Al Jazirah NewsPaper Wednesday  07/01/2009 G Issue 13250
الاربعاء 10 محرم 1430   العدد  13250
بعد أن اختلف القاضيان في الحكم
وقفة حول تزويج كبار السن من الصغيرات

 

قرأت ما نُشر في الصفحة الأخيرة بعدد (الجزيرة) 13233 الصادر يوم الأحد 23-12-1429ه حول حكم القاضي بمحكمة عنيزة فضيلة الشيخ حبيب الحبيب بصرف النظر عن دعوى والدة الطفلة التي زوَّجها والدها من رجل تجاوز عمره الخمسين على الرغم من أن عمرها لا يزال في التاسعة على أن تستمر الطفلة زوجةً له لحين بلوغها، ومن ثم لها حق إقامة دعوى ضده إذا لم ترغب فيه كزوج لها. ولقد توقفت قليلاً متأملاً حكماً سابقاً صدر من رئيس محكمة القطيف الشيخ سعيد المدلوح يوم الأربعاء 22 شوال 1429ه يتضمن بطلان عقد زواج رجل يبلغ عمره 70 عاماً من طفلة عمرها 14 عاماً لعدم توفر الرضا القلبي عند الفتاة، حيث أُكرهت من والدها فتقدمت والدتها بهذه الدعوى ضده، والذي أكَّد فضيلته أن المحكمة تصدت بحزم وفق ضوابط الشريعة الإسلامية وانسجاماً مع الأخلاق العليا للدين الحنيف. وقد وصفت الناشطة الحقوقية منى الشافعي ما حصل للفتاة ب(الطامة الكبرى). وذكرت أنه إذا تعارضت ولاية الأب مع مصلحة البنت فيجب نزعها عنه، مشيرة إلى ضرورة تشريع نظام يوضح سن الرشد بالنسبة للفتاة فلا تُزوّج قبله، وأضافت أنه لا بد من إيجاد مخرج فقهي لمثل هذه القضايا.

يشار إلى أن هيئة حقوق الإنسان تدين بشكل قطعي تزويج الفتيات الصغيرات من كبار السن، إذ تعتبر هذه ظاهرة موجودة في بعض المناطق يجب متابعتها والتصدي لها. فهاتان قضيتان الحكم في إحداهما مغاير للحكم في الأخرى!! على الرغم من التشابه في الموضوع والمجريات. وتمسك كل قاض برأيه يجعل التعامل والتعايش مع الواقع فيه نظر يجب أن لا يغيب عن الجهات القضائية المسؤولة، ولمحاولة الوصول إلى توافق في مثل هذه الأحكام حتى لا يصبح الاجتهاد منصفاً تارة ومجحفاً في أخرى.

فنظرة تأمل تتطلب دراسة هذا النوع من القضايا ووضع حد أو نظام أو ضابط للتزويج، فإذا كان هناك ضوابط في فارق السن في الخارج فلماذا لا يكون هنا؟ وإذا كان هناك تعاميم في تحديد سن الفتاة فلماذا لا تفعَّل؟ وتفعيلها بعدم تصديق العقد من المحكمة ووضع خانة السن في وثائق الزواج بحيث يكتب تاريخ الميلاد:... مكان الميلاد:.... العمر:....

كما يتطلب أخذ بصمة الزوجة (إبهام اليد اليسرى) حتى لا يتم التحايل بالتوقيع عنها، حيث إنه في حالة الاعتراض يتم فحص البصمة لكي يحاسب من بصم عنها. ثم إن العقوبات الرادعة تكون عوناً لحفظ كرامة الفتيات حتى لا يستغللن في أمور حياتهن وخصوصاً نحن نعايش ونسمع عن تصرفات المحارم تجاه أقاربهم والنداءات التي تطالب بوضع حد لمثل ذلك.

إن حكم قضية القطيف يجب أن يعمّم وأن تكون قضية عنيزة مماثلةً في الحكم. فليس انتظار الفتاة هو الحل الأمثل ولا ينبغي للحكم أن يعلّق بهذه الشاكلة، فدرء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، ولكل مشكلة حل فلا نتركها للزمن البعيد. فالمفارقات بحاجة إلى نظام مقنَّن يجمع الحلول ويصيغها في تنظيم مستمد من الكتاب والسنة يحفظ للمرأة حقوقها وإنسانيتها بدون تدخل واستغلال أو ظلم. آملين أن تلتقي الأفكار لدى الجهات المسؤولة وتخرج لنا بنظام أسري محكم.

حمد بن عبد الله بن خنين - الدلم



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد