Al Jazirah NewsPaper Wednesday  18/02/2009 G Issue 13292
الاربعاء 23 صفر 1430   العدد  13292
مستعجل
حال شباب اليوم
عبدالرحمن بن سعد السماري

 

يبدو أننا إزاء جيل مدلل منعم.. عايش الرفاهية والراحة والدلال واعتاد على ذلك كثيراً.

** الشباب اليوم.. يعتمد على والده في كل شيء هو الذي يوفر ويهيئ له كل شيء.

** اعتاد على أن والده مسؤول عنه مسؤولية كاملة.. يتكئ عليه في كل أموره.. حتى بعد تخرجه من الجامعة.. لا يسلم والده من متطلبات الابن.

** فبعد التخرج من الجامعة يظل الأب مسؤول عن تأمين الوظيفة لابنه يطارد هنا ويوسِّط هناك ويتابع ويراجع الأب ويقحم نفسه ويحرج كل من حوله.. بل وبعد وجود الوظيفة.. تجد الأب يراجع ويبحث عن مجال أفضل.. وفرص أفضل.. ومزايا أكثر لابنه.. ويبحث عن إدارة أخرى هي ربما الأفضل.. ثم يركن الابن على أبيه في مواضيع زواجه وتأمين مسكن له وحتى في تأمين السيارة.. تجد الابن يتدلل على أبيه.. والأب المسكين يواصل مشواره تجاه هذا الابن.. فهذا يقضيه من راتبه.. وهذا يستلف من أجله.. وهذا يستدين كي يوفره وهذا يأخذه بالتقسيط.. ويخضع الأب تحت طائلة ديون وقروض وأسلاف وإحراجات بالجملة من أجل أن يرى ابنه سعيداً.

** الأب.. يواجه المصاعب والإحراجات ويواجه المشاكل ويدخل نفسه في دوامة من الآلام والمتاعب المتلاحقة.. من أجل أن يوفر لابنه حياة جيدة ملائمة.. ويظل الابن يلاحق أباه ويحرجه حتى بعد بلوغ الابن سن الثلاثين.. أو ربما بعدها.. والتي يفترض فيها أن الابن هو الذي يخدم الأب ويريحه من عناء الحياة.

** في السابق.. كان الابن يبدأ في خدمة أبيه منذ العاشرة..

** بعد العاشرة يركن الأب على ابنه ويريح الابن أباه في أمور كثيرة، بل إذا بلغ الابن خمسة عشر عاماً.. انتهى دور الأب تقريباً..

** واليوم.. الأب مسؤول عن ابنه وهو في الأربعين..

** تراجع بعض الدوائر أو تزور المسؤولين فتجد الآباء يحملون ملفات وأوراقا فتسأل عن هذه.. فيجيبون.. إنها لأبنائنا فلان وفلان.. يراكضون هنا وهناك.. يواجهون الإحراجات والمشاكل.. ويسمعون كلاماً لا يعجبهم.. بل إن بعض الآباء يخرج من بيته في الصباح المبكر ولا يعود إلا بعد العصر.. من أجل المراجعة والمتابعة لشأن يهم ابنه.

** آباء أصيبوا بضغط دم.. وأصيبوا بأمراض القلب.. وأصيبوا بجلطات وأصيبوا بحالات نفسية.. كله بسبب ضغوطات الأبناء.

** آباء أمضوا خمسين عاماً لا يعرفون الإحراجات.. ولا الديون.. ولا القروض.. ولا الأسلاف ولكن أبناءهم جذبوهم لها جذباً.. ولم يكن أمام الآباء.. سوى الاستجابة لمتطلبات الابن.

** في البيت الواحد.. ربما تجد أكثر من ولدين.. وربما أربعة.. وأكثرهم فوق العشرين.. ومع ذلك.. فالأب هو المسؤول عنهم واحداً واحداً وهم يتسدحون في البيت.. ومطلوب من الأب.. تأمين كل شيء.

** أما فتيات اليوم.. فلسن أحسن حظاً من إخوانهم.. بل إن الفتيات إما نائمة وإما أمام التلفاز والكمبيوتر.. وإما في السوق.. وإما في المدرسة وإما في زيارة زميلاتها.

** لا تعرف طريق المطبخ..

** ولا تعرف مساعدة والدتها - ولا تعرف أي شيء.. غير أنها تأكل وتنام وتذهب إلى المدرسة أو الجامعة فقط.

** أوضاع بعض فتيات اليوم.. قد يكون أسوأ من أوضاع بعض الشباب.. من حيث الإشكالية والكسل والاستسلام.. وتسليم الأب والأم كل شيء.

** إن الحديث عن شباب وفتيات اليوم - ليس حكماً تعميماً فهناك شباب وفتيات قدوة.. ولكنهم مع الأسف.. ندرة.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد