يا قلب أين صباحك الريان |
يا قلب أين تفرّق الخلان؟ |
أين الليالي الزهر أين نجومها |
أين الرياض تزينها الأغصان؟ |
أين (العجيان) الظريف و(صالح) |
أم أين (طه) أين و(الهوشان)؟ |
أين (اليمامي) أين لذعة فكره |
أين (العليوي) أين و(العمران)؟ |
أم أين الشدي وأين (محمد) |
(الباحسين) و(ماجد) (عثمان)؟ |
أين (السديري) أين (منصور) وقد |
غدت الفنون بفنه تزدان؟ |
أين (الحميدين) الحبيب و(راشد) |
أم أين (إسماعيل) و(السلطان)؟ |
أين (الجداول) ثرَّة بخريرها |
و(مسافر) تاقت له الشطآن؟ |
أين (العفيصان) الدؤوب يروقه |
رسم (المكيت)؟ كذلك الفنّان!! |
|
يا قلب عج بي نحو مسرح وثبتي |
(للدعوة) الغرا فتلك حَصَان؟ |
أين (الرئيس أبو زياد) و(ناصر) |
أين (السفاريني) (السّمّان)؟ |
أين (الشباب) وقد تحفز للعلا |
يحدوه شهم أرضه (شهران)؟ |
أين السكرتير (المنيف) و(مصطفى) |
من في الخطوط تروقه الألوان؟ |
أم أين (آل الشيخ) و(الخلف) الذي |
سلك الدروب وملؤه الإيمان؟ |
أين (البُلَيهي) و(العَبَادي) مخبرا |
و(بقية) أبقاهم الرّحمن؟ |
|
وإذا نسيت فلست أنسى إخوة |
خدموا (الجزيرة) فاعتلى البنيان؟ |
منهم (سليمان) ومنهم (خالد) |
و(السالم) المشهور و(الحمدان)؟ |
و(ابن الشهيل) و(غيره) ممن لهم |
في القلب حبّ راسخ، ومكان |
|
وتهيج بي ذكرى الصحاب فأنثني |
نحو (البلاد) كما انثنى الظمآن |
أين (الجبيلي) و(العمير) و(عسكر) |
و(ابن العسيري) أين و(الشملان)؟ |
فتجيب أضواء (النيون) بومضة |
حمراء أو خضرا لها لمعان؟ |
هم ههنا يا سائلا عن صحبه |
ضل المكانَ الراحلُ الحيرانُ؟ |
|
لكنني أرتدّ في يأس الى |
دار (اليمامة) حيث ينمو البان؟ |
دار توزع خيرها ونماءها |
كتبا يعيش بظلها الإنسان |
دار يحوط عيالها بحنانه |
قطب له في كل درب شان |
شيخ الجزيرة عالما ومؤرخا |
أو باحثا ما بزّه الأقران |
|
فإذا أرحت هواجسى من بعدما |
عانيت تجوالا، وبان حِرَان |
لاحت رسوم أحبة في خاطري |
(بعكاظ) تهتف أننا سيّان |
فأطير أين (الفهد) أين (رفاقه) |
أم أين (عبد الله) و(الأعوان)؟ |
فإذا دنوت مسلما وهممت أن |
ألقي الرحال، وساد بي اطمئنان |
أبصرت (طيار) المدينة واقفا |
يرنو إليّ كأنه غضبان |
|
والذكريات المحرقات تشدني |
(لأحبة) هم للزمان لسان |
وهبوا الحياة الغرّ من أفكارهم |
فانساب منظوم، ورق بيان |
في كل حقل للصحافة أنبتوا |
غرسا فأحيوا ذابلا، وألانو |
لا: لن أسميهم فيكفي أنهم |
في الليل لم تغمض لهم أجفان |
يتداولون الرأي فيما بينهم |
أدَبٌ هنا، وهنالك الإعلان |
وهنا اقتصاد، أو هناك رياضة |
وهنا اجتماع، أو هنا عنوان |
|
يأكُلَّ أصحابي وكل أحبتي |
اني إلى لقياكمُ عطشان |
أنا ما نسيت ولا سلوت عهودكم |
كلا .. ولكن قد قضى الرحمن |
إني أعيش العمر في يأسي وفي |
صمتي المخيف كأنه الطوفان |
لا الحبر يملأ بالسواد أصابعي |
أبدا، ولا التوضيب والإتقان |
(اللونتيب) نسيته وبنوطه |
يشكو لها ما أفظع النسيان |
|
لله أكناف (الصحافة) انها |
لذوي الطموح إلى العلا ميدان |
فلقد ضربت بكل أرض باحثا |
عن موطن إذ عزّت الأوطان |
فوجدتها لما خطاي تعثرت |
وطنا تُنضّر أُفْقَهُ الأفنان |
فنهلت من صهبائها ومحضتها |
حبي، وليس لِمُغْرمٍ كتمان |
|
فلتذكروني في أويقات الصّفا |
ولتسعدوا يا أيها الإخوان |
لولا التآلف ما صفت أيامنا |
والحب، (أغطش ليلَها) الحرمان |
لولا التقارب كانت الدنيا كما |
ربع عفا نعقت به الغربان |
وخذوا التحية من أخ متودد |
للطيبين .. وحَقُّها الشكران |
جيزان - ضمد |
|