Al Jazirah NewsPaper Saturday  21/02/2009 G Issue 13295
السبت 26 صفر 1430   العدد  13295

الـرأي الآخر
النقد بحر لا ساحل له..

 

مدخل:

أنا ما قول ناقد معتمد والشعر بي يختال

أنا لي نظرة مع جملة النقاد.. بانيها

منذ القدم والنقاد لم يتفقوا على خط واضح أو قاعدة ثابتة يسار عليها، وربما في هذا الاختلاف رحمة للكثيرين ليطلقوا العنان لأخيلتهم بكل مرونة أو تخوف أو إحجام لأي عمل يقومون به أو لقناعتهم بالمثل القائل: (من لم يخطئ فهو لم يعمل) فأعتقد لو كان هناك قاعدة ثابتة للنقد والانتقاد لما تجرأ الكثيرين من اقتحام عالمهم الخاص ولطفق كل فكرة تخطر بالبال سوى كانت صناعة آلة أو صناعة قصيدة، ابتداء من ولادة الفكرة حتى حيز التنفيذ!!

فبما أن حديثنا هنا في هذه الصفحة المختصة عن هموم الساحة الشعبية فقد تطرقت لما يتمحور حول بناء القصيدة وما يصاحبها عادة من نقد وانتقاد مهما بلغت من القوة والجزالة الأمر الذي يجعلني أفكر وأتناول هذا الركن مع إني لست متخصصا أكاديميا بالنقد ولكن من باب ما تمليه على بعض معرفتي والنظرة التي تخصني وتمثلني شخصيا!!

هناك من قال يوجد أوضاع فنية حديثة تندرج تحت طائلة هذه المصطلحات الأربعة التالية:

المادة: وتضم كلا من اللفظ والمعنى في حالة التفرد والانعزال.

البنية: وتضم اللفظ والمعنى متحدين منظومين معا.

الإيقاع بألوانه: الوزن، القافية، وغيرهما.

الصورة: وهي التي تحوي التشبيه والاستعارة والمجاز والكناية.

وإن هذه المصطلحات الأربعة قادرة على احتواء الأفكار الأساسية حول البناء الداخلي للقصيدة، ولهذا نمضي لبحث تلك الأفكار من خلال هذه المصطلحات.

بعض النقاد ينظر إلى الألفاظ نظرة متشابهة والبعض يعد اللفظ مادة خاملة لا تحيا إلا بالسياق فقال:

(الألفاظ لا تفيد حتى تؤلف ضربا خاصا في التأليف).

للشعراء ألفاظ معروفة ومعان وأمثلة مألوفة لا ينبغي للشاعر أن يعدوها ولا أن يستعمل غيرها فمهما حاول أي شاعر الخروج من دائرته أو خطه المعروف فإن مصيره ضياع طريقه والدخول في متاهات طرق أخرى لا يعرف كيف يتعامل معها لأنها جديدة وغريبة عليه!!

نعم.. لقد جعلوا من مشاركة اللفظ للمعنى معيارا نقديا صالحا لقياس جودة شعر الشاعر ورداءته، ولا ننسى المتنبي عندما عابوه لإهداره حلاوة اللفظ وبهاء الطبع من أجل الإحاطة بالمعنى، ولما أراد القاضي الجرجاني الدفاع عنه لم يحاول الخروج من الدائرة، بل راح يعتذر له عن طريق آخر ولكن بشكل ظل فيه مرتبطا بالدائرة ارتباطا محكما!!

في النهاية:

قال شاعر قديم:

من قال أنا خير الملا حظه العنا

ومن قال أنا ضيم الرجلا يضام

محمد المويعزي


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد