Al Jazirah NewsPaper Wednesday  07/01/2009 G Issue 13250
الاربعاء 10 محرم 1430   العدد  13250
إلى أبي سهيل

 

سعادة رئيس التحرير

عزيزتي الجزيرة الغالية

كل عام وأنتم بخير

إنني على يقين بأن د. غازي القصيبي معالي وزير العمل قد تردد كثيراً قبل أن يطلق بعض العبارات التي أوردتها الجزيرة في صفحتها الأولى يوم الاثنين غرة العام الجديد (العدد 13241) عن أسى معاليه إزاء تعثر مساعي وزارته الموقرة لتوظيف المواطنين وحفظ حقوق من يعمل الآن نيابة عن بعضهم، وهذه معاناة حقيقة محزنة، لكن أن يعزو معاليه ذلك إلى (غرورنا) و(عنصريتنا) فهذا فيه تجن واضح على شعب استمرأ قهر المستحيل عبر العصور وكابد كغيره من بني البشر لتحقيق الأفضلية لكن في أقسى بيئة لا تذعن إلا للأفضل.

أيها الوزير النبيل الإنسان الشاعر المثقف الأديب المفكر السياسي المحنك.. ألا ترى أن السعي لتحقيق الأفضلية هو ديدن البشر عبر العصور، وأن الادعاء بالأفضلية سواء قبل أو بعد تحقيقها أو حتى عند الفشل في ذلك (الغرور) هو سجل البشرية وتاريخها وأن أعتى الأمم وأقواها ما زالت تدعي بأفضليات لم تعرف في تحقيقها البتة مثل لون البشرة أو العينين أو الشعر أو البيئة المعطاء.

إن نظرة سريعة إلى تاريخنا القديم والحديث (المملكة العربية السعودية) يعطينا الحق والعذر فيما يتهمنا فيه أحد رموز نهضتنا، فالبترول الذي هو سر ازدهارنا (أخرج فخرج) من جوف أرضنا فملأ جيوبنا (وبطوننا) نعماً واشترى لنا السلاح الذي صرعنا به تنين التأخر والحرمان والهلاك الذي تتربص بنا به صحراء تفوح أنفة وكبرياء و(غروراً) لا يرضى إلا بالأفضل، فكيف يجرؤ أحد أن يلومنا؟

يا صاحب المجد والمعالي، ألا ترى أن معايير الأفضلية موجودة وتحت التطبيق وفي كل شيء تقريباً، ولن يكون من المجدي التعذر بها، بل المتوقع هو التعامل معها والاستفادة من الإيجابي منها. ثم إننا لم نفشل في تحقيق أي شيء (كي نغتر) بل حققنا أفضلية غير مسبوقة في صنع حضارة شامخة في فضاء المستحيل.

منصور الحميدان



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد