Al Jazirah NewsPaper Sunday  08/02/2009 G Issue 13282
الأحد 13 صفر 1430   العدد  13282
مكائدُ يهوديّة لم يُحْسَب لها حساب!!
عبدالعزيز بن صالح العسكر

 

قرأت قبل فترة من الزمن خبراً صحفياً مفاده أنّ شاباً من إحدى الدول العربية قتل أمه، وحوكم بعد اعترافه وحكم عليه بالإعدام .. وسبب قتله لأمه - كما ورد في الخبر - أنها رفضت أن تساعده مادياً للزواج من إسرائيلية بهدف التوجه إلى إسرائيل للعمل ... ثم يضيف الخبر: وتذكر تقارير صحفية أنّ عدد العرب الذين تزوجوا من إسرائيليات للبقاء في الكيان الإسرائيلي والعمل فيه يصل إلى عدة آلاف .. أ.. هـ.

قلت: يعاني الشعب اليهودي في فلسطين من نقص في العدد والمواليد من آباء وأمهات يهود؛ كما يعاني من الغربة والكُرْه من الدول المجاورة لفلسطين جميعها .. ولم ولن يجد قبولاً لدى أي مواطن عربي سواء كان مسلماً أو غيره مسلم.

ولكن ما يسمى ب (دولة إسرائيل) تملك ثروة كبيرة - إذا ما قورنت بالدول المجاورة لها - وفيها فرص عمل كثيرة لا يمكن شغلها بإسرائيليين، مع وجود الهدف الاستعماري الاستيطاني .. يضاف إلى ذلك وجود الآلاف من العاطلين في الدول العربية المجاورة لفلسطين .. ولذلك كله كان من الممكن لمواطن عربي أن يعمل في إسرائيل .. وحسب نظام العمل الموجود في أكثر دول العالم لا يحتاج الراغب في العمل إلاّ إلى (تأشيرة) أي إذن دخول وهو ما يعبّر عنه ب(فيزة) وهي فرصة للعمل ويحدد نوعها ومكانها ثم يحق له الدخول والعمل حتى ينتهي الزمن المتفق عليه .. أما دولة الكيان الصهيوني فالأمر فيها مختلف؛ إذ إن شرط العمل في (إسرائيل) هو الزواج بإسرائيلية!!

وبكل براءة يحق لنا أنّ نسأل ما علاقة الزواج بالعمل ومهاراته والإنتاج فيه؛ وبكل براءة أيضاً نقول إن وجود زوجة عند العامل تشغل عليه فكره ووقته وتستهلك منه جهداً ووقتاً يعوقه عن حسن أداء العمل والإبداع فيه ويحمله أعباء مادية أخرى .. ولكن ذلك كله لا يهم صانعي القرار ولا يقفون عنده؛ وذلك لأنهم ينظرون إلى أهداف أخرى من أبرزها:

1 - زيادة العدد وتكثير النسل .. وقد يقال إن المواليد يمكن أن يلحقوا آباءهم ولكن ذلك في إسرائيل غير ممكن!!

2- معالجة حالة الكره والبغض لدى الشعوب الأخرى، والزواج خير وسيلة ل(طرد) حالة الكره وتقريب الفجوة بين الجنسين والتأثير في العادات والسلوك ثم الدين!! وحينما يأتي جيل (مُهَجَّن) تختفي مظاهر البغض والكراهية للمستعمر المحتل لفلسطين وتعمل صلة القرابة والنسب عملها في (تلطيف الأجواء وتنقيتها)!! وهذا ما نلمس أثره في بلاد كثيرة قديماً وحديثاً حرص فيها المحتل على زرع صلة النسب والمصاهرة مع سكان البلاد المحتلة.

3 - في اشتراط زواج العامل ب (إسرائيلية) ضمان لاستمراره في العمل والإنتاج لأنه قد صار له في البلد أهل وولد واستمرأ العمل فيها مما قد ينسيه أهله ووطنه .. وذلك مكسب في زعم قادة الرأي والمال في دولة الكيان الصهيوني.

4 - وهذا الشاب وأمه إحدى ضحايا ذلك القرار؛ فكما أسلفنا: إن روح البغض والكراهية لمن احتل فلسطين ومسجدها الأقصى ستبقى محفورة في الأذهان والشعوب العربية والإسلامية لا يمكن أن تنسى أن فلسطين بلد محتل مغتصب على المحتل أن يرتحل طال الزمن أو قصر .. ولذلك رفضت الأم أن تساعد ولدها على ذلك والزواج فقتلها ثم يقتل هو وفي ذلك (مكسب) لصانعي القرار اليهودي!! وأمثال هذه الحالة كثيرة جداً وفي أكثرها يتنكّر الولد لأبيه وأمه ووطنه بحجة البحث عن العمل وضمان الدخل المادي ثم يدخل في مشكلات لم يَحْسب لها حساباً .. وفي كل الأحوال فهو لا يمكن أن يُساوى بعامل آخر يهودي الأصل في الحقوق؛ فدولة (إسرائيل) دولة عنصرية .. وأكبر شاهد على ذلك تعاملها الظالم الجائر مع المواطنين الفلسطينيين أهل البلد الأصليين فهي تعامل العمال فهم معاملة ظالمة في حرمانهم من العمل لأتفه سبب ولا تسلم لهم رواتبهم بشكل منتظم ولا تساويهم بغيرهم من مواطنيها، فكيف بمن هم غير فلسطينيين!!.

والكيان الإسرائيلي يتمتع بدعم غربي كبير، والدول الغربية تريد أن تحافظ على بقائه ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً .. ولا يهمها التزامه بأنظمة العالم والأعراف الدولية أو عدمه .. وهم يرون ويعلمون مدى استخفاف ذلك الكيان بقرارات الأمم المتحدة (مجلس الأمن) ولم يحركوا لعلاج ذلك ساكناً .. وستظل هذه الحال باقية حتى يأتي الله بأمر من عنده وهو فرج ونصر للمؤمنين ونهاية (مرتقبة) ل (دولة إسرائيل) وعز لدين الله وأهله المتمسكين به وعسى أن يكون ذلك قريباً.

ص. ب 190 الدلم 11992



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد