Al Jazirah NewsPaper Thursday  26/02/2009 G Issue 13300
الخميس 01 ربيع الأول 1430   العدد  13300
التاريخ يعيد نفسه
دانيا عبدالرحمن بن محيسن

 

ظلت المرأة عند الرومان مجهولة الهوية عجزوا عن تكييفها على أساس أنها إنسان وعجزوا عن تكييفها على أساس أنها حيوان فتشتتوا واحتاروا في طبيعة المرأة واستقروا على أنها كائن حي ما بين الحيوان والإنسان.. هذا ما استقروا عليه ولكن في الحقيقة معاملتهم لها كانت بهيمية.. لعبت دوراً أو بالأحرى كان دورها يقتصر على أداة للحمل والولادة والرضاعة.. في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ارتقى التعامل مع المرأة وبلغ أوج عظمته.. في عصرنا الحاضر (بعض الأسر) لا زالوا يعاملون المرأة معاملة شبيهة إلى حد ما بما كانت عليها لدى الرومان.. كثيراً ما نسمع عبارات تمجيد المرأة وتكريمها (المرأة نصف المجتمع) و(وراء كل رجل عظيم امرأة) ولكنها عبارات نظرية لا تطبق بأي جزء منها على أرض الواقع.. في بعض الأسر العربية والإسلامية منذ أن تلد الأنثى وترى عينيها النور حكم عليها بالسجن المؤبد في المنزل.. ولا تعرف من هذا العالم الكبير والشاسع سوى المنزل تظل أحلام الخروج والاستمتاع بمباهج الحياة مع صديقاتها وزميلاتها مجرد حلم يدغدغ مشاعرها.. لا تعرف المرأة في هذه الأسر إلا كطباخة ومنظفة ومربية وزوجة أو بنت تعين أمها على عمل المنزل حتى قيل (المطبخ مملكة المرأة).. ترى إخوتها الذكور أمام عينيها يخرجون مع أصدقائهم من المنزل دون حسب أو رقيب وينعصر قلبها من الروتين والملل.. تتمنى لو ولدت ذكراً وتكره واقعها. تظل أحلام الحرية تراودها بين الحين والآخر.. وتحاول الخروج من قوقعتها بأي طريقة ولا تجد منفذاً إلى ذلك إلا بالزواج من ابن عمها أو ابن خالها الذي لا يرضى لها أن تتزوج غيره.. ويا لسعادتها لقد قرب الحلم الذي كان يتراءى لها.. وما أن تتزوج حتى تقع في الفخ مرة أخرى.. ينكسر قلبها ويتحطم حلمها لتعلم أنه سيبقى مجرد حلم.. تعيش حياة روتينية كئيبة بلا هدف لا تعرف من هذه الحياة إلا أن تطيع زوجها وتربي أطفالها حتى يأخذ الله أمانتها.. ويظل حلم الخروج من أسوار المنزل والاستمتاع بمباهج الحياة مع صديقاتها حلماً بعيد المنال.. وتجدها رغماً عن ذلك في المناسبات الاجتماعية تبتسم ناسية أو متناسية واقعها الذي فرضته عليها العادات والتقاليد.. وأسوار المنزل التي تكاد تخنقها.. مستسلمة إلى ما يفرض عليها هكذا عاشت أمها وجدتها.. يا لضعف المرأة.. هذه المعاملة في الواقع ما هي إلا تطبيق للنظرية التي وضعها الرومان.. إذ لو اعتبروها كإنسان لما عاملوها هكذا.. فالإنسان بصفة عامة وليس المرأة بحاجة إلى الترفيه عن نفسه والخروج مع من يحبهم لتجديد حياته والإحساس بطعم الحياة.. المرأة كأي رجل لها إحساس ومشاعر تحب أن تخرج وتتعرف على كل ما هو جديد لتنسى همومها وتجدد حياتها.. ولا ننسى أن يكون وفقاً للضوابط الشرعية.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد