الغرض من هذا القصف هم حماس جزاء الصواريخ التي أطلقوها لا شك أنه سيخدم إسرائيل ويصب في صالحها ويجعلها تستمر في معركتها الدموية المزعومة لكن على الدول العربية أن تعجل بعقد القمة وأن تخرج منها إلى دائرة الفعل واتخاذ المواقف المتعلقة التي تلجم إسرائيل وتضع حداً لجورها وطغيانها فلا بد أن نستنفد أوراقنا وأن نمارس كل وسائل الضغط السياسية والاقتصادية وأن نخرج من القمة بخطوات إيجابية منها لملمت الواقع الفلسطيني وإعادة هيكلة الحكومة والتصويت على حكومة جديدة تضم كل الأحزاب والفصائل الفلسطينية دون قدسية لأحد فلسطين للجميع كذلك لا بد من تحريك العالم وعقد اجتماع دولي لإيقاف هذا النزيف والمطالبة بمعاقبة المعتدي فدم أبنائنا في غزة ليس رخيصاً. أسأل الله العلي القدير أن ينصر إخواننا في غزة وأن يرفع عنهم هذا الظلم وأن يضمد جراحهم وأن يتقبل شهداءهم.



alhamada1427@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد