Al Jazirah NewsPaper Thursday  26/02/2009 G Issue 13300
الخميس 01 ربيع الأول 1430   العدد  13300
السعوديات ودوامة الطلاق المنهكة
سحر خان

 

المطلقة السعودية تدخل دوامة مرعبة تسحبها للداخل لتغرق في تيارها القوي بمجرد تفكيرها بالطلاق..

فهي قد تمر بمرحلة التعليق قبل وصولها للطلاق الرسمي وقد تمر بمرحلة رفض الطلاق من قبل الزوج..

فتبذل كل جهدها لتحصل على ورقة الطلاق التي تعلن حريتها وخلاصها من أسر الزوج وقيده وخاصة لو كان زوج غير جدير بالزواج وأب لا يستحق الأبوة..

المطلقة السعودية تقف في وجه الريح وحدها لتنال حقها في الطلاق والحرية أحيان تجد العون والنصرة من أهلها وأحيان تساعدها ظروفها المادية على رفع قضية وتوكيل محامي ليخرج لها ورقة طلاقها من براثن الزوج..

تلك كانت المرحلة الأولى في دوامة الطلاق.. الحصول على الطلاق ذاته..

وأتسأل لماذا لا تطلق الزوجة من زوجها طالما لديها حجة قوية وسبب مقنع وخاصة لو فشلت كل محاولات إصلاح بين الزوجين؟

من حقها أن تطلب الطلاق لتبدأ حياة جديدة لماذا تعيش رهينة لزوج غير كفء قد يكون مدمناً على المخدرات أو هاوياً للشراب أو طويل اليد واللسان وغير ذلك من الأسباب.

لكل زوجة سبب مقنع يجعلها تقدم على طلب الطلاق إذن لماذا يحول القاضي بين طلبها وبين طلاقها؟

ولماذا يعطى الزوج وحده حق التطليق حسب مزاجه ورغبته رغم أن من حق الزوجة طلب الطلاق في حالة تضررها من الزوج وتأكد عدم رغبته في تغير نفسه؟

زوج وضعه ميؤوس منه والزوجة متضررة.. إذن إنهاء تلك الحياة الزوجية البائسة خير لهما من الاستمرار الذي ينتج عنه أطفال بنفسيات سيئة وزوجة محبطة وزوج كاره لزوجته ومنزله..

وماذا بعد الطلاق..؟؟؟

معاناة في حياة كل مطلقة سعودية.. فهي تعيش مرارة الحياة في حالة وجود أبناء لها حيث يحاول معظم الأزواج تولي حضانة الأبناء سواء كانوا إناثاً أو ذكوراً في سن الحضانة أو تعدوها..

الزوج عندما تطلب منه الزوجة الطلاق يسعى للثأر لكرامته ويعلن الحرب على الزوجة المطلقة طالما هي التي طلبت وفضلت الطلاق إذن سيحرق قلبها بأخذ أطفالها..

والمحكمة تبرهن على قصص المطلقات الأمهات المحرومات من أبنائهن ولا يعرفن أين اختفى الطليق وأين يعيش؟؟

حتى القوة الجبرية لا تستطيع الوصول إليه ولا أن تطفئ أمومة تلك المطلقة الدائرة في دوامة الطلاق العنيفة...

كثير من الأصوات اليوم تنادي بأن الحضانة من حق الأم المطلقة وأن لها الحق في حضانة أطفالها بنات كانوا أم أولاداً وخاصة بعد مقتل الطفلة غصون وأريج وأزهار على أيدي آبائهن وزوجات آبائهن...

كم طفلة وكم فتاة قتلت على يد والدها والسبب الانتقام من زوجته المطلقة ناسياً أن الضحية القتيلة هي ابنته...

وتأتي بعد مأساة الحضانة وتربية الأبناء مسألة النفقة فهناك أزواج يرفضون الإنفاق على أبنائهم وخاصة لو عاشوا مع أمهاتهم متعمدين أن يلقوا على كاهلها بالمسؤولية كاملة طالما هي تريد حضانة أبنائها فلتتحمل مسؤوليتهم بالكامل...

ومع كل هذا تتحمل المطلقة عبء تربية أبنائها والصرف عليهم ولكنها تفاجأ بأن طليقها يشترط عليها عدم الزواج وإلا أخذ منها أبناءها...

ومن هنا بدأ زواج المسيار ينتشر في ظل تلك الظروف القاسية للمطلقة فهي تعول أبناءها وتصرف عليهم وفي نفس الوقت ممنوع عليها أن تعيش حياتها وتتزوج..

واقع المطلقات السعوديات أليم بمعنى الكلمة وللأسف لا يوجد جهة رسمية مختصة بمشاكل المطلقة...

فالمحاكم حبالها طويلة وليس من قانون يوقف المطلق عند حده ويلزمه بالنفقة وإعطاء المطلقة أبنائها في حالة رغبتها بحضانتهم..

حاليا قامت الإعلامية هيفاء خالد بإطلاق موقعها المخصص عن المطلقات تحت مسمى الطلاق السعودي وقد أنشأت مبادرة الطلاق السعودي التي تشمل جميع حقوق المطلقات السعوديات وهذه المبادرة مرفوعة للجهات المختصة ومنها جمعية حقوق الإنسان لتفعيل المبادرة والعمل بها رسمياً..

عندما أطالع حال المطلقات السعوديات أرثي لهن وخاصة عندما أسمع عن حقوق المطلقات في الدول العربية والخليجية، مواطن من قطر أخبرني أن الطلاق لديهم لا يتم إلا بعد دخول الزوجين لجان عديدة خاصة بالإصلاح بين الزوجين وبعد أن يتأكد كل من الطرفين أنه لا سبيل لحياتهما معا يتم عرض القضية على القاضي..

إضافة لوجود قانون إلزامي لكل زوج يرغب في تطليق زوجته بتوفير السكن للزوجة خاصة لو كان لديهم أطفال دون سن 18 وعليه أن يدفع مصاريف البيت ونفقة الأبناء حتى يصل أصغرهم للسن القانوني وهو 18 سنة...

وبعد وصول الأبناء لعمر 18 سنة يخيرون ما بين البقاء مع والدتهم أو العيش مع والدهم...

وهذا القانون يجعل الزوج في قطر يفكر مئة مرة قبل إقباله على تطليق زوجته...

وكذلك الحال في مصر حيث تنال الزوجة المطلقة المنزل ونفقة الأبناء وغيرها من الحقوق...

هناك حقوق مهدرة للمطلقة، وبالتالي فعلى الدول أن تقوم بتوفير جهة مختصة بتأهيل المطلقات نفسياً وتدريبهن على مواجهة المجتمع بشخصية قوية ومعنويات عالية

كما يحبذ تأهيلهن للعمل بالوظائف المتاحة عبر القطاع الخاص أو العام كي تبدأ المطلقة حياتها من جديد معتمدة على نفسها ومثبتة وجودها وفاعليتها بالمجتمع السعودي، وتغير من نظرة المجتمع لها على أنها عالة وعار عليه إلى نظرة محترمة فارضة نفسها وبقوة على المجتمع السعودي كامرأة عاملة منتجة وذات أهمية بالمجتمع للوطن ولإخراج جيل صالح نافع للوطن...

فالأم العنصر المهم الأول في تربية وتنشئة الأبناء فكيف تربي أبناءها بشكل سليم وهي تعاني من التفرقة والضغوطات النفسية والأزمات المادية ونظرة المجتمع القاصرة لها؟.






 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد