Al Jazirah NewsPaper Friday  06/03/2009 G Issue 13308
الجمعة 09 ربيع الأول 1430   العدد  13308
صبراً أبا خالد
بقلم: خالد المالك

 

لا علم لي بأن أحداً تفرغ لرعاية زوجته المريضة على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، وجاب بها المشافي في عدد من دول العالم، كما كان يفعل ابن أخي منصور بن إبراهيم المالك مع زوجته زينب بنت محمد العبدالله المالك.

ولا علم لي بأن زوجاً بر برفيقة عمره وتحمل ما تحمل من المعاناة والشعور بالألم والقلق الدائمين من الحالة الصحية الحرجة التي كانت تمر بها زوجته أم أولاده قبل وفاتها كما كان عليه حال أبي خالد.

***

لقد انصرف إلى تعويضها عن آلامها وقسوة المرض عليها بأن تحول إلى رفيقها ومؤنسها ومخفف الألم عنها آناء الليل وأطراف النهار، فلم يترك كلمة رقيقة يواسي بها أنينها من قسوة المرض إلا وقد أسمعها إياها، ولم يتوانَ عن البقاء إلى جوارها ليلاً ونهاراً ليؤانس وحشتها ويهدئ من روعها، دون أن يجد في ملذات الحياة ما يغريه عن ذلك وعن الوفاء لها.

***

كانت فقيدتنا أم خالد تمثل في حياتها أنموذجاً رائعاً للزوجة المثالية في دينها وخلقها وعفتها وتعاملها مع رفيق عمرها، بما بلل عشرتهما التي امتدت لأكثر من خمسين عاماً بسخاء وزخات من مطر الود والاحترام والمعاملة الكريمة ما لا يتكرر مثلها في أي زوجة إلا لمن اتسمت حياتها مع الآخرين والأخريات بمثل ما كانت عليه هذه الإنسانة المؤمنة المحتسبة الصابرة على ويلات الحياة.

***

وبقدر حزني على وفاتها، والألم الذي أشعر به كلما نعى الناعي حبيباً أو حبيبة، بقدر شعوري بالصدمة لأن أماً وأختاً وزوجة بمثل هذه الصفات سوف يغيب مع غيابها الكثير مما كانت تتصف به من سجايا وخصال كان يمكن أن تفيد بها غيرها وأن يستفيد منها من كان على مسافة قريبة منها لو طال بها العمر.

***

وإذ نودعها اليوم إلى مثواها الأخير، بينما يلف حياتنا الكثير الكثير من الحزن والأسى والشعور بالألم، فإنما نُودِعُ معها وضمن مخزون حبنا لها دعواتنا بأن يتغمدها الله بواسع رحمته ورضوانه، وأن يلهم زوجها وأبناءها وبناتها وإخوانها وأخواتها وأسرة المالك بعامة الصبر والسلوان في خسارتهم لهذه الإنسانة الودودة ذات المعشر الطيب والمعاملة الكريمة مع كل الناس.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد