Al Jazirah NewsPaper Friday  13/03/2009 G Issue 13315
الجمعة 16 ربيع الأول 1430   العدد  13315
جائزة الصحافة العربية
البَاطِيَة

 

من البرنامج التجريبي لرسوم الأطفال الباطِيَة

حكاية شعبية من فلسطين

كان - يا ما كان - يا مستمعي الكلام، كان هناك حطاب فقير جداً اسمه أبو شرخ يحمل الفأس كل يوم ويذهب إلى الغابة، يقطع الحطب ويحمله على ظهره ويروح يبيعه، فيشتري بثمنه لأولاده شيئاً من الخبز والفجل والزيت.

وفي يوم من الأيام، وفيما كان يخبط شجرة بفأسه، طلع له من قبلها عفريت وصاح به: (إلى متى هذا الطرق؟ كل يوم طق.. طق.. جلبت لنا الجنون والصداع).

رد الحطاب: (أنا رجل فقير على باب الله أشتغل حتى أطعم عيالي).

فقال العفريت: (هل عندك بنت أزوجها ابني؟).

أجاب الحطاب: (عندي).

فقال العفريت: (هاتها، وأنا أغنيك).

في اليوم التالي، جاء الحطاب بإحدى بناته، وضرب الشجرة بفأسه فخرج العفريت وأخذ البنت من يدها ودخلا في قلب الشجرة. وبعد قليل عاد يحمل في يده باطية وأعطاها للحطاب.

سأله الحطاب: (ماذا أفعل بهذه الباطية! لا طعام عندي أضعه فيها؟).

ضحك العفريت وقال: (أمسك الباطية بيديك الاثنتين وقل لها: يا باطية أمنا وأبينا امتلئي من أجلنا لحما وأرزا.. أو بأي شيء آخر يخطر على بالك).

رد أبو شرخ: (طيب، كثر الله خيرك). ومشى. وفي الطريق قال لنفسه: (أجربها). فوقف عند شجرة وقال لها: (يا باطية أمنا وأبينا امتلئي لحما وأرزا).

امتلأت الباطية، فجلس يأكل كالمفجوع. ومن عجلته أكل وكب (2) وراح إلى بيته مختالا.

لقيته زوجته عند باب الدار، وقالت: (لتأخذك مصيبة.. أين ذهبت بالبنت، أضعتها وجئت بباطية فارغة بدلا منها؟).

رد أبو شرخ: (اسكتي يا امرأة، أين الأولاد؟).

جاء الأولاد يتسابقون، فطلب منهم أبو شرخ أن يغسلوا أيديهم ويقعدوا استعدادا لتناول الطعام، لكن امرأته رفضت أن تقترب.

تناول أبو شرخ الباطية بيديه وقال: (يا باطية أمنا وأبينا، امتلئي من أجلنا لحما وأرزا).

امتلأت الباطية، وهجم الأولاد على الطعام وهم يطيرون فرحا. كان طعاما سمعوا عنه من قبل ولم يروه. واقتربت زوجة الحطاب تأكل وتقول: (ما هذا! والله إنه طيب).

ونعمت العائلة، وعاشت في بحبوحة تأكل كل ما يخطر على بالها، لحما وأرزا وحلوى.

وسمن الأولاد.

وسمع مختار القرية بالباطية فقال: (نادوا الحطاب لنرى هذه الباطية).

وجاء أبو شرخ ومعه باطيته، ودخل الديوان والرجال جالسون ينتظرون فقال له المختار: (ما حكاية باطيتك هذه؟ هات نطعم الرجال).

فخاطب الحطاب الباطية: (يا باطية أمنا وأبينا امتلئي زردة وبلاو(3)).

امتلأت الباطية. ذهل الرجال، أكلوا وشبعوا. وبعد أن انتهوا. أمر المختار حراسه بأن يأخذوا الباطية ليغسلوها، فأخذوها واستبدلوها بواحدة أخرى تشبهها، وأعطوها للحطاب.

أخذ الحطاب الباطية وعاد إلى داره. وعندما وصل قالت له امرأته: (أين كنت.. لقد تأخرت، والعيال جاعوا؟).

فقال الحطاب: (ها قد جئت، اغسلوا أيديكم يا أولاد واقعدوا).

وأمسك الباطية وقال: (يا باطية أمنا وأبينا امتلئي لحما وأرزا). ولكن لا شيء.

(امتلئي بالملفوف (4)).

ولا شيء أيضا، فقاموا جياعا تعساء.

وفي اليوم التالي، حمل الحطاب فأسه وراح إلى الشجرة: طق.. طق. ومن أول خبطة طلع العفريت وقال له: (لماذا جئت وقد أعطيتك شيئا يغنيك؟).

فرد الحطاب: (ضاعت الباطية).

- (أين راحت؟)

- (أخذها المختار، أعجبته فأخذها، ولم أجرؤ أنا على طلبها منه).

- (طيب، هل عندك بنت أخرى لابني الثاني؟).

- (عندي).

- (اذهب واحضرها)

وراح أبو شرخ، وعاد بابنته الأخرى.

وكما حدث في المرة الأولى، أخذ العفريت البنت واختفى في الشجرة، ثم عاد فيما بعد وفي يده ديك، فقال الحطاب: (مالي به، من أين أطعمه وأنا لا أستطيع إطعام أولادي).

فرد العفريت: (اسمع، عليك أن تخبط الديك على عرفه، فيبيض لك ذهباً. ولكن در بالك عليه).

ذهب أبو شرخ، وفي الطريق خبط الدين على عرفه، فتساقط الذهب.

جمع الحطاب قطع الذهب ووضعها في جيبه وراح إلى السوق فاشترى كل ما تطلبه الشفة واللسان، وأخذ لأولاده ملابس وأحذية.

وعادت العائلة إلى البحبوحة.

وسمع المختار عن الديك فقال: (نادوا الحطاب حتى نرى هذا الديك).

فنادوه، فجاء ومعه الديك، فإذا هو أبيض كالثلج، عرفه أحمر بلون الدم، وريشه منقوش. وطلب المختار أن يريه الحطاب كيف ينزل الذهب من الديك، فخبطه أبو شرخ على عرفه، فباض ذهباً، وهجم الرجال على قطع الذهب وأخذ كل منهم نصيبه. قال المختار: (ما شاء الله! ما شاء الله!! خذوا الديك وأطعموه).

أخذ الحراس الديك. ولكن طمع الدنيا قاتل! لقد أبدلوه الديك بديك آخر يشبهه.

وباختصار، فقد رجع الحطاب على الحصيرة.

وعاد أبو شرخ مع فأسه إلى الشجرة، وطلع العفريت وسأله: (هل أضعت الديك أيضاً؟).

فأجابه: (هذا ما حدث).

فسأله العفريت: (هل عندك بنت ثالثة لابني الثالث).

قال: (عندي).

وأحضر الحطاب ابنته الثالثة، فأخذها العفريت معه إلى قلب الشجرة وعاد وفي يده عصاً وقال للحطاب: (إمسك العصا وقل لها: يا عصاي هوري هوري، وعلى من أخذوا ديكي وباطيتي دوري، فتضربهم العصا حتى تلين أضلاعهم فيعيدوا إليك الباطية والديك).

أخذ الحطاب العصا، وقال: (دلك الله إلى الخير).

وذهب إلى داره فاستقبلته زوجته صارخة: (أين ذهبت بالبنت، لقد أضعت عليّ البنات بعد أن ربيتهن من مقلة العين. فطرن من عندي كما يطير الطير).

غضب أبو شرخ وقال: (يا عصاي هوري هوري، وعلى امرأتي دوري). فدارت العصا تضرب زوجته حتى لينت أضلاعها فصرخت فيه: (اذهب بها إلى الذين أخذوا ديكك وباطيتك).وأجابها أبو شرخ: (أنا عند قولك).

وحمل عصاه وراح إلى ديوان المختار وسلط العصا عليهم: (يا عصاي هوري هوري، وعلى من أخذوا ديكي وباطيتي دوري).

فأخذت العصا تضربهم حيثما تصيب. راحوا يستنجدون وتعالى صراخهم فطلب منهم أبو شرخ أن يعيدوا إليه الديك والباطية، وإلا أمر العصا بأن تضربهم ثانية. فأحضروا له الباطية والديك فأخذهما وراح إلى داره.

وطار الطير، الله يمسي الحاضرين بالخير.

الراوية: حميدة أبو رستم (شفا عمرو)

(1) الباطية: وعاء كبير من خشب.

(2) في الأصل: كبكب، وكب الإناء معناه قلبه على رأسه.

(3) زردة وبلاو: حلوى تركية.

(4) الكرنب.

***

 


رسوم

1- تالا عصام الزعبي 11 سنة

2- بيان نمر القاضي 11 سنة

3- ريان إبراهيم شعتور 12 سنة

4- ربى محمود الجيوسي 11 سنة

5- ريما عامر الظفير 12 سنة

6- لانا عبدالهادي 11 سنة

7- رانيا عبدالرؤوف الشريف 11 سنة

8- ريما سخيتان 11 سنة




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد