Al Jazirah NewsPaper Wednesday  04/03/2009 G Issue 13306
الاربعاء 07 ربيع الأول 1430   العدد  13306
في كلمة ألقاها وزير الثقافة نيابة عن خادم الحرمين خلال افتتاح معرض الرياض الدولي للكتاب
المليك: الحوار طويل بين الثقافات وأنتم المثقفون والمثقفات تحملون مسؤولية متابعة التواصل الثقافي والحضاري

 

الجزيرة- سعيد الدحية الزهراني- جواهر الدهيم:

وسط حضور ثقافي وإعلامي كثيف افتتح مساء أمس الثلاثاء معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب مكرماً المؤرخين ومحتفياً بضيف المعرض وهي الثقافة البرازيلية، حيث بدئ الحفل بآيات من الذكر الحكيم تلاها كلمة المشرف العام على المعرض الدكتور عبدالعزيز السبيل.. وجاء فيها:

معرض الرياض الدولي للكتاب.. موعد سنوي متحدد، ولقاء ثقافي متجدد، يطول انتظاره للباحثين عن مزيد من المعرفة، فتعانقه الأنظار، وتتجه نحوه الأفئدة.

يزداد المعرض شرفاً وقيمة ثقافية برعاية خادم الحرمين الشريفين المتواصلة له، وتوجيهه الدائم بفتح نوافذ الحوار والتواصل.

وتفخر وزارة الثقافة والإعلام بتنظيمها لهذا المعرض، الذي تضافرت فيه جهود كافة قطاعات الوزارة وكونت فريقاً متجانساً يعمل بدأب كبير بتوجيه وقيادة معاليكم، وبتعاون متميز مع جهات حكومية عديدة، باعتبار المعرض حدثاً وطنياً يتجه إليه المثقفون والمثقفات وعموم القراء من أرجاء الوطن، ليحتفي الجميع بأصالة راسخة وفكر متجدد، وتواصل ثقافي مع الذات ومع الآخر بحثاً عن الحكمة، وتطلعاً لرؤى مشتركة يمكن لها أن تحقق الأمن والخير للوطن والإنسانية.

يتربع المعرض على مساحة واسعة من مركز معارض الرياض الدولي، بتعاون يستحق التقدير مع إدارة المركز والغرفة التجارية الصناعية بالرياض.

يتزاحم على رفوف المعرض ربع مليون عنوان، تعرضها ستمائة وخمسون دار نشر، تمثل سبعة وعشرين بلداً، تنتمي إلى خمس قارات.في هذا العام ينطلق المعرض برؤى تطويرية فأبوابه مشرعة للجميع على مدى اثنتي عشرة ساعة متواصلة، من العاشرة إلى العاشرة، جناح لكتاب الطفل وأنشطته القرائية، جناح للكتاب المستعمل، أجنحة للأندية الأدبية، وأجنحة مجاورة للهيئات والجمعيات التوعوية وبرنامج ثقافي يسهم فيه خمسة وستون باحثاً وباحثة من خمس عشرة دولة.في هذا العام يشرف المعرض باستضافة البرازيل بلداً وشعباً وثقافة فللسفارة البرازيلية تقديرنا لاستجابتها وتعاونها، ويبهج الوزارة أن ترحب بهم وبالوفد الثقافي القادم من البرازيل بنفيندوس آربيا سعوديتا.

تكريم هذا العام ركز على علماء وباحثين يعملون بدأب في ضوء خافت، ويخرجون أسفاراً تكون نبراساً مستقبلياً.. الاحتفاء هذا المساء برواد المؤرخين الأحياء ولمن طوتهم صفحة التاريخ جسدياً ستحيا ذكراهم بتسمية ممرات المعرض بكثير منهم.

وأخيراً اسمحوا لي أهل الثقافة أن أذكر وأشكر معالي الأستاذ إياد بن أمين مدني الذي تابع بداية إعداد هذا المعرض، ورعى سابقيه نيابة عن خادم الحرمين الشريفين.

بعدها ألقت كلمة أهل الثقافة فاطمة القرني، وجاء فيها:

للحبر روح.. وللأوراق أنفاس

وللحروف أجل.. نبض وإحساس

وللسطور التي زكى محاضنها

طيب الغبار.. لها صحب وجلاس

وفي تناجيّ للتطريب سارية

ما احتّمها معزف أو نبهت كاس

إلف الغريب.. ملاذ المستريب.. هدى

غاوي الدخيلة.. تبصير وإيناس

فحي من مد رحب الأرض فاحتفلت

بي غاديات الأماني.. وانتحى الياس

يذكّر الناس من عام إلى عام

أني على خير حال أيها الناس!

لعلها لسان حال الكتاب لو تغنى، وبعض غايته لو تمنى، بل هي كذلك وأكثر في مرحلة اشتدت فيها حدة التنافس بين أقنية المعلومات المختلفة أيها يقدم الخدمة الأغنى والأسرع والأدنى كلفة في الآن نفسه!.. كنا في مراحل سابقة نأسى على حال الكتاب الورقي لقلة دور النشر وندرة المبدعين وعناء القراء المتعطشين وهم يلهثون وراء كل منفذ وجود لما يغني علماً وذائقة على قلة المنافذ وسطوة حراسها أما الآن.. في ذروة توهج الكتاب الورقي مُنتِجاً ومنتَجاً، قيمة وتنوعاً، فإن لسيادة الوجود الإلكتروني.. الوجود (عن بعد!) سطوتها الطاغية المنافسة وبشراسة حادة في كل مناحي الحياة العلمية والثقافية بل والاجتماعية، إنها مرحلة التعليم عن بعد والتحاور عن بعد، بل وحتى (عقد القران) عن بعد!!.. مرحلة (ميكنة) إنسانية مضنية مندفعة في سوقنا بوعي أو بدون وعي إلى آت ربما تغدو فيه لغة الإشارة الأفصح بياناً والأحنى حساً ووجداناً من كل مظاهر التواصل الصوتي بيّنها وملكونها.. فصيحها وملحونها! ومن هنا معالي الوزير.. مضيفنا الكريم، حضورنا الموقر تستمد معارض الكتاب أهميتها وتستقي كنه قيمتها، بها تتدفق مياه الحياة في أمداء هذا (البعد) الصامت الذي يرصف سبل التعالق فيما بين الناس من جهاته الألف، لتنجدنا نحن.. مبدعين ومعلمين إذ تتمثل لنا بموازاة قرائنا وطلابنا شواهد بينة على أصالة قيمة الإبداع المؤلف واستمرارية تأثيره الجاذب، خاصة حين تحتضن رحاب الاحتفاء به من جديد الفعاليات وجادها على مستوى الأسماء والموضوعات - كما في معرضنا هذا - ما لا يحد فضله إثراء وإمتاعاً هي بحق فرصتنا التي يجدر أن نتشبث بها مثالاً ووسيلة يعتد بفاعليتها ونحن نشير على أجيالنا المعاصرة بأهمية تحقيق التوازن المفترض فيما ترده وتنتهل منه من منابع التعليم والتثقيف: أصالة واستحداثاً مطالعة، وبحلقة، سطراً ونقراً!!

جمعنا المبارك:

عند حرفنة كروية تدور افتتانا بها رؤوس، ومذاق فائق النكهة لقهوة تقر بها رؤوس تقف حدود علم أكثرنا عن البرازيل الكيان.. والإنسان.. وما بينهما، ومن روائهما - بلا شك - مسافة مغيبة من علم وثقافة وارفة جديرة بأن نقاربها الأفكار والخطى، فباسم جميع الأساتذة والأستاذات المشاركين في فعاليات النشاط الثقافي.. الذين أشرف بتقديم هذه الكلمة نيابة عنهم.. باسمهم أشكر لكم مضيفنا الكريم ولكل المشرفين على المعرض دعوتكم (دولة البرازيل) ضيف شرف لهذا العام، مرحبة برموزها الحاضرة، وفكرها وثقافتها المهيأين للإطلال علينا عما قريب، متيقنة - بتوفيق الله- من أننا وجميع المتابعين والمتابعات موعودون بخير المغنم وطيب المجتنى.

ثم ألقى الشاعر جاسم الصحيح.. قصيدة شعرية بهذه المناسبة عنوانها: خذ الكتاب بقوة.. وفيها: (سقراط) فَجرُ الوعي..

ثم قدم السفير البرازيلي السيد سيرجيو لويس كانايس كلمة ضيف شرف المعرض حيث جاء فيها:انه لمن دواعي الغبطة والسعادة ان نحضر افتتاح معرض الرياض الدولي للكتاب في دورته لهذا العام 2009، الذي اختيرت فيه دولة البرازيل ضيف شرف. ولا نملك سوى ان نعرب عن عظيم الشكر والامتنان باسم الحكومة البرازيلية لخادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ولوزارة الثقافة والإعلام، على هذه المبادرة الكريمة باختيار دولة البرازيل ضيف شرف في هذه الدورة، وبدعوتنا جميعا لنحضر هذا الحدث الثقافي الكبير. كما أود التعبير عن شكري لكل الحاضرين هنا، ولكل من أسهم في الإعداد لهذا المعرض ليصبح حقيقة ملموسة.

إن جهود وزارة الثقافة والإعلام في تنظيم معرض دولي للكتاب كل عام لتمثل إنجازا كبيرا يضاف إلى الجهود المستمرة التي تبذلها حكومة هذا البلد العظيم لإتاحة المجال أمام مواطنيه كي يواكبوا التطورات السريعة التي يشهدها عالم المعلومات والمعرفة، ويطلعوا على أحدث منجزات العلم والثقافة.

لقد حالفنا التوفيق، ونجحنا في دعوة عدد من المحاضرين من دولة البرازيل، ليقدموا لنا - بدءا من يوم غد - سلسلة من المحاضرات حول قضايا تتصل بالعلاقات البرازيلية العربية، وبالثقافة البرازيلية، والأدب البرازيلي، وبالبرازيل دولة المهجر الغربية المحببة للكثيرين، وكذلك ليحدثونا عن كرة القدم البرازيلية.

كلمة الوزير

ثم ألقى معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة كلمة خادم الحرمين الشريفين.. وجاء فيها:

باسم وزارة الثقافة والإعلام أود الترحيب بكم جميعا، ضيوفا ومشاركين في هذا المعرض السنوي الذي تنظمه الوزارة وتشارك في نجاحه الكثير من الجهات الحكومية. فلهم منا خالص الشكر والتقدير. ولا ريب ان تفاعل المثقفين وحضور العديد منهم من أنحاء العالم العربي ومن دول صديقة، يمنح المعرض أهمية أكبر في التواصل المعرفي، واستمرار الحوار الثقافي. وللجميع أصدق مشاعر الود وأجزل الشكر.

يشرف المعرض هذا العام باستضافة دولة صديقة نعتز بعمق العلاقة معها في جوانب كثيرة. فالبرازيل دولة ذات حضور عالمي كبير في جوانب مختلفة. وأود الترحيب بسعادة السفير البرازيلي والوفد الثقافي وأثق بتواصل الجمهور مع الأنشطة والبرامج في هذا المعرض.

ولعل القيمة الكبرى لهذا المعرض تتمثل في الرعاية الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، إيماناً منه - حفظه الله - بأهمية الثقافة، ودعماً منه رعاه الله لمسيرة الكتاب. ويشرفني أن ألقي كلمة خادم الحرمين الشريفين.

كلمة خادم الحرمين الشريفين في افتتاح معرض الرياض الدولي للكتاب 1430-2009م

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الاخوة والأخوات أحييكم في هذه المناسبة الثقافية السنوية، التي تحتفل بها الرياض في كل عام وتمثل حدثا ثقافيا وطنيا، يزداد فيه الثراء المعرفي، ويتم التواصل فيه مع الأمم والشعوب.

إننا في المملكة العربية السعودية نؤكد دوما على التمسك بالشريعة الغراء والعمل على هدي القرآن الكريم وسنة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم. وقد وجهتنا تعاليم الإسلام أن نكون أكثر رغبة في التعلم والبحث عن المعرفة.(فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب). وقد أكد الإسلام على ضرورة التسامح مع الآخر وفتح قنوات الحوار مع المخالف بطريقة حسنة {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}حين أخذت المملكة على عاتقها اجتماع علماء المسلمين في مكة المكرمة، أكدوا وأيدوا توجه المملكة نحو ضرورة التواصل مع الثقافات المتعددة، فتم بحمد الله اجتماع مدريد، وتلاه اللقاء الكبير في الأمم المتحدة. وحققت هذه اللقاءات نتائج إيجابية. ويأتي كل ذلك تحقيقا لنشر ثقافة الإسلام التي تؤكد دوما على التسامح وقبول الرأي الآخر، والبعد عن الصراع والاقتتال، لتنعم الإنسانية جمعاء بالخير والوئام. غير ان طريق الحوار طويل بين الثقافات، وانتم أيها المثقفون والمثقفات تحملون المسؤولية نحو متابعة التواصل الثقافي والحضاري.

ولعل مناسبة ثقافية مهمة مثل معرض الرياض الدولي للكتاب، تذكرنا بالدور الكبير الذي يجب ان نقوم به تجاه ديننا وأمتنا، ومن أوجب ذلك تقديم الإسلام بالشكل الصحيح للشعوب الأخرى، ثم بذل مزيد من الجهد من أجل التعرف على الثقافات المختلفة، والاستفادة مما لديها من علوم ومعارف.

والمملكة العربية السعودية بما حباها الله من ثراء معرفي وتنوع ثقافي، بحاجة إلى مزيد من التواصل بين أفرادها، ومثقفيها في حوارات موضوعية، لترسيخ الوحدة الوطنية التي أرسى دعائمها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن طيب الله ثراه.

ونحن سعداء بمشاركة دولة البرازيل ضيفا في معرض الكتاب، في إطار التواصل الثقافي الذي تؤكده المملكة، ضمن سياساتها على الدوام.

أشكركم أيها الاخوة والأخوات وأتمنى لهذا المعرض التوفيق والنجاح، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد