Al Jazirah NewsPaper Saturday  10/01/2009 G Issue 13253
السبت 13 محرم 1430   العدد  13253
الأسهم تعوض في أوائل العام 11% من خسائرها في العام المنصرم
التوزيعات النقدية تحفز تدفق السيولة في سوق الأسهم.. والتفاؤل على الانتظار!
محمد العنقري

 

أحداث الأسبوع المنصرم لا يمكن قراءتها دون البدء بالإيجابية اللافتة لسوق المال السعودي في الأسبوع الأول للعام 2009 التي عوض فيها 11% تقريباً من الخسائر التي تكبدها في العام 2008، التي بلغت 56 بالمائة، فهل كانت تلك الارتفاعات مستندة إلى مبررات منطقية؟ إن أول هذه المبررات كما يراها المتابعون يكمن في انخفاض الأسعار إن لم يكن انهيارها بشكل أدق حيث انخفضت مكررات الأرباح إلى مستويات متدنية جداً كما ارتفع العائد على السعر السوقي إلى مستويات فاقت 6 بالمائة مقارنة بأسعار فائدة دون 2 بالمائة كمعيار أساسي للمكان الأنسب للاستثمار.

كما أننا نعيش مرحلة إعلان النتائج النهائية للسنة المالية لغالبية الشركات المدرجة؛ ما يعني النظر إلى التوزيعات النقدية التي بدأت تظهر بالفعل قبل إعلان النتائج كمحفز لتدفق السيولة للسوق، وهو ما حدث بالفعل من خلال ارتفاع نسب ملكية مؤسستي التقاعد والتأمينات ببعض القطاعات المعروفة بجاذبية توزيعاتها النقدية واستغلال فرص انخفاض أسعارها؛ ما شجّع المحافظ المضاربية التي غالباً ما تلعب الدور الرئيسي بتحريك الأسواق للدخول وتجاوز المؤشر العام حاجز 5000 نقطة في محاولة منها لترميم الخسائر التي لحقت بها من جهة ولتحريك السيولة بقصد تحقيق هوامش ربحية لبعض تلك المحافظ التي تقتنص الفرص بفترات الانخفاض الحاد، كما لعب انتهاء تسييل المحافظ ذات التسهيلات الكبيرة دوراً بتخفيف الضغط على السوق؛ ما يعني أن محفزات السوق للارتفاع كانت نسبتها عالية وطبعت ذلك على ما شاهدناه من تحرك إيجابي وارتفاع بمعدلات السيولة المتداولة بنسبة 75 بالمائة قياساً بالأسابيع السابقة، يضاف إلى كل ذلك الوضع الإيجابي للأسواق الدولية عموماً التي حققت ارتفاعات كبيرة بالفترة الماضية.

كما تميز هذا الأسبوع بسيل من القرارات التي أصدرتها الهيئة؛ فقد أعلنت عن موافقتها بتأسيس خمسة صناديق لمؤسسات مالية مرخصة كلها مرتبطة بالسوق السعودي وإن كان ذلك الأمر محدود الأثر حالياً لأسباب معلومة تخص فقدان الجاذبية للاستثمار عبر الصناديق إلا أنه يبقى مؤشراً إيجابياً، على أن السوق يعتبر رخيصاً ومعدل قيمته الدفترية يقارب 1.5 مرة فقط؛ ما يعني أن العيون الراصدة للاستثمار تجد فيه فرصة ممتازة. ولم تقف الهيئة عند ذلك، بل أعلنت عن تعديل مهم بلائحة حوكمة الشركات يقضي بإفصاح تام عن المزايا المالية التي يتقاضاها مسؤولو الشركات المساهمة وأعضاء مجالس إداراتها؛ ما يعني بداية حقيقية لتفعيل معنى أن تكون الشركة مساهمة عامة وليست احتكاراً ومنفعة لأي فئة؛ فهذا من شأنه أن يضيق الخناق على أية فائدة مبالغ فيها لأي مسؤول بالشركات المساهمة؛ لأنه سيكشف حقيقة دوره فيها؛ نظراً لما يدور بذهن المساهمين عن سطوة المتنفذين بالشركات ومدى استفادتهم منها.

وبالرغم من كل هذه العوامل الإيجابية التي دعمت هذه الارتفاعات إلا أن الأزمة الاقتصادية العالمية ما زالت قائمة وتداعياتها مستمرة وما نمر به لا يمكن اعتباره أكثر من مرحلة تشبه الضوء داخل النفق المظلم الذي تمر به الأسواق في كل أنحاء العالم، وإذا ما أبقينا الأزمة وآثارها السلبية المستقبلية حاضرة بأذهاننا فإننا بالتأكيد سنكون أكثر تحوّطاً من المبالغة بالتفاؤل مهما طالت فترة الارتفاعات ووصل مداها، فالجميع لم ينسَ بعد كيف خسر السوق 30 بالمائة من قيمته بثلاثة أيام في بداية العام الفائت، وكذلك بعد إجازة عيد الفطر مباشرة فالاستراتيجية الصحيحة هي جني الأرباح مع الارتفاعات على مراحل وتحييد السيولة جانباً والدخول عندما تتراجع الأسعار بشكل كبير تماماً كما يفعل الصناع وكبار المضاربين وليس كما هو سائد غالباً من اندفاع للشراء بمراحل الارتفاع الحاد وبيع المذعورين عند حدوث الانخفاضات؛ فالسوق دائماً موجود والتعامل معه يجب أن يكون باستراتيجية ذات نفس طويل حتى تستقر الأوضاع الاقتصادية العالمية وتتحسّن البيئة الاستثمارية بالسوق المالية.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد