Al Jazirah NewsPaper Saturday  21/03/2009 G Issue 13323
السبت 24 ربيع الأول 1430   العدد  13323
وعلامات
مشروعاتنا وحركة تنفيذها!
عبدالفتاح أبو مدين

 

إن مشروعاتنا الكبار وسبل تنفيذها يكتنفها البطء! وكان ينبغي أن يحدد تاريخ للبدء في تنفيذها وكذلك إنجازها، غير أن ذلك لم يكن كما يبدو من أولياتها.. وربما هذه الحال عند غير القادرين على الإنفاق الكامل، فيكون العمل عبر مراحل.. وأحسب أن حالنا المادي والحمد لله لا يندرج تحت هذا المسمى، ومع ذلك فنحن لا نعنى في كثير من مشروعاتنا متى يكون البدء فيها وتاريخ إنجازها، ولا أدري عن مرد ذلك! رغم أن هذه المشروعات الكبيرة الحاجة إليها ملحة، وأبدأ بمشروع الصرف الصحي في مدينة جدة الذي بدئ فيه منذ ستة عقود، وليس العمل في هذا المشروع مستمراً منذ عام 1370هـ، ولكنه يشرع فيه ثم يتوقف العمل حين كان سكان هذه المدينة يومئذ لا يتجاوزون المليون، وهي اليوم يوشك أو يبلغ عدد سكانها الملايين الخمسة!.

كنت أقول للأخ المهندس محمد سعيد فارسي حين اختير أميناً للكيان الذي كان يسمى بلدية، كنت أقول له حين شرع يخطط لامتداد المدينة في جهاتها الثلاث ولا سيما الأكثر كثافة وهو الجانب الشمالي؛ كنت أقول له حين أسعى إليه في إدارة الأمانة أو في بيته؛ أسس لبنيان هذه المدينة مشروعات خدماتها التي عادة تكون تحت الأرض! فكان يرد عليّ: تريدني أتوقف عند المدينة القديمة أنفق عليها المال وأقضي فيها الوقت.. والحقيقة أنني لم أقل له ذلك، ولكنني كنت أرجو مع امتداد العمران الجديد الذي لم يبدأ بعد، أن يؤسس للخدمات قبل البدء في التعمير وشق الطرق؛ مثل قنوات تصريف مياه الأمطار ومجاري السيول، ومتطلبات مشروع الصرف الصحي؛ وتمديدات كابلات الكهرباء والهاتف ومواسير المياه أو شبكة المياه وغير ذلك مما يؤسس للمدن وحتى القرى.. ولو تم ذلك يومئذ لما وصلنا إلى هذه (الحوسة) في جدة التي لها أول وليس لها آخر! لو كانت جدة ومدننا الأخرى أخذت نصيبها من هذا التأسيس المهم بدءاً قبل ظهور وامتداد كتل المسلح، وما أكثر العشوائي فيها، وفرض على كل صاحب مبنى أن يضع تحت عمارته جراجات لسيارات السكان، لأراح سكان جدة، ولا أقول أراح الأمناء الذين جاءوا بعده؛ لأنهم لم يستطيعوا أن يدخلوا في معترك عسير جداً اسمه سبل الخدمات؛ لأنهم حلوا في وهج مدينة تركض وراء التوسع الكبير السريع، لأن سكانها يرتفع كماً بنسب لا تخضع لإحصاء، والإحصاء الذي يعوّل عليه غائب بل مفقود!.

عبر هذه العوامل التي أشرت إليها، وربما هناك غيرها لم آت عليه، عبر هذه المحصلة الارتجالية؛ كانت الاختناقات بمختلف مسمياتها، والشواهد ظاهرة للعيان، حتى إن من يكلف بمهام مرفق في جدة يصدم بدوار ربما لم يكن في باله.. وليس غريباً أن تغرق جدة في شبر ماء عبر أمطار خفيفة مرة في السنة أو السنين، لأن الأمطار ليست في حسابات المخطط إن صح أن عندنا تخطيطاً لمدننا وحتى قرانا! وعبر هذه التراكمات المجتمعة انطلاقاً من الكثافة السكانية السريعة جداً، أصبحت جدة بعيداً عن المبالغة شبه خرابه، وكما يقول المثل السائر: (اتسع الخرق على الراقع)..

ومع تغير القيادات على مستوى الأمانات وعبر ربكة لا حدود لها، أصبح سكان جدة في كرب؛ نقص في الماء الذي يتاجر فيه عبر الوايتات، بدل أن يصل عبر مواسير إلى المساكن، وحالة نبع البيارات في الشوارع، التي لم تستوعب السيارات التي يزداد عددها كل يوم، دون وجود جسور وأنفاق ونقل (مترو) بدل النقل الجماعي الذي لم يعد يواكب حركة التطور والسرعة، ومضي عشرين سنة منذ غادر الفارسي الأمانة؛ لم يقم في جدة مشروع!.

وحين تلقي نظرة على حركة المشروعات القائمة اليوم، نراها على الجملة متعثرة ودون البطيئة، وكنت وغيري نتوقع أن نرى حراكاً سريعاً متقناً لهذه المشروعات، بدءاً من مطار الملك عبدالعزيز الذي حدد لإنجازه سنوات ست، وكان ينبغي أن تقلص المدة الطويلة إلى النصف، لو قدر للمشروعات أن يمتد العمل اليومي إلى اثنتي عشرة ساعة أو أكثر، ذلك أن حال المطار الذي تجاوز عمره الافتراضي بنحو اثني عشر عاماً كما قال مدير عام المطار نفسه.. ونقول ذلك عن الصرف الصحي وهو من الأهمية بمكان، ونرى أن حركة الإنجاز متعثرة بشكل لا يوحي بأن سير العمل فيه آخذ سبل كسب الوقت الضائع وهو كثير، وما زال الروتين يضرب بأطنابه، والدليل أن تحقيق مساره ليس مرضياً، لأن ثمّ خللاً كما يبدو للرائي العابر، وفي تقديري أن الأمة التي تملك المال وتملك الإرادة، لا يقع فيها عثرات وعوائق تردي أهدافها.. والحديث مربك لأنه ينطلق من واقع تقوده مسارات ذات عقبات كؤود، والمأخذ البارز عندنا أوفينا أن مشروعاتنا بعامة، لا يعلن أو يسجل أن لها بدءاً وانتهاءً بتواريخ مؤكدة وليس عائمة..

وللحديث عودة إن شاء الله.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد