بداية يمكن القول إن هناك عدة عوامل ومؤثّرات لها دور فاعل في اهتزاز عرش قوامة الزوج، يأتي على رأسها: عدم التكافؤ بين الزوجين، وعمل الزوجة خارج البيت، وبالتالي القدرة المالية الجيدة للزوجة.
بيد أنه لا يمكن - بأي حال - قبول القول أو الفرض القائل إن إنفاق المرأة على الأسرة يلغي قوامة الرجل!!
وبيان ذلك في الآتي:
أولاً: قلت في كتابي (عمل المرأة في الميزان): ينطلق مفهوم عمل المرأة بالنظر إلى كونها مورداً بشرياً مهماً ينبغي الاستفادة منه، في زيادة القدرة الإنتاجية للدولة وذلك عندما تحل المرأة المواطنة محل الأيدي العاملة الأجنبية فتصبح منتجة لا مستهلكة فقط. والاستفادة من المرأة في تنمية الاقتصاد الوطني أمر مرغوب فيه ومتفق عليه.
ولكن هل عمل المرأة المأجور هو ما يجب قياسه؟ بالطبع لا. فينبغي قياس عمل المرأة المأجور وغير المأجور والمتمثّل في الأمومة وتربية الأولاد وأعمال البيت.
مع ملاحظة أن المرأة لا تستطيع أن تعمل نفس عدد الساعات التي يعملها الرجل، إذ إن عملها داخل البيت وحوله يشكِّل ضغطاً منافساً لوقت عملها.
ثانياً: قلت في كتابي (اقتصاد الأسرة): يعد الزواج بمثابة عقد لتوزيع العمل، فكل من الزوجين يتخصص في مجال معين، وطبقاً للعادات والتقاليد الاجتماعية السائدة فإن الرجل هو الذي يعمل في الخارج، وتبقى المرأة في المنزل للقيام بالأعمال المنزلية وممارسة الأمومة. ذلك أن التخصص فقط هو الذي ينظّم موارد الأزواج ويحقق لهم الرفاهية.
وهنا يؤكّد جاري بيكر - الاقتصادي الأمريكي - الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد على أن دخول المرأة الواسع في مجال السوق الخارجية أدى إلى إنقاص الربح الاقتصادي للزوج من جهة وسهولة الطلاق من جهة أخرى.
ومن الملاحظ أن أجور النساء العاملات أقل من أجور الرجال، وربما كان ذلك لأن الزوجات مشغولات بالمهام المنزلية، فلا يعطين الجهد نفسه في نشاطهن المهني.
ثالثاً: كتبت مرة مقاله بعنوان (الأسرة رئة الاقتصاد) قلت فيها: منذ زمن ليس ببعيد كانت الأسرة تلعب دور شركة التأمين، وكان الأطفال يعتبرون نوعاً من الاستثمار، ولكنهم اليوم أي الأطفال بمثابة أموال استهلاكية، لذلك فإن اختيارات الأزواج لهذا النوع من الإنتاج أصبحت مقيّدة بالاقتصاد. فبعد أن كان الأطفال فيما مضى نوعاً من الاستثمار، أصبحوا اليوم موارد استهلاكية.
رابعاً: إن هناك حقائق ينبغي الإشارة إليها في هذا المجال، من أهمها:
1- أن أخطر قضية تجاه الأسرة في مجتمعاتنا المعاصرة هي أن الفردية حلّت محل الأسرة.
2- أن زيجات الماضي التي نظّمتها الأسر كانت تقلّل من فرص الخطأ وحالات الطلاق والتفكك الاجتماعي.
3- أن المرأة في الغرب لم تنزل إلى ميدان العمل إلا بعد أن نكل الرجل عن سد حاجتها فصارت مرغمة على العمل. وقد نتج عن ذلك أن تفككت الأسر وتشرّدت الأطفال.
4- إن على الزوجة الواعية أن تكون أول من يحافظ على ميزانية الأسرة بالاقتصاد في المصروفات والاعتدال في النفقات والمشاركة في المصروفات والواجبات المنزلية الملقاة على كاهل الزوج دون أن تلغي قوامة الرجل.
ختاماً أقول: إن للمرأة في بيتها ما يشغلها ويملأ عليها فراغها ويقيها السأم، وليس هذا قاصراً على العمل خارج المنزل!!
- المستشار وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية