كم هو صعب أن تكتب عن شخص توافرت فيه جميع الخصال الحميدة من الحب والتقدير من معارفه وذويه، وكشاهد على هذا الوفاء تلك الجموع الغفيرة التي شهدت تشييع جثمانه -غفر الله له- فلقد اكتظ جامع الملك خالد -رحمه الله- بجموع المصلين الذين ضاقت بهم ساحات المسجد فافترشوا الساحات المحيطة، ثم تبع ذلك الحشد من الناس جنازته إلى حيث موضع دفنه بمقبرة أم الحمام التي ازدحمت بالمشيعين، وما ذلك إلا دليل وفاء وعرفان لهذا الرجل الذي عُرف عنه إخلاصه في عمله ومحبته لوطنه. فقد كان -رحمه الله- عظيماً في أخلاقه، كريماً في تسامحه وسجاياه، بشوشاً في وجه من لاقاه، هادئ الطبع، جريئاً وصريحاً في آرائه وأطروحاته، بليغاً في أسلوبه، ثرياً في علومه ومعلوماته، بسيطاً في تعامله مع الآخرين، محباً للخير لجميع فئات المجتمع من قريب أو بعيد، وصغير أو كبير، وغني أو فقير، ووجيه أو بسيط، وكان صاحب عطف ومروءة، وذا قلب خال من الضغينة أو الحسد أو الحقد على أحد.
|
انتقل الدكتور عبدالله العجلان إلى رحمة ربه وجميع أفراد أسرته وذويه وأصدقاؤه ومعارفه يكنون له مثلما كان يكن لهم من تقدير واحترام (نحسبه كذلك). دليل ذلك ما شهدناه من حرص تلك الجموع على الحضور للصلاة عليه وتشييع جثمانه، ومن ثم توافدهم على بيته للعزاء، وكما في الأثر (الناس شهداء الله في أرضه). كان -رحمه الله- سلساً في أسلوبه يحترم من يخالفه الرأي بكل رحابة صدر، يقبل النقد البناء دون تذمر، يحب الخير للآخرين لدرجة الإيثار على النفس. وكان رحيله -غفر الله له- رحيل المرضي عليه من كل من عرفه أو خالطه، فقد كانت حياته كلها خيراً في خير، نسأل الله أن تكون آخرته خيراً من دنياه كما في قوله تعالى: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى).
|
وحين يرحل رجل مثل الدكتور عبدالله فمن الصعب أن تعدد مآثره، أو توصف أخلاقه الفاضلة، ولكن عزاؤنا وعزاء كل محبيه أنه مضى إلى رب رحيم وجوار كريم سيكافئه -إن شاء الله- على ما قدم من أعمال جليلة طوال حياته الحافلة بأعمال الخير والإنسانية التي اشتهر بها، بل عرف بها وعرفت عنه. وقد شغل -رحمه الله- مناصب مرموقة في الدولة كان فيها مثالاً للإخلاص والمسؤولية.
|
رحل التقي النقي الطيب العلم |
سمحُ السجايا حبيبُ طبعه الكرم |
فيه النزاهة والإخلاص ديدنه |
والبر والمعروف فيه والشيم |
تلك الجموع شهادات بأن له |
فضل وأن له من عهده ذمم |
ما أجمل الدين والدنيا إذا اجتمعا |
في مثله وعزاؤنا أنه علم |
فليرحم الله من بالقبر مضجعه |
فإنه نعم العبد فيك يحتكم |
هكذا كان الدكتور عبدالله بن محمد العجلان، غفر الله له وأسكنه فسيح جناته ووالدينا وجميع المسلمين. وما هذه الكلمات البسيطة إلا جزء يسير مما عرف عنه، فلقد كان دائماً رجلاً وقوراً يعمل بصمت بعيداً عن الرياء والسمعة، وهذه طباع القلة من الرجال أمثاله.
|
نسأل الله تعالى أن يرحمه رحمة واسعة.
|
|