بلا شك أن مدينة الرياض ومحافظاتها تجد أن هناك بعض المفردات العامية لكل محافظة تختلف عن الأخرى فمن هنا يأتي التميز والاختلاف باختلاف بعض العادات والتقاليد واللهجة، أيضا فبعض المفردات اللغوية التي يستعملها أهل المحافظة أحيانا دون غيرهم وتشير إلى شيء بعينه لا يعرفه إلا هم فقط!! ويجهله غيرهم، ومن هنا نجد أن بعض السعوديين المتزوجين من أجنبيات من الدول العربية ويعيشون في الرياض أو إحدى محافظاتها أكثر من ثلاثين سنة رغم تحدثهم اللهجة السعودية بطلاقة نجد أنهم يجهلون بعض المفردات العامية وهم غير ملزمين بها ويضعونها في غير مواضعها الصحيحة مما يجلب للسامع الضحك!! لن أذكر كل هذه المفردات ولكن سأشير لواحدة منها مثل كلمة (ميد أو ميده) هي ليست ميدة البناء!!! بل هي كلمة تستعمل من قبل أهل الرياض وبعض محافظاتها وهي تشير للمفرد المذكر والمؤنث والجمع ولا تأتي هذه الكلمة إلا بعد كلمة قال أو قلت أو قل فقط في هذا الموضع فهي للأنثى ميدها وللذكر ميده ولجمع المذكر والمؤنث ميدهم فكلمة ميد استبدال لكلمة له أو لها أو لهم فحتى يفهم القارئ سنضعها في موضعها الصحيح نقول يا فلان قل لوالدك يأتي فلو أردنا تكررها والتأكيد نقول لا تنسى قل ميده، فلا نذكر اسم الأب في المرة الثانية واستعنا بكلمة ميده إشارة إلى الأب أو نقول العزيمة عندنا باكر يا أبو فلان أنت والعيال قل ميدهم ولا تنسى أحداً منهم، أو قل لأمك يا فلان تأتي وإذا كان سبق أن تحدثنا عن أمه نقول قل ميدها دون ذكر اسمها فإذا كان الشخص أو الأشخاص المتحدث عنهم معروفين لدى المتحدث والسامع نكتفي بالإشارة إلى ميد أو ميده أو ميدهم حسب حالهم من مفرد أو جمع دون ذكر أسمائهم!!
لذا نجد أن هذه الكلمة لا تأتي إلا في هذا الموضع فقط! ولو غيّر موضعها كأن تقول أبروح ميدهم فهذه مثار للضحك!!! فموضعها فقط بعد ما ذكر سابقاً!!
ولكن المثير للضحك حينما يتكلم أحد بهذه المفردة ويضعها في غير موضعها الصحيح وقد حدث ذلك لي فعلاً كنت في زيارة سيدة من العالم العربي ومتزوجة من ثلاثين سنة من رجل سعودي وتتكلم اللهجة السعودية بطلاقة وحينما أحضرت لنا وللحاضرات الشاي والنعناع قالت: وش تبون تشربون ميد شاهي ولا ميد نعناع!!!
فحاولت أن أكتم ضحكاتي حتى لا أحرجها وأخذت ميد الشاي على قولتها وجلسنا نتحدث ولفت نظري في حديثها العجيب وضع ميد في كل الحديث ميد رحنا!! ميد جينا!! برد ميد والله!! أبونا تعبان ميد.. الخ.مرة تضع ميد في وسط الكلام ومرة في بدايته ومرة تختم بها الحديث وأنا أقول في نفسي لا حول ولا قوة إلا بالله، يا ليتك تتكلمين وتخلين ميد نهائي، لكن لم أجرؤ فهي جلسة رسمية!!! من هنا نجد على المتعلمين للهجة أن يسألوا عن بعض المفردات العامية التي يجهلونها ولا يعلمها إلا أهل المحافظة والمتحدث بها فقط! والتي يمكنهم الاستغناء عنها إذا كانوا لا يعرفون مواضعها فتركها لا يؤثر في الحديث إطلاقا.
الرياض