ضمور الأنف المزمن هو مرض ثقيل ومتعب يصيب أنف الإنسان في بداية عمره ويلازمه لفترة طويلة تطول معها وسائل العلاج، والغريب في ذلك المرض أنه يأتي بدون مقدمات أو أسباب واضحة في بداية العمر عند سن البلوغ وخصوصاً عند الفتيات، وحيث إن سببه المباشر غير معروف، فالوقاية منه مستحيلة وعلاجه قد يطول لسنوات.
كيف يبدأ المرض وتظهر أعراضه؟
لذلك شرط أساسي لا بد من حدوثه ألا وهو اتساع التجويف الأنفي والناتج عن الإفراط في استعمال مزيلات الاحتقان أو إزالة القرينات عن طريق العمليات الجراحية ولتأكيد أهمية هذا الشرط أنه لو أزيل هذا الاتساع فإن المرض يختفي من الأنف ويشفى المريض.
وتظهر أعراض المرض برائحة كريهة للأنف لا يشمها المريض نفسه ويكتشفها من حوله ثم تظهر الأعراض الأخرى مثل الزكام ونزول مخاط من الأنف وبعض القشور الجافة وأحياناً قطرات من الدم مع الشعور بصداع وبعض آلام في الزور.
أول ما يكلف المريض بعمله هو إجراء غسيل للأنف مرتين يومياً مستعملاً محلولاً مخففاً من بيكربونات الصوديوم، وذلك باستنشاقه من يده أو باستعمال علبة من المطاط تدفع المحلول برفق داخل الأنف لتزيل ما تجمع فيه من قشور وإفرازات.
ولو قام المريض بعمل هذا الغسيل الأنفي ولو مرة واحدة يومياً لضمن التخلص التام من الرائحة الكريهة ومن إفرازات الأنف ويمكن مساعدة هذا العلاج باستعمال نقط من مرطب مائي للأنف تساعد على تليين التجويف الأنفي وترطيبه وتكرر هذه العلاجات كل فترة لمدد قد تطول لسنوات وإذا تكاسل المريض أو أهمل تنفيذ العلاج وخصوصاً غسيل الأنف عادت جميع الأعراض إلى حالتها الأولى.
ولقد فكر الأطباء في إجراء علاج حاسم للتخلص من هذا المرض المزمن في وقت أسرع، وبدأت أولى المحاولات بالتخلص من العامل الأساسي لحدوث المرض وهو اتساع التجويف الأنفي فأجريت عمليات جراحية متنوعة لتضييق هذا التجويف منها زرع نسيج غضروفي أو عظمي أو أنسجة حية مأخوذة من جسم المريض في داخل أنفية ولكن تبين أنه بعد أشهر قليلة يحدث امتصاص تدريجي لهذه المادة المزروعة ويعود تجويف الأنف للاتساع ويظهر المرض من جديد، لذلك اتجه الأطباء إلى زرع مادة لا تمتص في الجسم مثل مركبات البلاستيك والأكريلك وقد أتت هذه الطريقة بنتائج أفضل.
د. صالح الظاهري
استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق