Al Jazirah NewsPaper Friday  23/01/2009 G Issue 13266
الجمعة 26 محرم 1430   العدد  13266
زوجي طبيب .. لكنه كثير الشَّك
إعداد: الشيخ صالح بن سعد اللحيدان

 

تزوجته عن .. قناعة .. بعد كلام الوالدة والخالة، وبعد لقاء بيني وبينه بحضور والدي - حفظه الله - بعد فترة سنة وثلاثة أشهر لم أعد أطيقه يشك كثيراً، ودائماً في البيت (جالساً) فقط مع أنه (طبيب مناوب) ضايقني كثيراً في قضية الشك، خذ مثلاً ذهبنا سوية للمستشفى من أجل ألم أسناني الشديد وحين عدنا إلى البيت بدأ قائلاً:

* ليش تبتسمين..؟

* متى فعلت؟

* حين سألك أين الألم؟

* أبداً .. ما فعلت.

* بلى .. هذا الطبيب ليس جيداً.

* هو زميلك في المستشفى.

* صح لكن أشكُ فيه.

* وما دخلي .. أنا...؟

* ليش تبتسمين؟

* ما تبسمتُ ..أبداً..

* هجرتُك .. خلاص..

* خلاص .. خلاص،

* أوه .. وقوية بعد.

* كلا .. أُجْبركَ لستُ مُجبرتك.

* هه شفتي.

* وش شفت؟

* لا .. لا لا شيء.

وهذا ديدنه كرهته بالحيل بالحيل مع أنه طيب القلب وكريم ويعرفك تماماً ويقطع بعض إجاباتك في دفتر كبير عنده ويتردد في النظر إليها،.. يا شيخ .. أحياناً أضطر جداً إذا ذهبت إلى.. أهلي.. أذهب إلى: المستشفى أو السوق للضرورة الملحة (فهل يجوز لي هذا؟ وفعلي هذا كله لأبتعد عن: (سين .. وجيم) وليش؟ وليش؟

بماذا تنصحني..؟

أ - س - ع - م -الرياض

ج - لا شك أنك: فتاة .. وزوجة صالحة تنشد الخير لنفسها وبيتها، ولا شك أنك امرأة ذات دين تسعين لصلاح دينك بصلاح دنياك.

لكن هناك أمران أفيدك بهما:

(1) الأول: أن الفتاة حين يتقدم إليها خاطب ثم يُثني عليه خيراً فلا بد أن تعي حقيقة أن العاطفة يجب ألا تتدخل هنا فمثلاً تقدم إليك .. طبيب .. والطبيب بهذه الصفة قد تلغي صفته كل اعتبار من السؤال عنه والبحث عن: صفاته .. وعلاقاته .. وأمانته .. ودينه، لكن بطول سؤال وبحث، وبين يدي الآن الآن ما يُقارب من (30%) رغبات في نظر حالات استشارية قضائية خاصة لزواج تم بسبب شهرة (الخاطب) أو مكانته كل ذلك (30%) لم ينجح بعد الزواج.

(فالوالدة .. والخالة) اندفعتا بالعاطفة لقبول هذا .. الخاطب الطبيب .. وأشادتا به، وجاء دورك أنت بالعجلة وعجلة عاطفية لتقبلي هذا - الخاطب - كما يقولون: (على طول).

فالخطأ ليس بالقبول بل بعجلة القبول ودون تريث وسؤال وسؤال وعليك نصيب أوفر مما حصل من الخطأ، وعلى الوالدة والخالة نسبة أقل لأن الشرع كما جاء في الصحيح رتب القبول وعدم القبول على.. المرأة .. سواء أكانت بكراً أو كانت ثيباً، (وهذا ما أود من القضاة وعاقدي الأنكحة التنبّه إليه).

من أجل ذلك فتتحملين الخطأ، ونتيجة لهذا فلا بد من الصبر ومداواة الحال بالوعي والتلطف وإبعاد كل موُجبٍ للشك الحاصل.

(2) الثاني: من خلال دراستي لهذا الزوج: نفسيته .. عقليته .. نقاشه .. حياته بعامة حسب خطابك: (12صفحة) تبيّن لي الآتي:

1- طيِّب القلب تغلب عليه العاطفة.

2- يحبك كثيراً ويعبِّر عن هذا بالشك.

3- قد يكون أثناء الطفولة (المبكرة) مر بتربية صعبة .. أو يتم.

4- قد يكون عمله كطبيب ألقى في (روعه ...) - عقله الباطن - صوراً ذهنية عن بعض الفتيات اللاتي يتساهلن أثناء الكشف مع أنهن على قدر من: (الدين .. والأمانة) فهو من باب (الحب .. والمودة الزائدتين) يُترجم هذا بالشك دون أن يعي ذلك وهذه صفة نسميها في التحليل النفسي: (الإسقاط) وغالب صفات هؤلاء: كرماء .. نجباء .. لديهم غيرة طيبة لكنها زائدة يثيبون إلى واقعهم الصحيح بعد تأمل جيد ومصادفة واعية للنفس.

والشك الذي ترمين إليه في خطابك الكريم هو من (النوع التلبسي) الذي يزول مع الأيام ولو انعدم سبب الزوال حالاً لزال،

وحين يُعرض عليّ مثل هذا من (زوج .. وزوجة..) فإنني أصنفه قبل بدء العلاج النفسي أو الرأي القضائي والذي كثيراً ما ينجح (99%) خلال 21 عاماً .. ونجاحه إنما يكون إذا كانت .. الزوجة .. على قدر عال من (الثقافة - والثقة - والدين)، والذي أنصحك به هو أن تسيري على هذه الخطوات:

1- حاولي الابتعاد عن كل ما يثير تساؤلاته خاصة وقد عرفتيه جيداً.

2- حاولي الثناء عليه كطبيب كبير ومُتعلم جيد.

3- استشيريه في بعض الأمور.

4- حاولي أن تربطيه بالواقع العملي ليُشارك في: ندوات طبية .. كتابات .. آراء.

5- تفنني في: اللباس .. وتقديم الأكل.

6- حاولي .. جاهدة .. أن تبحثي معه أمور الحياة الأدب مثلاً الاجتماع الأسرة وأنتِ كما ذيلت خطابك تخرجت من (كلية الآداب) إذاً امرأة واعية ومدركة ومثقفة تستطيعين خلال فترة أن تقومي بشيء مذكور تجاه: زوجك .. وبيتك .. ومجتمعك الكريم.

إذاً فحالتك مع زوجك وحالته معك ينقصها الوعي الجاد المركز المسؤول - وهذا كله يجب معه: طرد الملل .. طرد الروتين .. طرد ضيق النفس.

أنت أختي الكريمة تحتاجين إلى ثقة تامة لكن واعية ودراية كبيرة في سياسة الزوج الحساس .. خاصة .. بضرورة الابتعاد عن كل ما يثير شكه من قريب أو بعيد والنقاش الذي أرفقتيه بخطابك نقاش إن دل على شيء فإنما يدل على عفوية هذا الطبيب الجيد وتلقائيته دون ميل (للعنف) أو التجريح إنما هو نقاش عفوي هو قد فسر حركة عفوية (التبسم) فسرها تفسيراً لا شعورياً تجاه الطريق الخطأ، وحتى ولو لم تتسمي وقمتِ بحركة عفوية فسوف يُفسرها هي الأخرى بأنها تصب بالاتجاه المخزون لديه من: حبه لكِ ووده لكِ والذي يعبر عنه بمراد الشك فقط.

إذاً أنصحك وكل زوجة فاضلة بأن تبرز صورة واثقة مطمئنة أمام زوجها وتوحي إليه بواسع من الطمأنة العالية الذكية، أنه كل شيء في حياته وتترجم هذه الأحاسيس بدلال وقيم وتمنع جذاب والإيحاء بأنها: (لا تصبر عنه) وهذه طريقة محمودة إذا سارت بصدق الإيحاء إليه وذلك عن طريق الاستشعار عن بعد.

(الفتوى)

أما خروجك إلى المستشفى أو السوق إذا ذهبتِ إلى: أهلك فلا بأس بذلك إذا استأذنت الزوج فإن منعك عن هذا وأنت مضطرة والله يعلم أنك مضطرة حسب حالتك الصعبة 100% فلا بأس.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد