Al Jazirah NewsPaper Thursday  26/02/2009 G Issue 13300
الخميس 01 ربيع الأول 1430   العدد  13300
دور الحوافز في الأداء الفعال يا معالي وزير الشؤون الاجتماعية!!
مندل عبدالله القباع

 

في عُرف رجال الإدارة - أياً كانت انتماءاتهم النظرية- أن الحوافز (المكافآت) (مادية/ معنوية) التي تمنح للعاملين في المجال الوظيفي/ المهني خاصة وفي كافة المستويات تعتبر أحد العوامل الدافعة، وذات الدور الهام في تحسين الأداء الوظيفي وتنشيط مسلكياته لبلوغ أهدافه المرجوة.

كما يدرك رجال الإدارة أن ثمة ترابطا بين مستوى الأداء الوظيفي وسرعة الإنجاز ونمط السلوك المرغوب فيه، وبين (مكافأة) معززات السلوك..

ومن منظور الخبرة الميدانية التي امتدت لأكثر من عشرين سنة في مجال الأحداث والأيتام والعجزة المسنين أن اقتران بذل مزيد من الجهد في الأداء الفعال مع تلقي الحافز (المكافأة) في الموقف والزمن المناسب تم الإحساس بقيمة الحياة العملية وتحقيق مستوى عال من الرضا الوظيفي، وإذا ما كررت المكافأة عم الارتياح ودام الرضا وساد مناخ الإشباع النفسي الاجتماعي.

هذا هو أثر الحافز في الأداء الفعال، تحقيق الكفاية الإنتاجية، رفع المستوى المهاري، تحسين السلوك المعني، الاندماج في جماعة العمل، الانسجام في علاقات التنظيم، وإشباع قدر من الحاجات الضرورية للحياة ويتضح إذن أن المكافأة المادية ضرورة من ضروريات العمل الوظيفي؛ بل نراها حتمية لما ذكر آنفاً من آثار تترتب على إمكانية الحصول عليها ضماناً لاستمرارية النشاط وأداء الدور الفاعل، وتحقيق الذات الموجب..، وبناء المكانة والانتماء والتكيف مع بيئة العمل، والإحساس بالأمن النفسي.

أليس في هذا قدر كاف على أهمية الحافز (المكافأة)؟! كون أنه تقدير لذلك الجهد المبذول، وتثمين لمستوى الأداء المتميز والكفاءة العالية في ميدان العمل، والتعديل في الاتجاهات والسلوك المهني.

ومن نتائج الدراسات في علم الإدارة أن دورة العمل في أي تنظيم (مؤسسة) تمثل فيما يلي: عامل (نشط) يبذل أقصى جهد ممكن يسند إليه من عمل، ومن خلال الأداء الجيد يحقق مستوى راقيا من الكفاية الإنتاجية، وإدارة (علمية) تقبل وتقدر وتحسن مستوى الأداء، تقرير (مجزي) بمكافأة مناسبة على الأداء المتميز، ينتج عنه شعور بالارتياح والرضا عن العمل وجماعته، ثم تحرك فعلا نحو تحقيق مستوى أداء أفضل، يعقبه مزيد من التقبل والاستحسان، فتكرار المكافأة.. وهذا تستمر في صورة متوافقة دورة -حياة- العمل في التنظيم (المؤسسة).

وفي المسار التطبيقي ذو الأثر البالغ في تحقيق أهداف الحوافز نشير لما قدمته وزارة الخدمة المدنية لمنسوبي دور الملاحظة بوزارة الشؤون الاجتماعية من طبيعة بدل رعاية بنسب مختلفة بين العاملين نظراً لطبيعة عمل مع فئة ذوي الانحرافات السلوكية والمناشط اللاسوية والتصرفات غير المرغوب فيها، ومنهم من تشربوا أساليب العنف وأنماط العدوان على الغير وأحياناً على الذات، ومعظم يتدخلون في ذواتهم اتجاهات تحقق على مناهضة المجتمع ويرتكبون ذلك بفعل عوامل بيئية أو نفسية أو اجتماعية معينة.

ويختص منسوبو هذه الدور العمل على تأهيل الأحداث تأهيلا تربويا ونفسيا اجتماعيا بهدف توافقهم إيجاباً مع ثقافة المجتمع -قيمة ومعاييره واتجاهاته وعادته وكذلك الحال بالنسبة للعاملين في دور التربية ومراكز التأهيل المهني ومكاتب التسول والمتابعة ذكورا وإناثا ومؤسسات رعاية الفتيات والعمل بهذه الدور والمراكز عمل شاق ودوام كامل ومستمر (24ساعة) لا يتخلله أي راحة سوى للأكل والصلاة، جهود مكثفة من خلال برامج متواصلة حيث الأمر يتعلق بالسلوك وتوجيه السلوك وترشيده استجاب ديوان الخدمة المدنيين لتقدير هذه الجهود فعززها بالحفز والمكافأة المناسبة.

وهكذا الأمر بالنسبة لمراكز التنمية والخدمة الاجتماعية التي منحت مؤخراً بدل رعاية أسوة بالدور والمراكز الاجتماعية التي تهتم بترقية وتطوير المجتمعات المحلية باعتبارها اللبنة الأولى في بناء صرح التنمية في المجتمع مما يتوجب على الجهاز العامل بهذا القطاع بذل قصار جهده وشحذ فكره وإمعان نظره وجماع علمه وخلاصة تجربته ونتاج خبرته، كل هذا الجهد والطاقة من أجل تفعيل عمليات التطور الاجتماعي وتحقيق غايات التنمية الوطنية واستراتيجياتها.

وبهذا استحق العاملون بهذا الجهاز الحفز والمكافأة لتحقيق سلوك الأداء الأمثل، والتجاوب مع المعنى في اتجاه التنمية المستدامة.

وثمة قطاع هام آخر من قطاعات العمل المضني الذي يستهدف توفير الحياة السعيدة والعيش الكريم لفئة من فئات المجتمع يعوزها العون والمساعدة والرعاية وسد الحاجة من أجل توفير ظروف معيشة أفضل من منطلق الإنسانية في التناول والتفريد في العطاء حسب الحالة والحاجة والظروف أنه قطاع مكاتب الضمان الاجتماعي رجالاً ونساء المنتشرة في جميع أرجاء المملكة. ومما يتكبده الجهاز العامل في هذا القطاع خاصة فرعه النسائي المستحدث حيث يتعاملون مع أنماط من البشر سمتها (المعاناة) نتيجة الاغتراب عن الواقع أو هامشية التواجد أو عشوائية التفاعل أو ضبابية التوجه فهم من يعانون من العجز (كلياً/ جزئياً) بسبب الشيخوخة أو المرض أو الإصابة المباشرة الجسمية أو المؤقتة أو المرضى النفسيين.

ومطلوب من العاملين في هذا الجهاز مواجهة الكوارث لتقديم العون والمساعدة العاجلة في التو واللحظة ثم القيام بعمليات الربط المعاشي أو المساهمات والإعانات المتطوعة وتحديد المستحقين من خلال البحث في مستندات ثبوتية، مع استمرارية المتابعة وتواصلها، مكتبية كانت أو ميدانية، وفي القرى النائية أو في الهجر البعيدة.

ألم يحتج منسوبو هذا القطاع يا معالي وزير الشؤون الاجتماعية للتقدير والحفز والإثابة والمكافأة بتخصيص بدل طبيعة عمل أسوة بزملائهم منسوبي المراكز الاجتماعية أسوة بغيرهم من العاملين بذات الوزارة وقد نالوا شرف التقدير لجهودهم فنالوا الحوافز المناسبة؛ ولا غرو أن الحافز عامل هام في تنظيم السلوك البشري، وشحذ طاقات الإبداع، وتحسين مستوى الأداء والاستمرار في تطوير العملية الخدمية لبلوغ غاياتها، كما أن الحافز عامل هام في تعديل مسار السلوك الوظيفي وتنظيم النشاط فيما يتعين على الموظف أداؤه لإمكانية تنفيذ المهام والانطلاق في أداء الدور الذي ينبغي القيام به وبالمشاركة الفاعلة في آليات ما تفرضه المسؤولية الوظيفية والاجتماعية ومعاليكم خير من يقدر هذه الجهود وفق الله الجميع لما فيه خير مجتمعاتنا منفعة وإصلاح.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد