Al Jazirah NewsPaper Sunday  08/02/2009 G Issue 13282
الأحد 13 صفر 1430   العدد  13282
المليك غسل الأحزان
د. عبدالعزيز بن عبدالله العجلان*

 

كم كان مساء الأحد الماضي قاسياً وحزيناً ومفجعاً، وكم كانت الأيام بعدها حبلى بالوفاء والمعاني السامية.

لقد فقد الوطن ابناً باراً لطالما تغنى بحبه وبذل له الغالي والنفيس بعاطفة جياشة وشعور ملؤه الإخلاص لله، يعشقه ويهيم بحب تربته وأبنائه، يعطي بإخلاص دون انتظار الجزاء من أحد إلا الله، يشكر لأي محسن، ولا يسيء لمن يخطئ، يحب لله ويتمعض وجهه في وجه الباطل.

إن فقيدنا الغالي د. عبدالله محمد العجلان عضو مجلس الشورى، ووكيل الرئيس العام لكليات البنات سابقاً. كان -رحمه الله- متواضعاً محباً لا يعرف التكلف، شجاعاً في قول الحق، حليماً ومتحدثاً ملهماً وأديباً مفوهاً، عالماً في الشريعة والتربية والشعر الفصيح والنبطي، يحفظ أنساب وتاريخ الوطن بتفاصيل مذهلة. أحبَّ ولاة الأمر وأخلص لهم، قربى لله عز وجل دون تزلف أو بحث عن شهرة أو مال، فقد كان زاهداً في الدنيا. بدأ حياته متطوعاً للجهاد في سن الخامسة عشرة قبل التحاقه بالسلك الحكومي، وكان عمله في رئاسة تعليم البنات منعطفاً مهماً في تاريخ تعليم البنات، ساهم فيها بفاعلية بالتعليم الجامعي للبنات بين تشدد البعض ودعوات التحرر والانحلال ليخرج التعليم بطابع رائع جمع بين الضوابط الشرعية والجودة العالية في المناهج والمخرجات بعيداً عن الإفراط والتفريط. وأنهى حياته كعضو في مجلس الشورى. وساهم مساهمة جليلة في كل مراحل عمله.

درس بإسهاب تاريخ الدولة السعودية ونافح عنها وعن دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب، وقد وقف بمقالات جريئة موقفاً شجاعاً مع الدولة في حرب تحرير الكويت في وقت اختلطت فيه المواقف.

لقد كان يوم الاثنين وما بعده أيام وفاء الأمة لفقيدها وعلى رأسهم أصحاب السمو الملكي الأمراء وكافة شرائح المجتمع من علماء ووزراء وأعضاء مجلس الشورى وطلبة العلم والأقارب والجيران والبسطاء والمساكين.

لقد امتلأ جامع الملك خالد بأم الحمام بالمصلين عليه في مشهد يذكرنا بليلة السابع والعشرين من رمضان، وحضر تشييع الجنازة جموع غفيرة تعبيراً عن حبها ووفائها للفقيد.

أثناء العزاء استمعت كغيري إلى الكلمة الرائعة الصادقة من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله- في التلفاز عبر فيها بصدق عن لحمة الحاكم والمواطن ومواقفه الشجاعة في قمة الكويت والتي كانت مثار الإعجاب والفخر.. وقد توجها مولاي في نفسي باتصال كريم لي ولإخوتي عزاء لوفاء الوالد عبر فيها عن حزنه وتعازيه للأسرة بكلمات رائعة.

كم أنت صادق يا مولاي أبا متعب فالقول صاحبه الفعل واللحمة جسدتها واقعاً صادقاً، كم أنت عظيم يا خادم الحرمين فلم تشغلك هموم الوطن والأمة والمشاغل عن أبنائك المخلصين، كم أنت رائع بكلماتك الجياشة بالحب والحنان وكم نحن محظوظون بك.. لقد بادلت وفاء والدنا وفاء صادقاً ونبلاً. لقد فقدنا والدنا د. عبدالله ونسأل الله أن يحفظ لنا والدنا خادم الحرمين الشريفين أباً للجميع وشجرة عز مثمرة نستظل بها جميعاً، وسنظل يا مولاي أبناء أوفياء لكم متعطرين بمنهاج الوالد ومتقربين لله تعالى بحبكم والولاء لكم، وحفظكم الله ذخراً وأدام لحمتنا.

كان مشهد العزاء امتداداً لروعة ما قبله بحضور ومشاركة أصحاب السمو الملكي الأمراء وعلى رأسهم مشاركة سيدي سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز بكلماته الرقيقة ومشاعره الفياضة، إضافة إلى سماحة المفتي وأصحاب المعالي الوزراء وأصحاب الفضيلة وطلاب العلم وغيرهم من المحبين.

* طبيب استشاري بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد