تقرير وتصوير - مبارك بن جليغم
مواطنون دفعهم حب الوطن والانتماء له والمحافظة على موروثه القديم والمساهمة في تنمية السياحة فيه على بذل الغالي والنفيس وتسخير هواياتهم وتحقيق مقاصدهم الإيجابية لمصلحة الوطن. ومن هؤلاء المواطن ظافر بن محمد الخلاوي من سكان قرية الرشادة بالأمواه التابعة لمحافظة تثليث بمنطقة عسير وهو من الرجال المهتمين بجمع القطع الأثرية ومن المواطنين الذين يحرصون على المحافظة والاهتمام بالحياة الفطرية، زارته «الجزيرة» لتتعرف عن كثب على هواياته واهتمامه بالموروث القديم.
أوضح الخلاوي أن فكرة إنشاء متحف أثري تراوده منذ عدة سنوات ولكنه بدأ بالعمل الفعلي قبل سنتين حيث قام بتخصيص موقعين، أحدهما متحف مغلق وبدأ بتجهيزه وتزيينه بالعديد من القطع الأثرية النادرة والمخطوطات القديمة، كما أنه يحتوي على بعض الأدوات البدائية القديمة ولم يغفل الخلاوي جمع الأحجار المتحجرة والمنقوشة بنقوش قديمة وزين جنباته بصور نادرة وحديثة لحكام الدولة السعودية السابقين والحاضرين، ولم يسمح لنا بتصوير ما بداخله حتى يكتمل تجهيزه، ومازالت إجراءاته وأوراقه مرفوعة للجهات المعنية الرسمية لأخذ الإذن بافتتاحه بشكل رسمي.
وخصص الخلاوي موقعاً آخر على بعد عدة أمتار من المتحف السابق مسقوفاً بجواره هضبة صغيرة تستند عليها إحدى جوانبه بينما تركت الجوانب الباقية مكشوفة تسمح بمرور الهواء العليل من خلالها وصمم على شكل مجلس يبلغ طوله قرابة الثلاثين متراً في عرض خمسة عشر متراً وزينت جوانبه بالأدوات القديمة كالرحى والمسامة والشداد والخرج بالإضافة إلى العديد من الأحجار التي كانت تستخدم أواني في السابق، والمنسوجات اليدوية القديمة وبعض الحرف اليدوية الأخرى.
والجالس في هذا المجلس العامر بشبة النار التي ازدانت جنباتها بدلال القهوة وأباريق الشاهي ويفوح برائحة العود الأزرق فضلاً عما يلقاه الضيوف لدى المضيف من كرم الضيافة وحسن الاستقبال والابتسامة التي لا تفارق محياه، يستمتع وهو في مكانه برؤية بعض الحيوانات البرية التي أوشكت على الانقراض بسبب الصيد الجائر؛ مثل الأرنب البري والوبر البري، حيث خصص لها الخلاوي مكاناً آمناً هضبة صغيرة مغطاة بشبك ذو فتحات صغيرة لحمايتها من الحيوانات المفترسة وأمَّن لها الماء والأكل وتهيئة الجو المناسب لها مما جعلها تتكاثر وتزداد أعدداها، فعدد الوبران يفوق المائة والأرانب قرابة ثلاثين أرنباً، ويستمتع الزوار بمشاهدة الأرانب وهي تتداعب بأيديها وتجري بعض الحركات البهلوانية الاستعراضية أمام الضيوف.
وأشار الخلاوي إلى أن من أهم الدوافع الرئيسية التي جعلته يقيم هذا المتحف ويخسر عليه عشرات الألوف من الريالات ويضحي بوقته هو المساهمة في الحفاظ على موروث الآباء والأجداد وتعريف الجيل الجديد على نمط حياة أجدادهم وما كانوا يواجهونه من مشقة وربطها بحاضرنا المزدهر والمشرق بالتطور في شتى مناح الحياة والمساهمة في الحفاظ على تكاثر الحيوانات البرية المهددة بالانقراض، كما أنه يريد أن يساهم في تنمية السياحة في وطنه، ويعد ذلك واجباً وطنياً، خصوصاً أن قرية الرشادة بالأمواه بها بعض المقومات الطبيعية التي تشجع على قيام السياحة، أبرزها مناخها المعتدل صيفاً وإحاطة الجبال والهضاب بها وقربها من مدينة أبها. وكان للخلاوي بعض الآمال والتطلعات التي يأمل فيها من الجهات المعنية تحقيقها، كان من ضمنها تسهيل إجراءاته الرسمية في إصدار ترخيص للمتحف وتعبيد طريقه الترابي المار به الذي يربط بين مركز الأمواه والخنقة.
وفي الختام قدم شكره لـ«الجزيرة» على زيارتها بصفتها أول صحيفة تلتقيه ووعد بإتاحة الفرصة لها مرة أخرى لنشر ما يحتويه المتحف من قطع أثرية نادرة ومخطوطات قديمة بعد إصدار ترخيصه من الجهات الرسمية.