عانى كثيراً من المرضى إصابتهم بالأمراض القلبية التي كان يصعب تشخيصها وتحديدها في العقود الماضية وذلك لصغر حجم الشرايين (التي كان يصل قطرها إلى 3-4 مليميتر) ومجاريها الملتوية وحركتها الدائمة المرتبطة بحركة القلب والتنفس، حيث كانت القسطرة القلبية والأشعة المقطعية القديمة (بطيئة وغير دقيقة) هي الحل في تصوير شرايين القلب، ولكن في عام 1998 كانت الطفرة باختراع أجهزة مقطعية متطورة لها عدة أجزاء كاشفة تستخدم أشعة (X) وصارت تتميز بالسرعة والدقة العالية في التصوير وتتطورت إلى جهاز الأشعة المقطعية الجديد (VCTXT-64 CARDIAC CT SCAN) الذي يقدم العديد من المميزات التي تسهل على المريض إجراء فحوصاته في أسرع وقت وبدقة عالية دون الحاجة إلى القسطرة التشخيصية للقلب. قمنا بإعداد هذا الحوار تزامناً مع الدورة الخاصة المكثفة عن تصوير شرايين القلب بالتصوير الطبقي وهي الأولى من نوعها في منطقة الخليج وسوف تتضمن إلقاء محاضرات خاصة وشرحا وافيا عن التعريف بجهاز تصوير شرايين القلب ومقدمة عن التصوير الطبقي وأمراض القلب التي يتم كشفها عن طريقه ودوره في كشف تكلسات وتضييق شرايين القلب في يوم الخميس 17 من صفر 1430 الموافق 12 فبراير 2009 من الساعة 12 إلى 7 مساء والمقامة في مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي. فكان لنا هذا اللقاء مع الدكتور محمد توفيق إدريس استشاري أمراض القلب لإلقاء الضوء على فائدة مرضى القلب من جهاز التصوير الطبقي الجديد.
يتفادى الجلطات القلبية ولا يحتاج إلى تخدير أو تنويم
* دكتور إدريس حدثنا عن فائدة التطور الطبي في مجال التصوير الطبقي على مرضى القلب؟
- كانت الطريقة الوحيدة لتصوير شرايين القلب في العقود الماضية هي القسطرة القلبية وتتم عن طريق إدخال قسطرة في الشريان الفخذي وصولاً إلى شرايين القلب، وكانت تعرض المرضى أحياناً إلى بعض المضاعفات مثل نزيف الشريان الفخذي أو تلفه، وإلى الجلطات الدماغية، أواضطراب في نبض القلب.
أما الآن ومع توفر التكنولوجيا المتطورة والمتمثلة في جهاز التصوير الطبقي الجديد (VCTXT-64 CARDIAC CT SCAN) الذي يعد أحدث ما توصل إليه العلم الحديث في هذا المجال فقد صارهذا الجهاز يغني عن القسطرة التشخيصية للقلب وبالإمكان تصوير وتشخيص أمراض شرايين القلب من تكلس وتضييق ثم تحليلها بالأبعاد الثنائية والثلاثية والرباعية ومن ثم اتخاذ الخطوات اللازمة لعلاج وتفادي الجلطات القلبية، لذا فهو مفيد جداً في فحص مرضى القلب بعد العمليات والتدخلات الجراحية مثل تركيب الشبكات وتغيير شرايين القلب وذلك بشكل دوري وروتيني بدون أية مشاكل،وكل ذلك بدون تدخلات جراحية وبدون الحاجة إلى التخدير والتنويم في المستشفى.
تشخيص الأمراض الغامضة
*كيف يمكن للجهاز تفادي الجلطات القلبية... وما هي أهداف الفحص؟
- تشخيص المرض في أطواره الأولى بالفحص يمكن المريض من تفادي الجلطات القلبية وذلك قبل ظهور الأعراض في الحالات الآتية (ارتفاع نسبة الكوليسترول والدهنيات في الدم، ارتفاع ضغط الدم، مرض السكر، التدخين، الوراثة، السمنة) ويفيد أيضا في تشخيص الحالات ذات الأعراض الغامضة مثل (آلام الصدر غير المقنعة، ضيق التنفس بدون سبب واضح والإرهاق الشديد). كما يستخدم الفحص في حالة الالتباس أو عدم التأكد من الفحوصات الأخرى وأيضاً عند رغبة بعض الأشخاص ودون استشارة الطبيب التأكد من سلامة الشرايين.
تحضيرات بسيطة قبل الفحص
* كيفية العمل بالجهاز الجديد... وهل هناك تحضيرات مسبقة للمريض قبل إجراء الفحص؟
- الأشعة المقطعية للقلب هي عبارة عن مجموعة شرائح نحيفة تصور بواسطة الأشعة السينية أو أشعة أكس حيث يدور الجهاز في ثواني حول جسم المريض لالتقاط الصور ويقوم الحاسوب بتجميع الشرائح وعرضها على الشاشة في شكل صور مقطعية، ثلاثية ورباعية الأبعاد كما تظهر الأشعة أجزاء القلب مع الشرايين التاجية وباقي الأوعية الدموية بعد حقن صبغة من مادة اليود.
أما بخصوص التحضيرات قبل الفحص فهى بسيطة أولاً صيام المريض عن الطعام لمدة 8 ساعات وثانياً تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين في يوم الفحص واليوم الذي يسبقه. ثالثاً إعلام الطبيب في الحالات الآتية (مرضى السكري من أجل تنظيم العلاج، ومرضى الكلى والربو والحمل).
كمية إشعاع منخفضة جداً عن الأجهزة المماثلة
* هل هناك مميزات أخرى للجهاز..؟
- بالإضافة إلى الدقة المتناهية والوضوح العالي في تصوير أمراض شرايين القلب وذلك للتقنية الحديثة المتمثلة في 64 لاقطاً إلكترونياً حيث يمكن رؤية وفحص الشرايين الدقيقة التي لا يتعدى قطرها 1 ملليمتر والقيام بتشخيص ودراسة شرايين القلب مستخدماً كمية إشعاع منخفضة جداً بمعدل خمسة ميلليسيفرات للحالة. وهذه تعتبر درجة أشعة منخفضة جداً تقل عن الأجهزة المشابهة بنسبة 70%. كما أنه عند استخدام الجهاز يحتاج المريض نسبة أقل من الصبغة الملونة لفحص الشرايين، وفوق كل هذا فإن الجهاز يحتوي على طاولة تتحمل وزناً حتى 227 كيلو جرام ويوفر إمكانية تصوير المريض بطول 2 متر، وهذه نقطة هامة لتصوير الشرايين القلبية للمريض وشرايين البطن والأطراف السفلية.
مفيد لمرضى السكري
ويوفر الجهاز الجديد مميزات عديدة أخرى لفئات مختلفة من المرضى حيث إنه يصوركافة شرايين الجسم مثل الرأس والرقبة والصدر (الأبهر) والبطن وشرايين الكلى بسرعة لا تتعدى عشر ثوانٍ وبدقة متناهية أيضاً، كما أن الجهاز يفيد مرضى السكر في تصوير شرايين الأطراف السفلية وشرايين البطن.
مكتشف مبكر للجلطات الرؤوية
ويساعد هذا الجهاز الحديث في الكشف المبكر والدقيق للجلطات الرؤوية القاتلة وعن سرطانات الرئة حتى يتسنى علاجها في مراحلها الأولى، هذا بالإضافة إلى تصوير وتنظير القولون الملون بدون تخدير أو ألم بدلاً من التنظير المتعارف عليه.