Al Jazirah NewsPaper Sunday  08/03/2009 G Issue 13310
الأحد 11 ربيع الأول 1430   العدد  13310
 
أهمية التطوع في مجتمعنا
د. إبراهيم بن أحمد الضبيب

 

التطوع هو عملية توظيف الأفراد والجماعات غير مدفوعي الأجر في تقديم خدمات إنسانية خارج إطار المؤسسات الحكومية والخاصة، والمتطوع شخص يقدم خدمة بإرادته الحرة دون الحصول على تعويض مالي، ويعتبر التطوع ركيزة أساسية لرفع مستوى الخدمات الاجتماعية والنفسية والطبية والتربوية، خاصة في المؤسسات الاجتماعية الإيوائية والأزمات - لا سمح الله.

ولا يمكن لعمل اجتماعي أن يعمل بمنأى عن التطوع، حيث يعتبر الحس الإنساني الذي يرتقي بالخدمات الاجتماعية. والتطوع الوسيلة للاستفادة من خبرات المختصين في كل مجال مثل الأطباء والممرضين والمدرسين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والحرفيين وكافة التخصصات من غير استثناء حتى من ليس له مهنة أو حرفة، فإن التطوع يستوعب رغبته بالعطاء ... فهو مقياس للوطنية الحقة ومعيار للحس الإنساني، فالمجتمعات المتحضرة تقيس المواطنة والإنساية بمدى ما يقدمه من خدمات تطوعية والعمل التطوعي يمنح الممارس رضا عن النفس.

وفي دراسة استطلاعية عرض على قناة (س إن إن) الأمريكية أن واحداً من كل أربعة في أمريكا وكذلك في بريطانيا واحد من كل ثلاثة مواطنين يعملون أو سبق أن قدموا هذه الخدمة. وتنتشر في أمريكا وأوربا مراكز التطوع وجماعات تطلق على نفسها جماعات المساعدة الذاتية وجماعات المساعدات المتبادلة ومنظمات المساعدات الذاتية، ويقوم على تلك المراكز أفراد وجماعات متطوعة ذو تخصصات مختلفة غير مدفوعي الأجر، وفي الإسلام يقوم التطوع على منهج الاحتساب الذي يمارسه بعض الأشخاص على استحياء لعدم وجود ضوابط أو مؤسسة يخضعون لها، علماً أن هناك جمعية واحدة (جمعية تطوع التي أنشئت سنة 1426هـ).

وقد يسأل سائل وماذا عن الجمعيات الخيرية والمتعاونين معها، نقول إن معظم هؤلاء لا يعرفون معنى التطوع وحدود عملهم بتلك الجمعيات، حيث كثيراً ما يصطدمون بالعاملين الرسميين بها ويغادرون دون رجعة، إضافة إلى أن معظم المتطوعين في الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية يخلطون بين الاحتساب والعمل التطوعي المنظم، حيث يحجم معظمهم عن إظهار أسمائهم ضمن قوائم المتطوعين ظناً منهم أن ذلك رياء وسوف يفسد علمهم. لذا نقول إن هناك نقصاً في مفهوم التطوع الذي يحتاجه كل مجتمع فلو حصل - لا سمح الله - أي كارثة طبيعية أو أزمة، فإن جماعات التطوع المدربة سوف تكون سانداً أساسياً للجهود الحكومية .. فعلى سبيل المثال عند حدوث أزمة الكويت وهروب العوائل كانت هناك جهود مبعثرة من المتطوعين السعوديين لإنقاذ العوائل العالقة بالصحراء، وقس على ذلك بعض الكوارث الطبيعية. مجتمعنا من المجتمعات الهشة التي تعتمد في معظم خدماتها الإنسانية في المجال الطبي والاجتماعي والنفسي على العمالة الوافدة فلو أضربت هذه العمالة لأي ظروف، فإن التنظيم التطوعي صف بديل جاهز لتقديم الرعاية البديلة، فأذكر أن أحد مديري المؤسسة الخيرية لرعاية المعاقين قد نشب خلاف بين عمال العناية الشخصية للمعاقين والشركة المتعهدة في مؤسسته ولم يحضروا للعمل، فقام بالاستعانة بأقاربه وأصدقائه لحل الأزمة، فلو كان هناك قاعدة بيانات بكل المناطق للراغبين بالتطوع على مختلف تخصصاتهم تشرف عليها هيئة يطلق عليها (هيئة وطنية للتطوع) تحدث بياناتهم بشكل دوري ويحفز المنظمون لها ببطاقة عضوية في المنطقة التي يسكنون بها، إضافة إلى تفريغهم من أعمالهم لمدة تصل إلى شهر عند الحاجة ويوضع لها أهداف ونظام وضوابط للأدوار التي سوف يقومون بها، ومن الضروري إنشاء قناة فضائية تهتم ببرامج التطوع وتنشر ثقافته بين أفراد المجتمع واستعراض أهميته في خطب الجمعة وتحديد يوم التطوع في المدارس، لكي يصبح هناك جذب للجهود التطوعية ومزج بين الاحتساب والتطوع.

ومن خلال تجربتي مع التطوع والمتطوعين التي بدأت قبل اثنين وعشرين سنة بداية من السعودية مع الأحداث المنحرفين وفي أمريكا مع المعاقين والمهاجرين وفي المكسيك مع الفقراء، ورجوعاً للسعودية مع الأيتام والتي مكنتني من التعرف على أهميته، التي تعطي المؤسسة مساحة أكبر من العطاء والمرونة، وتجعل المستفيدين من الخدمات أكثر رضاء من الخدمات التي تقدم لهم، وهذا لا يتم دون ضوابط للعمل التطوعي ومرجع له في كل منطقة من مناطق المملكة.



Drdhobaib@hotmail.com
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد