Al Jazirah NewsPaper Wednesday  11/03/2009 G Issue 13313
الاربعاء 14 ربيع الأول 1430   العدد  13313

إلى رحمة الله.. عمي صالح الحميدة
عبدالله بن عبدالعزيز الحميدة

 

إنه صالح بن حمد بن علي الحميدة آل أبو عليان، عَلمٌ في رأسه نار .. الملقب (شعيل) .. وأخوه الأكبر إبراهيم وإخوته: عبد العزيز وعبد الرحمن - رحمه الله - وعبد الله وناصر (إخوان شعيل).

لا أدري من أين أبدأ، أمِن عام 1340هـ حيث وُلد في بريدة، وقد لقب بلقبه (شعيل) لكونه في صغره قد ركب على بعير أشعل وهو الذي فيه صفرة فسأل عنه جده، وقيل له: ها هو شعيل على بعير أشعل.

أم أمرُّ على كُتّاب الشيخ المربي صالح بن محمد الصقعبي - رحمه الله - حيث تعلّم عنده القراءة والكتابة والحساب، وحفظ جملة من سور القرآن وأتقن قراءته.

أم أيمّم وجهي نحو منطقة حائل، حيث عمل فيها بضع سنين مع والده وعمه وإخوانه .. حيث هذه التجارب التي صقلت شخصيته وشدت من عوده.

أم أتوجّه إلى عفيف، حيث عمل مع إخوته عقوداً من الزمن كانوا فيها موئلاً لكل زائر متوجه إلى الديار المقدسة. ومن ثم يرجع إخوته إلى بريدة ويلقي هو عصا الترحال في مكة المكرمة.

أم أتحدث عن صفاته وخلاله وشمائله، حيث الكرم سجيته والسخاء طبيعته والمروءة ديدنه .. أم أتحدث عن ذبائحه المعلقة وسفرته الممدودة وأبوابه المشرعة وولائمه المنصوبة.

لا يقصد مكة حاج أو معتمر في رمضان أو غيره من أرومتنا أو قرابتنا أو حتى غريب يقصده إلاّ أناخ رحله في حماه وأنزل ركابه في فنائه.

هذا الكريم المضياف والد الجميع لا تقرّ عينه من زائريه إلاّ إذا جاءوا عنده قريباً من رحاب الحرم أو في داره العامرة يستقبلهم هاشاً باشاً، بل يبحث عنهم ليقيموا أطول مدة ممكنة عنده ولا يغادرون إلا بعد أن يزوّدهم من كرمه ما يكفيهم لأيام ولا يعتبر أن هذا يكلفه مادام في حق الضيف الذي أوصى به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وينطبق عليه قول الشاعر:

يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا

نحن الضيوف وأنت رب المنزل

إذا جاء إلى مسقط رأسه بريدة ابتدره الجميع بالسلام والحفاوة كلٌ يرغب بشرف استضافته، ويرضي الجميع بأن يلبي دعوة كل واحد منهم.

فرحمه الله عدد ما حجّ واعتمر وطاف وصلى بالبيت العتيق .. وعدد ما فطّر صائماً وأطعم فقيراً ومسكيناً وابن سبيل.

ورغم مرضه وتعبه وآلامه، فقد كان يغالب نفسه ولم ينقطع عن إكرام ضيوفه، يعينه في ذلك أبناؤه البررة الميامين وأخوهم خالد السعود.

رؤي له قبل وفاته وبعدها المنامات التي تشير إلى قرب أجله وتبشر بحسن مقامه عند ربه - عز وجل - وقد تشرّف بأن أُديت الصلاة عليه في الحرم المكي يوم الخميس بتاريخ 25- 1-1430هـ وقد ناهز أو نيف على التسعين.

ورغم أنه أمضى شطر عمره في مكة المكرمة إلاّ أنه لم ينقطع عن والده - رحمه الله - وأهله يتفقّد أحوالهم ويسأل عنهم ويعين المعوز منهم، ولم ينس أبناء بلده يفسر ذلك مجيء الكثير من أهل البلد المقيمين في مكة إلى الصلاة عليه وتعزية أبنائه.

ولعله من عاجل بشرى المؤمن جموع المصلين التي تدفّقت على الحرم وتسربلت إلى المقبرة وتوافدت إلى البيت معزية، والمكالمات التي لم تتوقف تقدم واجب العزاء، والجميع من وجهاء ومشايخ وقضاة يثنون عليه وعلى بذله في وجوه الخير.

نسأل الله أن ينزل عليه في قبره شآبيب الرحمة وسحائب الغفران ونسأل الله - عز وجل - أن يكون ممن يقال له يوم القيامة كما قال سبحانه {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي}.

وأسأل الله أن يخلف على زوجته وأهله وأولاده خيراً والحمد لله أولاً وآخراً.

- بريدة


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد