Al Jazirah NewsPaper Friday  06/03/2009 G Issue 13308
الجمعة 09 ربيع الأول 1430   العدد  13308
خادم الحرمين الشريفين.. والجائزة الكبرى
د. عبد الرحمن بن سليمان الدايل

 

في دوحة الخير والعطاء تنبت أحلى الأشجار وتزهر أزكى الزهور، تنشر فوح عطرها، وطيب رائحتها، تنتشر فتزهو معها الأجواء برياضها، وتتعطر معها الدنيا بشذاها، فتكون بلسماً للعليل، واستشفاءً للمريض، وأملاً متجدداً في الحياة، تنشر الخير فواحاً، فتريح النفوس وتُطمئن القلوب، وتُسعد كل من تعرَّض لعبقها، وزكي مسكها.

هذه هي دوحة الخير التي تُملي على القلم الكلمات وتحرك في النفوس الأشجان، فيحاول المرء أن يعبِّر عما في قلبه فتستعصي الكلمات التي تسمو فوقها المشاعر، وتتغلب عليها صادق الأحاسيس التي لا مكان فيها لرياءٍ أو سبيل لمجاملة، فالموقف هو للصدق، والمكان هو للمصارحة، فالدوحة هي نَبْتُ المؤسس الخالد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، وهي ثمرته المباركة التي لا تعرف سوى الصدق منهجاً، والصراحة طريقاً والخير سلوكاً.

أردت أن أدوِّن ما في نفسي فانسابت الكلمات في سباق مع المشاعر ولكنها عجزت عن التعبير، فمليكنا المفدى عبدالله بن عبدالعزيز -أيده الله وأعزه- عوَّد أبناء شعبه على المصارحة وعدم ميله إلى المديح والثناء بل إنه -حفظه الله- يُسجل أمام الجميع وبكل الصدق والوضوح أنه:

(ما ترددت يوماً في توجيه النقد الصادق لنفسي إلى حد القسوة المرهقة، كل ذلك من خشية أمانة أحملها هي قدري وهي مسؤوليتي أمام الله جل جلاله) فهذه هي كلماته.

غير أن واجب الشكر والثناء يفرض نفسه علينا نحن أبناء هذا الوطن، وواجب الفخر بالانتماء، والتمسك بالقيادة الحكيمة يضعنا أمام مسؤوليات التعبير قولاً وعملاً، فكيف بمن يمرُ بحزن عميق أو تنزل عليه مواقف تستحق المواساة فيجد خادم الحرمين مواسياً ومعزياً، يفتح أمام المحزون أبواب الأمل بكلمات أبوية حانية تكفكف الدمع، وتداوي الجرح وتُنزل السكينة على القلب، لقد شعرنا جميعاً في أسرة آل دايل، بتلك الأبوة الرحيمة حين واسانا - حفظه الله- في رحيل فقيدنا الشيخ راشد بن دايل فكانت كلماته بلسماً، واستقباله لممثلي الأسرة وتعزيتهم مواساة في وقتها، تركت آثارها في نفوسنا جميعاً، وليس ذلك بعجيب على من ملك القلوب بحميد خصاله، وكريم سجاياه ولين جانبه، وعظيم خلقه، فقد ملك القلوب التي أحبته، والحب ليس سلعة تُباع وتُشترى، بل ليست أمراً يمكن أن يُفرض بقوة أو بسلطان، بل هو إحساس يتولد في النفوس وينمو في المشاعر، تنطق به ألسنة الخلق التي هي أقلام الحق، فابشر يا خادم الحرمين بمحبة أبناء شعبك فهي دليل على محبة الخالق الذي أيدك بنصره انطلاقاً من القلوب التي تحيطك بحبها، فقد صدقت نواياك، وصدقت أفعالك وجعلت مصلحة شعبك ورعيتك همك الأكبر، ومسؤوليتك العظمى وأخلصتم قولاً وفعلاً فتنادى الناس من حولنا بأن هذه مملكة الإنسانية وقائدها هو ملك الإنسانية، فهذه المحافل الدولية تحفظ لكم -حفظكم الله- صدق القول وصدق العطاء وإخلاص العمل لوجه الله تعالى، وهذه الجائزة الدولية باختياركم بطلاً عالمياً لمكافحة الجوع هي مفخرة لكل مواطن سعودي، فقد رَسَّختم موقع المملكة في المجالات الإنسانية، وجعلتم رايتها خفاقة في ميادين الخير والعطاء، وهذا عهد العالم بكم، تُساندون وتُؤازرون، تُسارعون إلى الخير وتُداوون الجراح تجمعون ولا تفرقون، تبنون ولا تهدمون، فالخير في ركبكم يسير، والعالم المنصف من حولنا يشهد بحكمتكم وحنكتكم وإخلاصكم، فإذا كانت هذه الجائزة رمزاً لشهادة العالم، فإن ما تحفظه القلوب أكبر من أن تعبر عنه رموز، أو تحاكيه جوائز، مهما أُوتيت تلك الجوائز من قوة أو أحاطها من باب: فحبُ الناس يظل هو الجائزة الكبرى التي لا تعدلها في الحياة جائزة لمن تربى في مدرسة الملك عبدالعزيز الذي رسّخ في أفعال أبنائه الكرام كيف يُترجمون قوله الذي يُسجله التاريخ في أقوال العظماء حين قال: (يعلم الله أن كل جارحة من جوارح هذا الشعب تُؤلمني وكل شعرة منها يمسها أذى يؤذيني).

فبارك الله في قيادتنا وحفظها لنا ذخراً وسنداً وفخراً.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد