قال لي وهو واثق: يا بليدُ |
قلت: أهلاً.. وهل لديك مزيدُ |
إنني أقبل الغباءَ سعيداً |
حيث إن الغباءَ عنك بعيدُ |
وسأهجو الذكاء إن كنت فيه |
وسيأتي الغباءَ حكمٌ جديدُ |
بعد أن صرتَ للذكاء زميلاً |
عمّ في داره الظلام الأكيدُ |
ولقد سُرّتِ البلادةُ جذلى |
وتمنى الذكاءُ ما لا تريدُ |
كم مدحنا الذكاء حتى خسرنا |
وذممنا الغباء وهو الودودُ |
قل لمن خطّ في المعاجم فكراً |
كل من فارق الذكاء بليدُ |
كم غبي بجهله يتذاكى |
وذكي مع التغابي يسودُ |
كم ذكي يقول ما لا يعيدُ |
وغبي يقولُ ثمّ يعيدُ |
كم فهمنا من الغبي كلاماً |
وتوارى من غيره المقصود |
وسيُعطي الغباء غِبَّ جنونٍ |
حكمة ليس في سواها السديد |
كم غبي.. وكالحمار دؤوب |
وذكي. وكالقرود شرود |
ما عرفنا الذكاء عشرة ثعل |
ليته غاب لم يلده الوجودُ |
كم أبينا من الذكاء صدوداً |
فأتانا من الغباء الصدود |
إنما الحظُّ للغباء حليفٌ |
بينما الحظ للذكاء لدودُ |
لا ذكاء يعيش دون حدودٍ |
والغباءات ما لهن حدود |
كم غبي قد عاش حراً طليقاً |
وذكي قد أنهكته القيود |
والذكاء العنيف يقصف عمراً |
والغباء النظيف عمرٌ مديد |
كم غبطنا الذكي وهو شقيٌ |
ونقدنا الغبي وهو الرشيدُ |
كلما رُمتُ أن أكون ذكياً |
أدركتني بلادةٌ لا تحيد |
جعلتني مع الغباء قريناً |
يتباهى ومرتضاه البليدُ |
يا ذكياً.. وما أفدت بشيء |
كن غبياً.. وجُد بفعلٍ يجود |
|
|