Al Jazirah NewsPaper Wednesday  07/01/2009 G Issue 13250
الاربعاء 10 محرم 1430   العدد  13250
انطلاق فعاليات منتدى العلاقات الخليجية الأمريكية
الفيصل: المنطقتان الخليجية والعربية تشهدان حروباً لم تنته

 

الجزيرة - ياسر المعارك – واس:

أكد صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أن السلام في المنطقة لم ولن يتحقق عبر استمرار اسرائيل في إرتكاب المجازر والمذابح والقصف العشوائي بحق أبناء الشعب الفلسطيني أو حين تعتبر إسرائيل كما حصل ويحصل مراراً وتكراراً بأن إراقة المزيد من الدماء الفلسطينية الطاهرة يعد من آليات المزايدات الانتخابية بين الأحزاب الإسرائيلية، كما أنه لن يتحقق بفرض العقوبات والاشتراطات على الشعب الرازح تحت الاحتلال في حين يتم إعفاء إسرائيل من أية تبعات رغم مخالفتها لأبسط قواعد وقرارات القانون الدولي. وقال سموه: (إن السلام المنشود لم ولن يتحقق بمحاولة فرض التطبيع على العرب قبل تحقق الإنسحاب وقبل إنجاز السلام وكأن علينا مكافأة المعتدي على عدوانه في منطق معكوس لا يمت بالجدية والمصداقية بأي صلة).

جاء ذلك في كلمة لسموه أمس في افتتاح منتدى الخليج 2009 الذي يعقد تحت رعاية سموه بعنوان (العلاقات الخليجية الأمريكية بعد الانتخابات الرئاسية) وينظمه معهد الدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية بالتعاون مع مركز الخليج للأبحاث بدبي في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات في الرياض ويستمر يومين. وفيما يلي نص كلمة سمو وزير الخارجية التي ألقاها نيابة عن سموه معالي وزير الدولة للشئون الخارجية الدكتور نزار عبيد مدني.. (أود بداية أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لرئيس مركز الخليج للأبحاث عبدالعزيز بن عثمان بن صقر، ولمدير معهد الدراسات الدبلوماسية السفير الدكتور سعد العمار، على جهودهما الموفقة لعقد هذا المنتدى المهم والذي يأتي في وقت مناسب تماماً لنتداول معا بشأن العلاقات الخليجية - الأمريكية في ظل بداية عهد جديد في الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس المنتخب باراك أوباما.

كما يسعدني أن أرحب أجمل ترحيب بضيوفنا الكرام وهم نخبة مميزة ومؤثرة من الخبراء والمختصين في هذا الموضوع بالغ الأهمية لنا جميعاً، متمنياً للجميع عاماً جديداً سعيداً. من نافلة القول إن العلاقات الخليجية - الأمريكية علاقات إستراتيجية ترسخت عبر عقود طويلة من التعاون المثمر والمصالح المشتركة في كافة المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتربوية والثقافية والاجتماعية. إن الولايات المتحدة الأمريكية تظل الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون، والمساهم الأبرز في المشاريع التنموية، وتظل الجهة المفضلة لتلقي المعرفة والعلم والطبابه لدى ابناء هذه المنطقة الراغبين في مواصلة تعليمهم العالي أو المحتاجين لرعاية طبية متقدمة.

إن دول الخليج العربية تعتبر إرساء دعائم السلام والأمن والاستقرار والتنمية والرفاه في دول الخليج تحديداً ومنطقة الشرق الأوسط عموماً بمثابة أهداف استراتيجية ذات أولوية قصوى للطرفين لكن تحقيق هذه الأهداف مرهون بإزالة التناقض الواضح في السياسات الأمريكية بين السعي لتحقيق السلام وبين إعطاء إسرائيل كل ما تطلبه دون قيود أو شروط حتى لو أدى ذلك إلى تقويض جهود إحلال السلام، وتظل هذه العقدة المؤثر السلبي الأكبر على مسيرة علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية.

إن منطقة الخليج جزء لا يتجزأ من العالمين العربي والإسلامي ومن منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم ليس هناك على مدى الستين عاما المنصرمة صراعاً أكثر خطورة في مجرياته وتداعياته وتأثيراته على أمن واستقرار الخليج والشرق الأوسط من الصراع العربي - الإسرائيلي, ولعل الأحداث الأليمة التي يشهدها قطاع غزة في هذه الأيام ترسخ في أذهان جميع المتشككين بأن هذه الحقيقة باتت من البديهيات التي لا تحتاج لبرهان أو دليل، فإذا كنا نتحدث عن أسباب تنامي التطرف والإرهاب، أو عن مخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل، أو عن عوامل عدم الاستقرار في دول متعددة أو حتى عن فرص التنمية والتحديث المهدرة سنجد بكل يقين أنه ليس هناك بؤرة من بؤر التوتر لا ترتبط بشكل واضح وملموس بفشل المجتمع الدولي، والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، في تحقيق حل سلمي عادل وشامل لهذا الصراع الذي طال أمده، وبالمقابل فإن التوصل إلى حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي، أو حتى إحياء الأمل بقرب التوصل جدياً لمثل هذا الحل من شأنه بالتأكيد أن يغير جذرياً من مجمل معطيات بؤر التوتر والتأزم المتعددة في كامل المنطقة.

ومن هذا المنطلق فقد قرر المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية تكليفي مع معالي أمين عام جامعة الدول العربية بإرسال رسالة باسمهم جمعياً إلى الرئيس المنتخب باراك أوباما نحثه فيها على إعطاء أولوية قصوى ومبكرة لجهود تحقيق حل سلمي للصراع العربي - الاسرائيلي، ونجدد فيها التزام العرب بتحقيق السلام العادل والشامل المتوافق مع مبادئ وقرارات الشرعية الدولية.

إن الجميع يدرك المعالم الأساسية لتحقيق السلام المنشود، وهي واضحة كل الوضوح في عناصر مبادرة السلام العربية التي تلتزم فيها جميع الدول العربية، بل والدول الإسلامية أيضاً بعد قمة مكة المكرمة الاستثنائية، بإقامة سلام شامل وعلاقات طبيعية مع إسرائيل آمنة ومستقرة بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967م، وإقامة دول فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، والتوصل لحل إنساني عادل لمشكلة اللاجئين، ولكن هذه المبادرة التاريخية واجهت وتواجه مواقف إسرائيلية تصعيدية تتناقض بكل وضوح مع الرغبة في السلام ومع التأييد العالمي الواسع الذي تحظى به مبادرة السلام العربية.

فإذا كان الجميع يدرك معالم الحل المنشود فإن الجميع بات يدرك أيضاً أسباب عدم تحقيق السلام حتى الآن. وإذا أردنا أن نخاطب مباشرة عبر هذا الجمع الكريم، فخامة الرئيس المنتخب باراك أوباما، فإننا نقول له لقد أكد انتخابكم يا فخامة الرئيس تميز وعمق التجربة الديمقراطية الأمريكية، وأكد شعار حملتكم الانتخابية القائل لطالبي التغيير بأننا نستطيع فعلاً تحقيق ذلك معاً (yes,we can) ونحن هنا نقول لفخامتكم إننا أيضاً نستطيع معا تحقيق الإختراق المطلوب للوصول إلى حل سلمي دائم للصراع العربي - الإسرائيلي (yes, we can)، وأن جميع الدول العربية جاهزة ومستعدة للعمل بكل جدية ومصداقية في هذا السبيل، ولا شك أن فخامتكم سيسمع من البعض بأن تحقيق هذا الهدف الحيوي ما يزال بعيد المنال أو تكتنفه صعوبات لا سبيل لتجاوزها مبكراً، لكن هذه الآراء تقال دوما لجميع من ينشدون تحقيق تغيير حاسم، والواضح والمؤكد، والذي أثبتته بكل جلاء ووضوح أحداث هذه الأيام الدامية، أن تطورات ومعطيات الصراع العربي الإسرائيلي لن تسمح لأي منا حتى بترف التفكير في جدوى أو عدم جدوى تخصيص أولوية قصوى ومبكرة لمساعي التوصل إلى حل سلمي شامل ودائم.

ومن جانبه أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن حمد العطية أن العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة كانت وستظل متجذرة في تاريخ التطور السياسي والاقتصادي للمنطقة. ولفت العطية في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بمجلس التعاون الدكتور عبدالكريم الحمادي النظر إلى الأزمات التي وصفها بالملتهبة التي توالت على المنطقة منذ إنشاء مجلس التعاون في 25 مارس 1981م بدء بالحرب العراقية الإيرانية تبعها احتلال العراق لدولة الكويت وأعقبها الاحتلال الأمريكي للعراق. وقال إن هذه الحروب اندلعت بسبب قرارات متهورة وسياسات خارجية خاطئة.

أما المدير العام للمعهد الدبلوماسي السفير الدكتور سعد العمار فقد أكد على أهمية المنتدى بوصفة يعقد في ظروف شديدة الحاسية في المنطقة والعالم ويتيح فرصة ثمينة للحوار والتواصل والنقاش وصولاً إلى فهم القضايا التي تهم دول الخليج والولايات المتحدة مما يمهد الطريق لتقريب وجهات نظر الجانبين حولها. وأبان في كلمة القاها خلال افتتاح المنتدى أن المنتدى يجمع نخبة مميزة من الأساتذة والباحثين والمختصين في شئون العلاقات الخليجية الامريكية مما يضيف إلى المنتدى أهمية خاصة وقيمة أكبر لأعماله والنتائج المرجوة منه.

في ذات السياق أوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث في دبي الدكتور عبدالعزيز بن عثمان بن صقر أن العلاقات بين دول الخليج والولايات المتحدة بحاجة إلى مراجعة وإعادة تقييم بحيث يتم إعادة رسم اولوياتها وتوجيه مساراتها بما يخدم مصالح الطرفين وبخاصة مع وصول الادارة الامريكية الجديدة إلى البيت الأبيض برئاسة الرئيس المنتخب باراك اوباما وهي ظل الأزمة المالية العالمية والتحولات السياسية والأمنية الراهنة في المنطقة. وأكد في كلمة القاها في حفل افتتاح المنتدى أن خلو منطقة الخليج من أسلحة الدمار الشمل من أولويات واهتمامات دول مجلس التعاون التي تؤكد دائماً على هذا الأمر وترغب في تسوية الملف النووي الايراني بالطرق السلمية التي لا تنطوي على مصالح دول المجلس.

ويناقش المنتدى عبر ست جلسات العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصاد والطاقة والتعليم والبيئة، ويشارك فيه نخبة من المختصين والمهتمين في المراكز البحثية والمؤسسات التعليمية في دول الخليج والولايات المتحدة. حيث عقدت الجلسة الأولى تحت عنوان السياسة الأمريكية والأمن الخليجي الإقليمي بما في ذلك العراق وإيران، يرأسها المدير التنفيذي لمركز هنري إل ستيمسون في الولايات المتحدة الدكتور إلين لايبسون، ويتحدث فيها صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية، والسفير الأمريكي لدى المملكة فورد فراكر، والمدير التنفيذي لمجلس العلاقات العربية الأمريكية الدكتور جون دوك أنتوني. وتناولت الجلسة الثانية - السياسات الأمريكية الخليجية والأمن الإقليمي الأشمل.. اليمن ولبنان وسوريا وفلسطين وأفغانستان وباكستان، ويرأسها وزير الشؤون الاجتماعية السابق عبدالمحسن العكاس، ويتحدث فيها كل من أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات الدكتور عبدالخالق عبدالله، والباحث في جامعة الدفاع الأمريكية الدكتور جوديث يافي.

وعقدت الجلسة الثالثة مساء أمس بعنوان (نحو هيكلية أمنية جديدة للخليج)، ويرأسها عميد مركز آسيا والشرق الأدنى للدراسات الإستراتيجية في جامعة الدفاع الأمريكية الدكتور ميشيل يافي، ويتحدث فيها كل من كبير الاستشاريين ومدير برنامج دراسات الأمن والإرهاب بمركز الخليج للأبحاث الدكتور مصطفى العاني، والأدميرال كيفن كوزقريف من القيادة الوسطى في البحرية الأمريكية. وتعقد الجلسة الرابعة للمنتدى صباح غد الأربعاء تحت عنوان (العلاقات الأمريكية الخليجية في مجالي الاقتصاد والطاقة) يرأسها مدير دائرة الأبحاث في أوبك الدكتور عدنان شهاب الدين، ويتحدث فيها كل من مستشار وزير البترول والثروة المعدنية، محافظ المملكة في منظمة أوبك الدكتور ماجد المنيف، ومدير أبحاث الخليج في معهد الشرق الأوسط الأمريكي الدكتور ديفيد ماك، والمشرف على مركز الدراسات الآسيوية بمعهد الدراسات الدبلوماسية الدكتور رجا بن مناحي البقمي. وتناقش الجلسة الخامسة تحت عنوان (العلاقات الأمريكية الخليجية في مجالي التعليم والبيئة) وترأسها الأمينة العامة لجامعة الإمارات في العين بدولة الإمارات العربية المتحدة الدكتورة فاطمة سعيد الشامسي، ويتحدث فيها كل من مدير المعهد العربي الأمريكي بواشنطن الدكتور جيمس زغبي، والدكتور بجامعة الملك سعود عبدالرحمن بن محمد أبوعمة.

وتحمل الجلسة السادسة والأخيرة عنوان(آفاق سياسة أمريكية جديدة تجاه منطقة الخليج) يرأسها المشرف على مركز الدراسات الأوربية بمعهد الدراسات الدبلوماسية الدكتور أسعد بن صالح الشملان، ويتحدث فيها كل من رئيس مركز الخليج للأبحاث بدبي الدكتور عبدالعزيز بن عثمان بن صقر، والدكتور مارينا أوتاوي من الولايات المتحدة.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد